مشعشع: الاستيلاء على معهد قلنديا حلقة جديدة في استهداف "أونروا" وقضية اللاجئين
قال المتابع لقضايا اللاجئين الفلسطينيين وشؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، والناطق الرسمي ومدير مكاتبها الإعلامية سابقًا، سامي مشعشع، إن الاستيلاء على معهد قلنديا للتدريب المهني وإخلاء العاملين فيه يمثل حلقة جديدة في مسار يستهدف وجود "أونروا" ودورها، محذرًا من أن قضية اللاجئين الفلسطينيين باتت في صلب هذا الاستهداف.
وأوضح مشعشع أن اقتحام المعهد جاء بعد أقل من يوم على زيارة 28 بعثة دبلوماسية للموقع، حيث اطلع السفراء والدبلوماسيون على أوضاع "أونروا" ومخيم قلنديا ومعهد التدريب والتحديات التي تواجه الوكالة في الضفة الغربية.
وقال إن قوات الاحتلال اقتحمت المعهد صباح الثلاثاء، وأخلت الموقع واحتجزت عشرات الموظفين للتحقيق، بالتزامن مع حضور وزير الأمن القومي "الإسرائيلي" إيتمار بن غفير، وبدء إجراءات قال إنها تمهد للاستيلاء على منشآت المركز.
ورأى مشعشع أن تتابع الحدثين، زيارة البعثات الدبلوماسية ثم اقتحام المعهد في اليوم التالي، يكشف محدودية أثر التحركات الدبلوماسية ما لم تترافق مع إجراءات عملية تمنع تنفيذ الخطط "الإسرائيلية" على الأرض.
وأضاف أن "الاحتجاج الدبلوماسي، من دون أدوات قادرة على وقف التنفيذ، لم يمنع الاحتلال من المضي في فرض أمر واقع جديد"، معتبرًا أن التطورات تطرح تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على حماية المؤسسات الأممية وفرض احترام التزامات القانون الدولي.
أقدم مركز تدريب مهني لـ"أونروا"
وأشار مشعشع إلى أن معهد قلنديا يعد أول مركز تدريب مهني أنشأته "أونروا"، وبدأ عمله في خمسينيات القرن الماضي، وخرّج خلال أكثر من سبعة عقود آلاف اللاجئين الفلسطينيين في تخصصات تقنية وهندسية وميكانيكية.
وأكد أن استهداف المركز لا يتعلق بمبنى فقط، بل بمؤسسة تعليمية لعبت دورًا محوريًا في تأهيل اللاجئين وإدماجهم في سوق العمل وتوفير فرص تساعدهم على مواجهة الفقر والبطالة.
وقال إن إغلاق المعهد أو تعطيل عمله يعني خسارة واحدة من أبرز المؤسسات المهنية التابعة للوكالة في الضفة الغربية، وما تقدمه من فرص تعليم وتدريب للاجئين الفلسطينيين.
خلاف على وضع الأرض
وتطرق مشعشع إلى الرواية "الإسرائيلية" بشأن أرض المعهد، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال تدعي أن ملكيتها تعود إلى الصندوق القومي اليهودي، وأن "أونروا" استخدمتها لعقود دون أن تكون مالكة لها.
وفي المقابل، قال إن وثائق "أونروا" تشير إلى أن الحكومة الأردنية خصصت نحو 80 دونمًا للوكالة في 16 أكتوبر/تشرين الأول 1952 لإنشاء مركز لتدريب اللاجئين الفلسطينيين.
وأضاف أن وقوع الموقع في القدس المحتلة يثير، بحسب قوله، أسئلة قانونية تتجاوز مسألة الملكية، معتبرًا أن التشريعات "الإسرائيلية" الداخلية لا تستطيع إلغاء الالتزامات الدولية تجاه الأمم المتحدة أو منح سلطات الاحتلال حق مصادرة منشآت المنظمة الدولية.
مرافق "أونروا" في قلنديا تحت الخطر
وحذر مشعشع من أن استهداف المعهد لا يمكن فصله عن موقعه بمحاذاة مخيم قلنديا، الذي يضم مدارس ومركزًا صحيًا ومرافق أخرى تابعة لـ"أونروا" وتقدم خدماتها لآلاف اللاجئين.
وقال إن المعهد تعرض خلال الأشهر الماضية لسلسلة اقتحامات وعمليات تفتيش وإخلاء للطلاب والموظفين وقطع للكهرباء، معتبرًا أن هذه الإجراءات شكلت مقدمات للتطورات الحالية وتضع بقية مرافق الوكالة في المنطقة أمام مخاطر متزايدة.
تحذير من اتساع الاستهداف
وانتقد مشعشع غياب خطة دولية عملية توقف استهداف الوكالة، وقال إن البيانات والاعتراضات والزيارات الدبلوماسية لم تتحول حتى الآن إلى موقف قادر على منع فرض خطوات جديدة على الأرض.
وربط التطورات في معهد قلنديا بسلسلة إجراءات سابقة طالت حضور "أونروا" في القدس ومخيم شعفاط ومخيمات شمال الضفة، إلى جانب الدمار الواسع الذي طال مخيمات اللاجئين في قطاع غزة.
وختم مشعشع بتحذير من التعامل مع كل إجراء جديد باعتباره أمرًا واقعًا، متسائلًا عن المنشأة التالية التي قد تستهدفها سلطات الاحتلال، وعن التداعيات التي يمكن أن تتركها هذه السياسة على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات