تواجه أكثر من 100 عائلة فلسطينية في قرية الولجة، الواقعة بين القدس وبيت لحم، خطر التهجير وفقدان مساكنها، في ظل حملة واسعة من أوامر الهدم التي أصدرتها سلطات الاحتلال اخلال الأشهر الأخيرة، بحسب معطيات نشرتها جمعية حقوقية مختصة بشؤون القدس.

ووفق جمعية "عير عميم"، أصدرت سلطات الاحتلال خلال أربعة أشهر 72 أمر هدم وإنفاذ استهدفت مباني ومنشآت فلسطينية في القرية، بينها 56 مبنى سكنياً و16 منشأة أخرى تشمل محال تجارية وحظائر ومرافق مختلفة، في واحدة من أوسع موجات الهدم التي تواجهها الولجة.

وأوضحت الجمعية أن فلسطينيين يقيمون بصورة دائمة في ما لا يقل عن 42 مبنى من المباني المستهدفة، ما يضع 83 عائلة على الأقل أمام خطر مباشر للتهجير، في حين تطال الأوامر مباني تضم نحو 162 وحدة سكنية، معظمها لا يزال قيد الإنشاء.

وبالنظر إلى أن عدداً من المباني المستهدفة يضم أكثر من وحدة سكنية، ويصل ارتفاع بعضها إلى عشرة طوابق، قدرت "عير عميم" أن العدد الفعلي للعائلات التي قد تتضرر من تنفيذ الأوامر يتجاوز 100 عائلة فلسطينية.

وتشير المعطيات إلى أن سلطات الاحتلال هدمت نحو خمسة منازل في الولجة منذ بداية العام الجاري، وسط مخاوف من تنفيذ موجة هدم أوسع في القرية خلال الفترة المقبلة.

ولم تقتصر أوامر الهدم على المنازل والمنشآت، إذ طالت المدرسة الوحيدة في الولجة، التي أُنشئت قبل نحو 20 عاماً وتستقبل الطلبة من الصف الأول حتى التاسع، ما يهدد العملية التعليمية في القرية في حال تنفيذ أمر الهدم.

وتواجه الولجة أزمة تخطيط ممتدة، إذ لا يزال المخطط الهيكلي للجزء الواقع ضمن المنطقة المصنفة "ج" مجمداً منذ أكثر من خمس سنوات، الأمر الذي يحرم الفلسطينيين من إمكانية الحصول على تراخيص بناء وفق الإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال، في الوقت الذي تستمر فيه أوامر الهدم بحق المباني الفلسطينية.

أما الجزء من الولجة الذي ضمته سلطات الاحتلال إلى حدود بلدية القدس، فيقطنه نحو ألف فلسطيني في قرابة 190 منزلاً، وتفيد "عير عميم" بأن سلطات الاحتلال امتنعت عن إعداد مخطط هيكلي مناسب للمنطقة، ما جعل الحصول على تراخيص البناء شبه متعذر. ومنذ عام 2016، صدرت أوامر هدم بحق نحو نصف المنازل في هذا الجزء من القرية، وهُدم عشرات منها بالفعل.

وكان سكان الولجة قد عملوا لسنوات على إعداد مخطط هيكلي للقرية، غير أن المسار التخطيطي واجه عراقيل متواصلة، فيما تشير "عير عميم" إلى أن استمرار تعطيل التخطيط بالتوازي مع أوامر الهدم يفاقم خطر تهجير الفلسطينيين من المنطقة.

وبحسب المعطيات المنشورة، جاء تكثيف إجراءات الهدم في الأشهر الأخيرة في ظل ضغوط مارستها جهات استيطانية، من بينها منظمة "ريغافيم" ورئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات "غوش عتصيون"، للمضي في إجراءات ضد البناء الفلسطيني في الولجة.

وتقع الولجة في منطقة استراتيجية بين القدس وبيت لحم، وتحيط بها تجمعات استيطانية، بينما يواجه سكانها منذ سنوات عمليات هدم وقيوداً على البناء والتوسع العمراني، الأمر الذي تعتبره مؤسسات حقوقية وتخطيطية تهديداً لاستمرار الوجود الفلسطيني في القرية.