أطلق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة نداءً وطنياً عاجلاً لإنقاذ الواقع المعيشي والإسكاني الكارثي للنازحين، محمّلاً المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية والإنسانية إزاء واحدة من أشد الإفرازات قسوة لحرب الإبادة الجماعية المستمرة التي يواصل ارتكابها جيش الاحتلال، ومشدداً على ضرورة التدخل الفوري لإنقاذ حياة النازحين وحماية الفئات الأكثر هشاشة من الانهيار التام.

وتكشف المعطيات الموثقة لدى المنظومة الوطنية للإيواء أرقاماً صادمة تعكس حجم الكارثة الإسكانية في قطاع غزة، إذ يبلغ إجمالي الأسر النازحة 509,393 أسرة، تضم أكثر من 2.15 مليون نازح يعيشون ظروفاً إنسانية قاهرة، بينهم 1,027,396 فرداً يقيمون داخل مراكز الإيواء، و1,122,566 فرداً خارجها.

ومن بين إجمالي النازحين، تعيش 196,287 أسرة، تضم 867,228 فرداً، في خيام بدائية مهترئة وبالية تماماً تتطلب الاستبدال الفوري، بعد أن أصبحت غير صالحة للحياة الآدمية. وشدد المكتب على أن الخيمة صُممت أساساً بوصفها تدخلاً طارئاً لا يتجاوز عدة أشهر، ولا يمكن اعتبارها بأي حال بديلاً عن الإيواء المؤقت إلى حين إعادة الإعمار.

وفي مواجهة هذه الكارثة، ندد المكتب بما وصفه بـ"الفيتو الإسرائيلي" المتعمد الذي يمنع إدخال متطلبات الإيواء الأساسية، وفي مقدمتها الكرفانات وبرامج الإيجار ومواد البناء المناسبة، رغم قيام جميع الجهات المقدمة للخدمات الإنسانية بمشاركة احتياجاتها كاملة وتكلفتها التقديرية مع المؤسسات والجهات الدولية.

كما استهجن المكتب الصمت الدولي إزاء تعطيل التدخلات العاجلة وتجميد برامج إزالة الركام، مؤكداً أن هذه البرامج تمثل نقطة الانطلاق الأساسية لمرحلة التعافي والإنعاش المبكر في قطاع غزة.

وحذر المكتب من أن استمرار إيواء مئات آلاف العائلات في الخيام يشكل تهديداً مباشراً لسلامتها الجسدية والنفسية، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل وجود فئات شديدة الهشاشة داخل الخيام المهترئة.

وتضم هذه الفئات 46,014 مسناً، و23,584 أرملة، و59,795 يتيماً، و15,687 من ذوي الإعاقة، إلى جانب أكثر من نصف مليون طفل باتوا مهددين بخطر الوفاة والإصابة بالأمراض المعدية نتيجة انعدام وسائل التدفئة والمأوى الآمن.

واعتبر المكتب استمرار هذه الظروف انتهاكاً صارخاً لحق السكن اللائق الذي أقرته القوانين الدولية، وخرقاً واضحاً لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وقرار مجلس الأمن رقم 1325، والمادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة، مؤكداً أن إدخال وحدات الإيواء المؤقتة للمدنيين حق أصيل يندرج ضمن المساعدات الإنسانية الطارئة التي يكفلها القانون الدولي الإنساني.

وعلى صعيد التدابير الحكومية والخدماتية والإنسانية، تواصل الطواقم المختصة، رغم شح الإمكانيات والقيود الصارمة المفروضة، التنسيق مع جميع الشركاء لاتخاذ تدابير إسعافية من شأنها التخفيف من معاناة أكثر من 2.15 مليون نازح.

وطالب المكتب المجتمع الدولي بممارسة ضغط حاسم لكسر الفيتو الذي يفرضه الاحتلال "الإسرائيلي"، والسماح بالإدخال الفوري لوحدات الإيواء المؤقتة "الكرفانات"، ومواد العزل، والخيام المقاومة للعوامل الجوية، دون قيد أو شرط.

وشدد في هذا السياق على ضرورة منح الأولوية القصوى للأسر التي تعيلها نساء، والحوامل، والمرضعات، والأطفال، وكبار السن، باعتبارهم من أكثر الفئات عرضة للمخاطر الناجمة عن استمرار أزمة الإيواء.

وأكد المكتب أن توفير السكن المؤقت الملائم يمثل مرحلة انتقالية ضرورية لتفادي تحول قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة، لكنه لا يشكل بديلاً عن إعادة الإعمار الشامل والدائم للمنازل التي دمرها الاحتلال.

ودعا المنظمات الأممية والجهات المانحة إلى وضع برامج الإيواء وإزالة الركام وتأهيل البنية التحتية للصرف الصحي على رأس أولويات التمويل، بما يضمن البدء بمعالجة التداعيات الإنسانية والإسكانية المتفاقمة.

كما طالب المؤسسات الحقوقية بتكثيف جهودها لتوثيق جريمة الاحتلال المتمثلة في حرمان المدنيين من حقهم في السكن واستخدام ذلك أداة للضغط والتهجير القسري، ورفع تقاريرها إلى الجهات القضائية الدولية لمحاسبة الاحتلال.

وفي ختام بيانه، وجّه المكتب الإعلامي الحكومي تحية إجلال وإكبار لصمود أبناء الشعب الفلسطيني في خيامهم المهترئة وتحت وطأة الظروف الاستثنائية القاسية، معتبراً أن هذه الإرادة الصلبة والتجذر في الأرض يحملان رسالة إلى العالم بأن الاحتلال لن يكسر غزة وأهلها الصامدين.

وأكد المكتب أن الطواقم ستواصل العمل ليلاً ونهاراً لتأمين حقوق الشعب الفلسطيني، والدفاع عن كرامته وحقه المشروع في الحياة الآمنة والكريمة.