الاتحاد الأوروبي يدرس تعليق الاتفاقية التجارية مع "اسرائيل"
يتجه الاتحاد الأوروبي نحو بحث إجراءات اقتصادية أكثر تشدداً ضد كيان الاحتلال "الإسرائيلي"، مع تصاعد الضغوط السياسية والشعبية الأوروبية على خلفية استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، وسط تحذيرات من أن تعليق الأحكام التجارية لاتفاقية الشراكة قد يكلف اقتصاد الاحتلال مليار يورو سنوياً على الأقل، ويهدد علاقات تجارية بلغت قيمتها نحو 43 مليار يورو خلال عام 2025.
ونقل موقع "زمان إسرائيل" العبري عن رجل الأعمال إيتان ميليتس، الذي يمتلك خلفية في مجال التكنولوجيا الطبية، وشغل سابقاً مسؤوليات في التطوير والتسويق لدى شركة "رافائيل" للصناعات العسكرية، أن النقاش الأوروبي لم يعد يقتصر على مقاطعة منتجات المستوطنات، ذات التأثير المحدود الذي يقدر بعشرات أو مئات ملايين اليوروهات سنوياً، بل بات يتجه إلى احتمال وقف أو تقييد التجارة مع الاحتلال على نطاق أوسع.
رسوم جمركية قد تطال 29% من الصادرات
ويتمثل الخطر الاقتصادي الأكبر، وفق تحليل ميليتس، في تعليق الأحكام التجارية لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال، بما يؤدي إلى فقدان الصادرات "الإسرائيلية" ميزة الوصول التفضيلي إلى السوق الأوروبية، وإخضاعها لرسوم جمركية قد تطال نحو 29% من الصادرات.
وتعد قطاعات الآلات ومعدات النقل الأكثر تعرضاً للضرر، بقيمة صادرات تقارب 7 مليارات يورو، أي نحو 44% من صادرات الاحتلال إلى الاتحاد الأوروبي، تليها المواد الكيميائية بقيمة 2.9 مليار يورو، ثم المنتجات الصناعية بنحو 1.9 مليار يورو.
ويشكل الاتحاد الأوروبي شريكاً تجارياً رئيسياً للاحتلال، إذ يستحوذ على نحو 31.7% من تجارته السلعية مع العالم، فيما تتجه إليه نحو 29.4% من صادراته.
وفي الاتجاه المقابل، يستورد الاحتلال من دول الاتحاد الأوروبي سلعاً بقيمة تقارب 28 مليار يورو سنوياً، تشمل الآلات والمركبات والأدوية والمواد الكيميائية، بما يعادل نحو ثلث إجمالي وارداته، ما يجعل أي اضطراب في العلاقة التجارية بين الطرفين مرشحاً لرفع تكاليف الاستيراد وإضعاف القدرة التنافسية للاقتصاد "الإسرائيلي."
وقد يفتح تراجع العلاقة التجارية الأوروبية مع الاحتلال المجال أمام دول أخرى، بينها تركيا المرتبطة باتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، لتقديم نفسها بديلاً تجارياً أكثر استقراراً.
سياسياً، لا يزال تنفيذ أي تعليق للأحكام التجارية يواجه تعقيدات داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إذ يتطلب القرار، وفق التقرير، أغلبية مؤهلة تشمل 15 دولة تمثل 65% من سكان الاتحاد.
وفي الوقت الذي تؤيد فيه 20 دولة من أصل 27 اتخاذ إجراءات ضد الاحتلال، لا تزال ألمانيا وإيطاليا تعارضانها، لأسباب مرتبطة بعوامل تاريخية واقتصادية، ما يجعل موقف أي من الدولتين حاسماً في ترجيح كفة القرار.
كما يدور خلاف قانوني داخل مؤسسات الاتحاد حول الآلية التي ينبغي اعتمادها؛ إذ ترى المفوضية الأوروبية أن الإجراءات تندرج ضمن نطاق السياسة الخارجية، بما يتطلب إجماع الدول الأعضاء، بينما تعتبر الدائرة القانونية للمجلس الأوروبي أنها إجراءات تجارية يمكن اتخاذها عبر نظام الأغلبية المؤهلة.
وبحسب التقرير، يؤخر هذا الخلاف القانوني اتخاذ القرار، لكنه لا يلغي إمكانية المضي في الإجراءات.
تصاعد الضغط الشعبي والبرلماني
ويتزامن ذلك مع تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية في أوروبا على حكومات الدول الأعضاء، إذ وقع مليون مواطن أوروبي عريضة تطالب بفرض عقوبات على الاحتلال، فيما دعا 49 سفيراً إيطالياً إلى فرض عقوبات.
وانضمت فرنسا إلى المطالبين بحظر التجارة مع المستوطنات، بينما أقدمت إيطاليا على تجميد اتفاقية أمنية. كما سبقت هولندا وإسبانيا إلى سن قوانين تحظر التجارة مع المستوطنات وتفرض غرامات جنائية على المخالفين.
وفرضت كل من بريطانيا وأستراليا وكندا والنرويج ونيوزيلندا عقوبات شخصية على الوزيرين "الإسرائيليين" إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، على خلفية مواقفهما وسياساتهما المتطرفة.
ويشير التقرير إلى أن الاحتلال لطالما اعتمد على مفردات "الأمن" و"الدفاع عن النفس" و"صدمة السابع من أكتوبر" لتبرير حربه على غزة، إلا أن هذه الروايات تواجه، وفق التحليل، تراجعاً تدريجياً في قدرتها على إقناع الرأي العام الأوروبي، في ظل استمرار مشاهد الدمار والقتل في القطاع.
كما ساهمت مشاهد إهانة واحتجاز معتقلي أسطول الحرية، إلى جانب التصريحات المتطرفة لمسؤولي الحكومة "الإسرائيلية" والصور المتكررة من غزة، في تعزيز المطالبات الأوروبية بفرض عقوبات وإجراءات اقتصادية على الاحتلال.
ويرى ميليتس أن إعادة انتخاب الحكومة "الإسرائيلية" الحالية أو تمديد ولايتها سيزيد من احتمالات فرض عقوبات أوسع، لأنه سيضع مزيداً من الضغوط على حلفاء الاحتلال الأوروبيين ويصعّب عليهم الدفاع عن استمرار العلاقات التجارية معه.
ورغم أن القطيعة التجارية بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال ليست فورية ولا كاملة، فإن المؤشرات، وفق التقرير، تدل على مسار تدريجي نحو تشديد الضغوط الاقتصادية، بالتوازي مع استمرار الحرب على غزة وتزايد الانتقادات الأوروبية لسياسات الاحتلال.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار العدوان "الإسرائيلي" وما يرافقه من انتهاكات للقانون الدولي يدفع العلاقة الاقتصادية مع أوروبا نحو مرحلة أكثر توتراً، بعدما باتت العقوبات والمقاطعة التجارية جزءاً متزايداً من النقاش السياسي والشعبي الأوروبي بشأن محاسبة الاحتلال على جرائمه في قطاع غزة.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات