قانون الإعلام اللبناني يواجه رفضاً نقابياً بسبب مواد تتيح سجن الصحفيين
أعلنت نقابتا الصحافة ومحرري الصحافة في لبنان رفضهما لقانون الإعلام الجديد الذي أقره مجلس النواب، مؤكدتين عزمهما العمل على إسقاطه، على خلفية تضمّنه مواد تتيح توقيف الصحفيين وسجنهم وفرض غرامات مالية باهظة بحقهم.
وجاء موقف النقابتين خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد اليوم الأربعاء 12 آب/أغسطس، بحضور نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي، ونائب نقيب الصحافة جورج سولاج، وأعضاء من مجلسي النقابتين ومستشارين وحشد من الإعلاميين، حيث أعلنتا "عدم الاعتراف بقانون الإعلام الحالي ورفضه، واعتباره كأنه لم يكن، والعمل على إسقاطه".
وقال القصيفي، في بيان مشترك للنقابتين، إن القانون يتضمن مواد وصفها بالخطيرة، من شأنها أن تتحول إلى "سيف مصلت" على الصحفيين، عبر سوقهم إلى السجن وفرض غرامات باهظة عليهم، رافضاً ما وصفه بـ"قانون العار الذي سمي زوراً قانون الإعلام"، و"القانون المجزرة" الذي يضع الصحفيين والإعلاميين تحت مقصلة التوقيف الاحتياطي والسجن، ويصنّف مخالفات النشر باعتبارها جرائم.
وكانت نقابة محرري الصحافة قد أعلنت، في 27 تموز/يوليو، رفضها صيغة القانون، محذرةً آنذاك من أن بعض مواده تجيز سجن الصحفيين والإعلاميين.
وكشف القصيفي عن تفاصيل الاتصالات والمفاوضات التي سبقت إقرار القانون، موضحاً أن وفداً نقابياً موسعاً، ضم نقيبي الصحافة والمحررين وأعضاء من مجلسي النقابتين، التقى نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، بحضور وزير الإعلام بول مرقص وعدد من النواب المعنيين.
وأضاف أن الوفد، قبيل انسحابه من الاجتماع، طالب بسحب اقتراح القانون لمدة ثلاثة أشهر، لإتاحة المجال أمام دراسته ومعالجة الثغرات الواردة فيه، مشيراً إلى أن نائب رئيس المجلس والحاضرين تعهدوا بالأخذ بجميع التعديلات التي اقترحتها النقابتان.
إلا أن القصيفي قال إن ما جرى خلال الجلسة التشريعية التي انعقدت أمس الثلاثاء جاء "عكس ذلك تماماً"، واصفاً اليوم بأنه "ثلاثاء أسود بالنسبة للإعلام"، ومنتقداً أداء وزير الإعلام، الذي قال إنه كان ينتظر منه اتخاذ موقف أكثر صلابة وتشددًا في حماية الحريات الإعلامية.
واللافت أن رفض النقابتين جاء من دون التطرق إلى المادة التي كانت قد أثارت اعتراضات فلسطينية سابقة، ولا سيما المادة 63، التي أثارت مخاوف بشأن تقييد حق الصحفيين الفلسطينيين في ممارسة مهنتهم وتولي مسؤوليات إدارية في المؤسسات والوسائل الإعلامية.
وكان إعلاميون فلسطينيون قد اعتبروا أن صيغة المادة تشكل تمييزاً بحق الصحفيين الفلسطينيين، ولا تنسجم مع مطالبهم المستمرة بإقرار حقوقهم المدنية والاجتماعية والمهنية في لبنان، ولا سيما حقهم في تولي مهمة المدير المسؤول في المؤسسات والوسائل الإعلامية، بما فيها وسائل الإعلام الفلسطينية العاملة في البلاد. وينص الاقتراح، وفق قراءة قانونية منشورة، على اشتراط أن يكون المدير المسؤول للموقع الإعلامي الإلكتروني لبنانيًا.
وأثارت المادة في وقت سابق تحركاً واعتراضات فلسطينية، شملت مطالبات للجهات الفلسطينية الرسمية والفصائل والقوى السياسية، إلى جانب النقابات والمؤسسات الإعلامية والحقوقية اللبنانية، بالتدخل والعمل على تعديل النص بما يضمن عدم التمييز بحق الصحفيين الفلسطينيين. وكانت بوابة اللاجئين الفلسطينيين قد تابعت هذه الاعتراضات في تموز/يوليو الماضي.
وفي وقت سابق، عقد إعلاميون فلسطينيون ولبنانيون لقاءً تشاورياً في مركز فلسطين الدولي، جرى خلاله التأكيد على مواصلة التحرك والتواصل مع المؤسسات الإعلامية والحقوقية والجهات الرسمية والأهلية، بهدف الوصول إلى صيغة قانونية عادلة تحفظ حق الإعلاميين الفلسطينيين في العمل وإدارة مؤسساتهم الإعلامية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات