اقتحمت قوات الاحتلال، صباح الخميس 13 آب / أغسطس، بلدة قصرة جنوب نابلس، وأغلقتها بشكل كامل، بالتزامن مع نشر مئات الجنود في محيطها، في محاولة لإخلاء بؤرة استيطانية أقامها مستوطنون قرب منازل فلسطينية، بعد أيام من الحصار والاعتداءات المتواصلة على سكان المنطقة.

وقال رئيس بلدية قصرة إن قوات الاحتلال أغلقت البلدة ومنعت الحركة داخلها، ونشرت أعداداً كبيرة من الجنود لإخلاء البؤرة الاستيطانية، فيما استمر انتشار المستوطنين في محيط منازل الفلسطينيين بمنطقة رأس العين.

وتأتي العملية بعد حصار فرضه عشرات المستوطنين على عدد من المنازل الفلسطينية لأيام، عقب إقامة بؤرة استيطانية جديدة قربها، وإغلاق الطريق الوحيد المؤدي إليها بالحجارة والصخور، ما أدى إلى عزل العائلات ومنع وصول الأهالي والمتضامنين إليها.

وقال فلسطينيون محاصرون إن المستوطنين منعوا إدخال الاحتياجات الأساسية إلى المنازل، وهددوا السكان بالسلاح، بينما منعت قوات الاحتلال في مراحل مختلفة الأهالي والصحفيين من الوصول إلى المنطقة بذريعة إعلانها "منطقة عسكرية مغلقة".

وقال المواطن عبد الكريم حسن، المحاصر في بيته مع زوجته وأطفاله، إن المستوطنين يغلقون المنفذ الوحيد لمنازلهم ولا يخضعون لأي قانون، مشيراً إلى أنه توجه للشرطة الإسرائيلية وللارتباط دون جدوى، حيث يتعرض السكان لتهديدات مباشرة بالسلاح والسكاكين من قبل المستوطنين.

وفي محافظة نابلس، انتشرت أعداد كبيرة من المستوطنين بالقرب من منازل المواطنين في منطقة رأس العين، فيما شهدت قرى عورتا وأوصرين وصرة وبرقة اعتداءات متفرقة، تخللها رشق بالحجارة وملاحقة المواطنين.

وتأتي هذه الاعتداءات بعد استيلاء مستوطنين على منزل المواطن محمود الطوباسي في قرية جالود جنوب نابلس، عقب حصار استمر أكثر من ثلاثة أشهر، تخلله اعتداء يومي على أفراد العائلة وإجبارهم على مغادرة منزلهم.

وبحسب صحيفة "هآرتس"، حاولت قوات الاحتلال إخلاء البؤرة الاستيطانية في وقت سابق، إلا أن العملية تعثرت بعد تجمع أعداد كبيرة من المستوطنين في المكان.

ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصدر أمني قوله إن تسريب معلومات مسبقة بشأن عملية الإخلاء أدى إلى وصول عشرات المستوطنين إلى المنطقة وعرقلة تنفيذها.

من جهته، أعلن جيش الاحتلال الدفع بكتيبة مشاة نظامية إضافية إلى محيط قصرة، عقب تقييم أمني شارك فيه رئيس أركان الجيش وقادة المنطقة الوسطى، فيما قال إن قوات حرس الحدود بدأت إزالة منشآت أقامها المستوطنون والعمل على إخلائهم من المنطقة.

وجاء التصعيد بعد تدخل أميركي مباشر، إذ قال السفير الأميركي الصهيوني المتطرف مايك هاكابي إن السفارة الأميركية في القدس شاركت بشكل مكثف في الجهود الرامية إلى إنهاء حصار العائلات الفلسطينية، وإن جيش الاحتلال وشرطته تحركا بناء على طلب أميركي.

ولأول مرة وصف هاكابي المستوطنين الذين فرضوا الحصار بأنهم "إرهابيون"، معتبراً ما قاموا به سلوكاً إجرامياً يهدف إلى ترهيب العائلة الفلسطينية ومضايقتها.

وأفادت هيئة البث العبرية "كان 11" بأن مسؤولاً رفيعاً في البيت الأبيض يعتزم بحث أحداث قصرة مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في ظل مخاوف أميركية من عدم قدرة الأجهزة الأمنية على وقف اعتداءات المستوطنين.

وفي تطور متصل، طرد جيش الاحتلال مزارعين فلسطينيين من منطقة السهل في بلدة حوارة جنوب نابلس، فيما تواصلت اعتداءات المستوطنين في قرى عدة بالمحافظة، بينها عورتا وأوصرين وصرة وبرقة، وشملت رشق الفلسطينيين والمركبات بالحجارة وملاحقتهم.

وتأتي أحداث قصرة بعد استيلاء مستوطنين، في 22 تموز/يوليو الماضي، على منزل الفلسطيني محمود الطوباسي في قرية جالود جنوب نابلس، عقب حصار استمر أكثر من ثلاثة أشهر وانتهى بإجبار العائلة على مغادرة منزلها.

وامتدت اعتداءات المستوطنين إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية، إذ أصيب ستة فلسطينيين، بينهم أطفال ونساء، بالاختناق في سهل المغير شرق رام الله، إثر اعتداء مستوطنين على فلسطينيين كانوا يحرثون أراضيهم وإطلاق قنابل الغاز باتجاههم.

وفي شمال القدس المحتلة، واصل مستوطنون توسيع بؤرة استيطانية رعوية قرب تجمع معازي جبع البدوي، بالتزامن مع تضييقات تفرضها قوات الاحتلال على الفلسطينيين في المنطقة.

كما لاحق مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، الرعاة الفلسطينيين في خربة الحديدية بالأغوار الشمالية، وأجبرهم جيش الاحتلال على مغادرة أراضيهم.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، نصب مستوطنون خيمة على أراضي الفلسطينيين في الجهة الشرقية من قرية أدقيقة، وسط مخاوف من تحويل الموقع إلى بؤرة استيطانية جديدة، في سياق تصاعد محاولات الاستيلاء على الأراضي وفرض وقائع استيطانية جديدة في الضفة الغربية.