اتحاد طلاب جامعة "كورنيل" يحتج على حجب تمويل طالبين تضامتا مع فلسطين
باشر اتحاد طلاب الدراسات العليا في جامعة "كورنيل" الأميركية إجراءات تظّلم رسمية ضد إدارة الجامعة، احتجاجاً على قرارها حجب التمويل عن طالبَي دكتوراه دوليين أُلغيت تأشيرتاهما بعد مشاركتهما في احتجاجات ضد حرب الإبادة "الإسرائيلية" على قطاع غزة وخطابات مؤيدة لفلسطين داخل الحرم الجامعي، مطالباً بإعادة دعمهما المالي.
وتتعلق القضية بالطالبين "مومودو تال"، الحامل للجنسيتين البريطانية والغامبية، و"أماندلا توماس-جونسون"، مواطن "ترينيداد وتوباغو"، اللذين يقول اتحاد الطلاب: إنهما يواجهان خطر الاعتقال في حال عودتهما إلى الولايات المتحدة بعد إلغاء تأشيرتيهما، فيما ترفض الجامعة، بحسب الاتحاد، مواصلة تمويل دراستهما أثناء وجودهما خارج البلاد.
ويعتبر اتحاد طلاب الدراسات العليا (CGSU) أن حجب التمويل يخالف اتفاقية المفاوضة الجماعية المبرمة مع الجامعة، ولا سيما المادة 19، القسم الأول، التي تنص على تمويل طلاب الدكتوراه المسجلين ممن يحافظون على سجل أكاديمي جيد.
الجامعة تحاول التبرير
وقالت رئيسة اتحاد طلاب الدراسات العليا في "كورنيل"، "إيفا نيزالوفسكا": إن اجتماعاً أولياً عُقد مع ممثلي الجامعة في 3 آب/أغسطس لبحث الشكاوى، موضحة أن "جيسون كاهابكا"، العميد المساعد للشؤون الإدارية في كلية الدراسات العليا، أبلغ ممثلي الاتحاد بأن الجامعة ليست ملزمة بتمويل "تال" و"توماس-جونسون"، أو أي عامل من طلاب الدراسات العليا عالق خارج الولايات المتحدة بسبب إلغاء تأشيرته.
ورفضت "نيزالوفسكا" هذا التفسير، مؤكدة أن الطالبين يحافظان على سجل أكاديمي جيد ويحققان تقدماً في دراستهما وفق تقارير مشرفيهما، وأضافت أن الجامعة سبق أن أتاحت للطلاب العمل وإجراء الأبحاث عن بُعد في حالات واجهوا فيها صعوبات تتعلق بالسفر الدولي أو الحصول على التأشيرات.
كما أشارت إلى أن بند الاعتراف في اتفاقية المفاوضة الجماعية يشمل جميع طلاب الدراسات العليا العاملين في مهام التدريس والبحث، بمن فيهم مساعدو التدريس والبحث والدراسات العليا في مختلف الأقسام.
وترفض "نيزالوفسكا" ربط حجب التمويل بالقيود الإدارية والمالية الناجمة عن سياسات وزارة الأمن الداخلي الأميركية، معتبرة أن التغييرات الفيدرالية في قوانين الهجرة لا تعفي الجامعة من التزاماتها التعاقدية، خصوصاً في ظل امتلاكها وقفاً مالياً يبلغ 11.8 مليار دولار.
وقالت: إن تصاعد الإجراءات الفيدرالية بحق المهاجرين يتطلب مزيداً من التنظيم لضمان محاسبة الجامعة على توفير الأمن والسلامة للعاملين فيها.
من جهتها، حذرت "كاوري كوان"، سكرتيرة الاتصالات في اتحاد طلاب الدراسات العليا، من أن رفض الجامعة دعم الطلاب الدوليين الموجودين خارج البلاد بسبب إجراءات الهجرة يشكل سابقة خطيرة لجميع طلاب الدراسات العليا
نشاط مؤيد لفلسطين وراء إلغاء التأشيرات
وبحسب صحيفة "كورنيل ديلي صن"، بدأت الإجراءات بحق "مومودو تال" بعد مشاركته في نشاطات مؤيدة لفلسطين داخل الحرم الجامعي، فقد علقت الجامعة دراسته للمرة الأولى في نيسان/أبريل 2024، إثر مشاركته في اعتصام مؤيد للفلسطينيين في ساحة الفنون، ثم أصدرت قرار تعليق ثانياً في أيلول/سبتمبر من العام نفسه، بعد مشاركته في احتجاج عطّل معرضاً للتوظيف شارك فيه ممثلون عن شركتي "بوينغ" و"إل 3 هاريس" العاملتين في قطاع الصناعات العسكرية.
وبموجب القواعد الفيدرالية الأميركية، يمكن أن يؤدي تعليق دراسة الطلاب الدوليين إلى تعريض تأشيراتهم للإلغاء.
وفي عام 2025، رفع "تال" دعوى أمام محكمة فيدرالية ضد إدارة الرئيس "دونالد ترامب"، قال فيها: إن أمرين تنفيذيين يستهدفان الخطاب المؤيد للفلسطينيين ينتهكان حقوقه التي يكفلها التعديلان الأول والخامس للدستور الأميركي.
وفي 14 آذار/مارس من العام نفسه، صنفت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) "تال" على أنه متورط في «تصرف تخريبي» بحسب وصفها، قبل أن تلغي وزارة الخارجية تأشيرة الطالب (F-1) الخاصة به في اليوم التالي، ولم يعلم "تال" بتغيير وضعه القانوني حتى 21 آذار/مارس، عندما تواصل مسؤولون فيدراليون مع فريقه القانوني وطالبوه بتسليم نفسه إلى إدارة الهجرة والجمارك.
ورفض قاضٍ فدرالي في المنطقة الشمالية من نيويورك طلباً بإصدار أمر تقييدي مؤقت يمنع ترحيله، قبل أن يعلن "تال" مغادرته الولايات المتحدة في 31 آذار/مارس 2025.
وقال "تال"في بيان لاتحاد طلاب الدراسات العليا في "كورنيل": إن تقاعس الجامعة عن حمايته دفعه إلى مغادرة الولايات المتحدة خوفاً على سلامته، معتبراً أن الجامعة أُتيحت لها فرصة ثانية لإنصاف طلاب الدراسات العليا لكنها "اختارت الفشل مرة أخرى".
توماس-جونسون: "لا أستطيع العودة"
أما "أماندلا توماس-جونسون"، وهو طالب دكتوراه في السنة السادسة بقسم الآداب الإنجليزية في "كورنيل"، فقد قال لصحيفة "إيثاكا تايمز": إنه لا يزال مسجلاً في السنة الأخيرة من برنامجه، لكنه غير قادر على قبول عرض للعمل مساعداً للتدريس بسبب عدم قدرته على العودة إلى الولايات المتحدة.
وأوضح أن مشكلاته المتعلقة بالتأشيرة بدأت بعد عودته من كوبا، حيث كان في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قبل أن يخضع لعملية جراحية ويقضي ستة أسابيع في فترة نقاهة، ثم يسافر إلى "ترينيداد وتوباغو" في أوائل كانون الأول/ديسمبر، حيث بقي عالقاً حتى آب/أغسطس 2024 بسبب مشكلة في التأشيرة، ما أدى إلى فقدانه الفصل الدراسي الربيعي كاملاً في "كورنيل".
وأشار إلى أنه حضر في أيلول/سبتمبر 2024 فعالية للتوظيف داخل الجامعة، قبل أن تعلق دراسته في تشرين الأول/أكتوبر.
وكان "توماس-جونسون" قد روى في مقال رأي نشرته صحيفة "الغارديان" في تشرين الأول/أكتوبر 2025 تجربته في المشاركة في مظاهرة طلابية في أيلول/سبتمبر 2024 عطلت معرضاً للتوظيف شاركت فيه شركتا "بوينغ" و"إل 3 هاريس"، موضحاً أن الجامعة منعته لاحقاً من دخول الحرم الجامعي.
ووصف الإجراء بأنه أشبه بـ"الإقامة الجبرية"، نظراً إلى أن مسكنه يقع داخل حرم جامعة "كورنيل" في إيثاكا.
وتأتي قضية الطالبين في سياق أوسع من التوتر بين الجامعات الأميركية والطلاب الدوليين المشاركين في الحراك المؤيد لفلسطين، وسط إجراءات اتخذتها السلطات الأميركية والجامعات بحق طلاب وناشطين بسبب مشاركتهم في احتجاجات أو أنشطة تنتقد الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة وتدعم الحقوق الفلسطينية.
ويقول اتحاد طلاب الدراسات العليا في "كورنيل": إن القضية لا تتعلق بالطالبين وحدهما، وإنما بحقوق طلاب الدراسات العليا الدوليين وبالتزامات الجامعة تجاههم، بينما تؤكد الجامعة أن سياسات التمويل لم تتغير وأن القيود القانونية المرتبطة بإقامتهم خارج الولايات المتحدة تحد من قدرتها على تمديد بعض التعيينات الأكاديمية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات