"أيباك" تخصص أكبر انفاق في تاريخها لدعم مؤيدي "اسرائيل" في الانتخابات النصفية الأميركية
تجاوز إنفاق ما تسمى لجنة الشؤون العامة الأمريكية "الإسرائيلية" "أيباك" (AIPAC) على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي لعام 2026 الجاري، حاجز الـ100 مليون دولار، في واحدة من أكبر عمليات الإنفاق السياسي التي تنفذها المنظمة المؤيدة لـ "اسرائيل" خلال دورة انتخابية واحدة، وفق تحليل نشره موقع "سلادج" الاستقصائي.
وبحسب مراقبين، يأتي ذلك في إطار محاولات اللوبيات الصهيونية وخصوصاً في الولايات المتحدة، إنقاذ نفوذ الكيان "الاسرائيلي" داخل المؤسسات الأميركية، جراء صعود شخصيات مناهضة لسياسات الاحتلال، وتغيرات الرأي العام الأمريكي تجاه دعم بلادهم للكيان، وتصاعد الحراك العالمي المندد بـ "إسرائيل" بعد حرب الابادة على قطاع غزة.
وبحسب التحليل، أنفقت "أيباك" ما لا يقل عن 104.3 مليون دولار خلال دورة انتخابات 2026، مع توقعات بارتفاع الرقم قبل انتهاء الانتخابات النصفية، فيما ركز جزء كبير من هذا الإنفاق على سباقات انتخابية تهدف إلى دعم مرشحين محسوبين على مواقف مؤيدة لـ " اسرائيل"، ومواجهة مرشحين تقدميين ينتقدون سياسات الحكومة "الإسرائيلية".
وكان النصيب الأكبر من الإنفاق موجهاً إلى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية "ميشيغان"، حيث خصصت المنظمة ولجنة العمل السياسي التابعة لها، إلى جانب لجنة العمل السياسي الفائقة التابعة لها "مشروع الديمقراطية المتحدة" (UDP)، نحو 30.6 مليون دولار لمحاولة هزيمة عالم الأوبئة عبد الرحمن السيد (عبدول السيد) الأميركي من أصل مصري في سباق مجلس الشيوخ.
ويُعد هذا المبلغ، وفقاً للتحليل، أكبر إنفاق تخصصه "أيباك" على سباق انتخابي واحد منذ تأسيسها، إذ دعمت منافسته النائبة الديمقراطية "هالي ستيفنز"، التي تعرضت لانتقادات من جانب السيد وأنصاره بسبب حصولها على دعم مالي كبير من المنظمة.
وفي هذا السياق، كتب السيناتور الأمريكي المستقل عن ولاية "فيرمونت"، "بيرني ساندرز"، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أن انتخابات ميشيغان تمثل مواجهة حول تأثير أصحاب الثروات الكبرى ولجان العمل السياسي في توجيه السياسة الأمريكية، داعياً الناخبين إلى دعم السيد.
وأشار موقع "سلادج" إلى أن لجنة العمل السياسي التابعة لـ"أيباك"، التي لا تتضمن كثير من إعلاناتها الانتخابية إشارات مباشرة إلى "إسرائيل"، كانت تمتلك نحو 80 مليون دولار نقداً حتى نهاية حزيران/يونيو الماضي، ما يمنحها قدرة مالية كبيرة على مواصلة التدخل في السباقات الانتخابية المقبلة.
تمويل عبر لجان واجهة
ولا يشمل الرقم الإجمالي البالغ 104.3 مليون دولار جميع الأموال التي جرى ضخها عبر لجان عمل سياسي أخرى ممولة بشكل غير مباشر من "أيباك".
وكانت مجلة "أمريكان بروسبكت" قد كشفت في وقت سابق أن المنظمة وجهت أموالاً انتخابية عبر لجان سياسية ذات أسماء محلية لا تظهر ارتباطها المباشر بها، من بينها لجان تحمل أسماء مثل "انتخبوا نساء شيكاغو" و"شيكاغو بأسعار معقولة الآن".
وبحسب التقرير، تلقت تلك اللجان نحو 5.3 مليون دولار من "مشروع الديمقراطية المتحدة" في شباط/فبراير الماضي، لتمويل أربعة سباقات انتخابية في ولاية "إلينوي"، انتهت بفوز مرشحين وخسارة آخرين.
سباقات أخرى في مواجهة التيار التقدمي
إلى جانب معركة "ميشيغان"، وجهت "أيباك" تمويلاً لدعم النائب الديمقراطي "ويسلي بيل" في مواجهة المرشحة التقدمية" كوري بو"ش في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عن الدائرة الأولى في ولاية "ميزوري".
وكان بيل قد تمكن من إزاحة بوش في الانتخابات التمهيدية عام 2024 بدعم من إنفاق انتخابي بملايين الدولارات من "أيباك"، فيما أفادت مراسلة موقع "ذا إنترسبت" "أكيلا لاسي" بأن لجنة العمل السياسي التابعة للمنظمة ضخت أكثر من 3 ملايين دولار في الانتخابات التمهيدية في ميزوري خلال الشهر الماضي.
ونقلت "لاسي" أن بيل يفتقر إلى قاعدة شعبية واسعة مقارنة ببوش، رغم تفوقه في جمع التبرعات وحصوله على دعم مالي خارجي، مشيرة إلى أن حملة بوش تعتمد على دعم منظمي فرع "سانت لويس" لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين، وأن الناخبين أصبحوا أكثر استعداداً لمواجهة الحملات الإعلانية المكثفة التي تقودها جماعات سياسية مؤيدة لـ"إسرائيل"، بعد تجربة انتخابات عام 2024.
كما تلقى عضو الكونغرس الديمقراطي عن ولاية ميشيغان "شري ثانيدار" دعماً مالياً من "أيباك" في مواجهته للمرشح التقدمي "دونافان ماكيني" في الانتخابات التمهيدية.
ويأتي تصاعد الإنفاق الانتخابي لـ"أيباك" في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشاً متزايداً حول نفوذ جماعات الضغط السياسي، ولا سيما مع تصاعد الانتقادات للحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة، وظهور تيار داخل الحزب الديمقراطي يطالب بمراجعة الدعم الأمريكي غير المشروط لـ "إسرائيل"
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات