في خطوة جديدة تستهدف الوجود التعليمي والإنساني الفلسطيني في القدس المحتلة، شرعت بلدية الاحتلال "الإسرائيلي"، اليوم الأربعاء 26 آب/ أغسطس 2026، بتنفيذ أعمال داخل معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في كفر عقب، تمهيدا لإعادة توظيفه لصالح مؤسسات الاحتلال، وذلك بعد يوم من اقتحامه والاستيلاء عليه وإخلائه من العاملين والطلبة.

وبحسب محافظة القدس، أدخلت بلدية الاحتلال طواقم فنية إلى المعهد وبدأت أعمالا تحت مسمى "الصيانة والترميم"، في إطار التحضير لإنشاء مجمع تعليمي تابع لها داخل الموقع، بما يكرّس السيطرة "الإسرائيلية" على منشأة أممية خدمت اللاجئين الفلسطينيين لعقود، ويفتح الباب أمام توظيفها في سياسات تهويد القدس وتقويض حضور "أونروا" ومؤسساتها في المدينة.

ويأتي ذلك بعد أن اقتحمت قوات الاحتلال، أمس الثلاثاء، معهد قلنديا وأخلته من الموجودين فيه، قبل أن تستولي على مجمعه وترفع العلم الإسرائيلي في ساحته. كما انتشرت القوات في شوارع وأزقة مخيم قلنديا وكفر عقب، ونفذت عمليات مداهمة وتفتيش وتحقيقات ميدانية مع عدد من المواطنين.

وبحسب محافظة القدس، واصلت القوات انتشارها داخل المعهد خلال ساعات الليل وفجر اليوم، مع تبديل الجنود وإرسال تعزيزات إضافية إلى الموقع.

وشارك وزير الأمن القومي "الإسرائيلي" إيتمار بن غفير في عملية الاقتحام، وقال إن السلطات "الإسرائيلية" بدأت "عملية لإخلاء المبنى"، مدعيا أنه "لا مكان للوكالة في مدينة القدس".

ويضم مجمع معهد قلنديا منشآت تعليمية ومهنية وصحية، وكانت "أونروا" قد حذرت في وقت سابق من مخطط يستهدف منشآتها في الموقع، مشيرة إلى أن تنفيذه قد يتطلب هدم معظم مرافق مركز التدريب.

ويعد معهد قلنديا أول مركز تدريب أنشأته "أونروا" في فلسطين، إذ تأسس عام 1952 على مساحة تقارب 80 دونما، ويضم ورش تدريب وغرفا صفية ومساكن داخلية ومباني إدارية. ويستقبل سنويا مئات الطلبة من مخيمات الضفة الغربية، فيما يدرس فيه حاليا نحو 270 طالبا موزعين على 16 تخصصا مهنيا، ويتراوح عدد خريجيه سنويا بين 250 و300 خريج.

وتأتي التطورات في ظل إجراءات "إسرائيلية" متواصلة تستهدف عمل "أونروا" ومؤسساتها في القدس، شملت إقرار قيود على نشاط الوكالة وإلغاء ترتيبات وامتيازات كانت ممنوحة لها، وهي خطوات أثارت إدانات فلسطينية ودولية، في وقت تؤكد فيه الوكالة استمرار تفويضها الأممي بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.