كشفت النائب في البرلمان الأوروبي الفرنسية الفلسطينية ريما حسن عن تلقيها مئات الرسائل المسيئة والتهديدية، بينها تهديدات بالقتل واستهدافها في منزلها، وقالت: إن بعضها ورد من أرقام هواتف في "إسرائيل"، وذلك على خلفية مواقفها الداعمة لفلسطين والمنددة بحرب الإبادة "الإسرائيلية" على قطاع غزة.

ونشرت حسن عبر حسابها على منصة «إكس» نماذج من الرسائل التي وصلتها، مشيرة إلى أنها لا تمثل سوى عينة من مئات الرسائل التي تلقتها، وتضمنت الرسائل تهديدات مباشرة وعبارات عنصرية، بينها تهديدات من قبيل "ستلقين مصير السنوار" و"سنواصل إبادة عرقكم"، إلى جانب شتائم وعبارات تتوعد الفلسطينيين والعرب باستمرار الإبادة، وفق ما عرضته حسن.

وأعربت حسن، العضو في حزب "فرنسا الأبية" (LFI)، عن أسفها لعدم قيام وسائل الإعلام والصحفيين الفرنسيين بالتحقيق في طبيعة هذه التهديدات ومصادرها، ولا سيما في ظل وصول بعضها من أرقام "إسرائيلية".

وتأتي هذه التهديدات في وقت تواجه فيه حسن مساراً قضائياً في فرنسا بسبب مواقفها ونشاطها المتعلق بالقضية الفلسطينية، في قضية توصف بأنها ذات طابع سياسي وتهدف إلى إسكات الأصوات المؤيدة لفلسطين.

وكانت محاكمة ريما حسن قد بدأت في 7 تموز/يوليو أمام محكمة الجنح في باريس، وسط إجراءات أمنية مشددة، وبحضور مئات المتضامنين الذين تجمعوا أمام المحكمة دعماً لها.

وحسن، المنحدرة من عائلة فلسطينية لاجئة في سوريا، واجهت المحاكمة في قضية تقول: إنها تستهدف مواقفها المؤيدة للفلسطينيين والمنددة بالانتهاكات "الإسرائيلية"، فيما تحولت جلسة المحاكمة إلى مناسبة لحضور مؤيدين لها أمام المحكمة والتعبير عن رفضهم لما يعتبرونه تضييقاً على النشاط المؤيد لفلسطين.

وقررت محكمة الجنح في باريس، في ختام جلسة 7 تموز/يوليو، تأجيل النظر في القضية إلى 19 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، على أن تستكمل الجلسة في اليوم التالي، وذلك بعد نقاش مطول حول شروط المحاكمة وحق الدفاع في الاطلاع على كامل الملف.

ومنحت المحكمة هيئة الدفاع وقتاً إضافياً لدراسة الوثائق التي أرسلت إلى الادعاء حتى الساعات الأخيرة التي سبقت انعقاد الجلسة، في ظل وصول الملف إلى مئات الصفحات.

تضييق متصاعد على النشاط الفلسطيني في الغرب

وتضع التهديدات التي كشفت عنها حسن ومحاكمتها في فرنسا قضيتها ضمن سياق أوسع من الضغوط التي يتعرض لها ناشطون وسياسيون وشخصيات عامة داعمة لفلسطين في عدد من الدول الغربية، حيث تصاعدت خلال الفترة الماضية الإجراءات القضائية والسياسية والقيود على فعاليات ومواقف مرتبطة بالقضية الفلسطينية، بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة "الإسرائيلية" في قطاع غزة.

وتقول جهات حقوقية ونشطاء مؤيدون لفلسطين: إن هذه الإجراءات، إلى جانب حملات التشهير والتهديد التي تطال شخصيات فلسطينية ومتضامنين، تثير مخاوف بشأن مساحة حرية التعبير والنشاط السياسي المتعلق بفلسطين في أوروبا والغرب.

وبالنسبة إلى حسن، التي تحولت منذ انتخابها نائباً في البرلمان الأوروبي إلى واحدة من الأصوات الأكثر حضوراً في الدفاع عن القضية الفلسطينية داخل المؤسسات الأوروبية، فإن التهديدات التي تتعرض لها والمسار القضائي بحقها لا ينفصلان عن مواقفها السياسية، في وقت تؤكد فيه استمرارها في التعبير عن مواقفها الرافضة للحرب "الإسرائيلية" والداعمة للحقوق الفلسطينية.