يتواصل حصار المستوطنين لثلاثة منازل فلسطينية في منطقة رأس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس، لليوم السابع على التوالي، وسط حماية وانتشار لقوات الاحتلال، وحرمان العائلات المحاصرة من احتياجاتها الأساسية، في محاولة للضغط عليها ودفعها إلى مغادرة المنطقة. وبدأ الحصار يوم الأحد 9 أغسطس/آب الجاري.

ويعيش في المنازل المحاصرة نحو 15 فلسطينياً، بينهم طفلان، في ظل انقطاع المياه والكهرباء وصعوبة الحصول على الغذاء والدواء، بعدما أغلق المستوطنون الطرق المؤدية إليها بالحجارة ونصبوا خيمة في محيطها، ومنعوا العائلات من الحركة أو استقبال الزوار والمساعدات.

وبحسب رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي، تواصل قوات الاحتلال منع الوصول إلى المنازل الثلاثة، فيما يواصل المستوطنون حصارها، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال منعت، الجمعة، متضامنين أجانب من الوصول إلى العائلات وإيصال المياه والمواد الأساسية إليها، كما أجبرت متضامنين إيطاليين كانوا قد وصلوا إلى المنطقة في وقت سابق على المغادرة بالقوة.

وفي السياق، أفادت مصادر اليوم السبت بأن وفداً أممياً من منظمة اليونيسف سيصل في وقت لاحق إلى المنازل المحاصرة في بلدة قصرة، بهدف إيصال مساعدات إغاثية وتقييم الاحتياجات الإنسانية للعائلات العالقة.

وأضافت المصادر أن العاملين في مجال الإغاثة والبلدية يواصلون محاولاتهم لتأمين الوصول إلى ثلاث عائلات فلسطينية في القرية، والتي ظلت محاصرة منذ يوم الثلاثاء عقب إقامة بؤرة استيطانية بجوار منازلها وتشديد القيود على الحركة في المنطقة.

وأوضحت أن شركاء الأمم المتحدة، بالتعاون مع طواقم البلدية، يحاولون إيصال الغذاء والمياه وحليب الأطفال والأدوية ومستلزمات النظافة إلى العائلات، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح حتى الآن.

وحذر مكتب أممي من أن الجهود الرامية إلى حماية الفلسطينيين لم تكن فعالة، في ظل ورود تقارير عن قيام مستوطنين بإعادة نصب خيمة كانت قوات الاحتلال قد فككتها الخميس الماضي.

وكان المستوطنون قد قطعوا خطوط المياه والكهرباء عن المنازل، وعرقلوا وصول سيارات الإسعاف والمساعدات إليها. وقالت منظمة العفو الدولية إن سيارات إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تعرضت لاعتداءات من المستوطنين أثناء محاولتها إيصال الغذاء والمياه إلى العائلات المحاصرة.

وتزامن الحصار مع إجراءات عسكرية نفذتها قوات الاحتلال في البلدة، إذ اقتحمت قصرة بأعداد كبيرة، وأجبرت عدداً من العائلات على إخلاء منازلها مؤقتاً، وحولت منازل فلسطينية إلى نقاط عسكرية، فيما بقي المستوطنون في محيط المنطقة.

وحذرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية من خطورة الاعتداءات في قصرة، معتبرة أن ما يجري يأتي في إطار سياسات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين وفرض وقائع على الأرض تخدم مخططات ضم الضفة الغربية، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل.

من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن حصار العائلات في قصرة يعكس نمطاً متصاعداً من عنف المستوطنين المدعوم من سلطات الاحتلال، مطالبة بمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.