أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت، حتى الآن، مع ثماني إصابات جراء اعتداء قوات الاحتلال بالضرب على فلسطينيين في مخيم قلنديا، وجرى نقلهم إلى المستشفى، كما أخلت خمس حالات مرضية من داخل المخيم، رغم العرقلة المتعمدة التي واجهتها خلال محاولاتها الوصول إلى المصابين والمرضى.

وجاءت هذه الاعتداءات في سياق عملية عسكرية واسعة نفذها جيش الاحتلال في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، وشملت إغلاق الطرق والمداخل، ونشر القناصة، واقتحام المنازل والمنشآت، وتنفيذ اعتقالات وتحقيقات ميدانية، وسط قيود مشددة على حركة الفلسطينيين وطواقم الإسعاف.

وأكدت المحافظة أن العدوان العسكري الواسع الذي نفذته قوات الاحتلال في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة حلقة جديدة في سياسة كيان الاحتلال الهادفة إلى نقل نموذج العمليات العسكرية التي استهدفت مخيمات شمال الضفة الغربية إلى محيط القدس، بما يخدم فرض السيطرة الميدانية وإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي للمنطقة تمهيدًا للضم.

وقالت محافظة القدس، في بيان صدر الأربعاء، إن طبيعة العملية وحجم القوات المشاركة فيها يؤكدان أن ما جرى يتجاوز الذرائع الأمنية التي يروج لها الاحتلال، ويأتي ضمن مسار سياسي واستعماري يستهدف إخضاع شمال القدس للسيطرة العسكرية الدائمة وفصل المدينة عن امتدادها الفلسطيني.

وشاركت في العدوان قوات كبيرة من جيش الاحتلال ووحدات خاصة وآليات عسكرية، فيما انتشر القناصة على أسطح المباني، وأُغلقت الطرق ومداخل المخيم، وفُرضت قيود مشددة على حركة الفلسطينيين.

ونفذت قوات الاحتلال عمليات دهم وتفتيش واسعة للمنازل والمنشآت، واقتحمت مقر اللجنة الشعبية في مخيم قلنديا، ووزعت رسائل تهديد على السكان، واحتجزت عددًا من الفلسطينيين وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية.

وأسفر العدوان، بحسب المحافظة، عن اعتقال نحو 15 فلسطينيًا، بينهم سيدة، وإصابة ثلاثة آخرين نُقلوا بواسطة مركبات إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني، إلى جانب إصابات أخرى جراء اعتداء جنود الاحتلال على الفلسطينيين والتنكيل بهم.

وأكدت المحافظة أن استهداف مخيم قلنديا يحمل دلالات سياسية وجغرافية تتجاوز الادعاءات الأمنية، نظرًا إلى موقعه الاستراتيجي عند المدخل الشمالي لمدينة القدس، ودوره بوصفه حلقة وصل أساسية بين المدينة ومحيطها الفلسطيني في الضفة الغربية.

ويمثل المخيم، وفق البيان، عائقًا أمام محاولات كيان الاحتلال فصل القدس عن امتدادها الطبيعي، الأمر الذي يدفعه إلى تكثيف السيطرة العسكرية على المنطقة وتحويلها إلى نطاق خاضع للرقابة الأمنية الدائمة.

ويأتي العدوان في منطقة تستهدفها منذ سنوات مخططات استعمارية متكاملة لإعادة تشكيل شمال القدس وفرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد، من بينها مخطط مستوطنة «عطروت»، ومشروع الشارع الاستعماري رقم 45، وخطط السيطرة على أراضي قلنديا.

وتشمل المخططات أيضًا تحويل مبنى مطار القدس الدولي إلى مركز تراث استعماري، في خطوة تندرج ضمن محاولات طمس الهوية الفلسطينية للمكان وربطه بالمشروع الاستيطاني المحيط بالقدس.

ورأت المحافظة أن تزامن هذه المشاريع مع تكثيف الحضور العسكري يكشف أن العدوان على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب لا ينفصل عن مخطط أوسع لإحكام السيطرة على الأرض، وعزل القدس عن الضفة الغربية، وتهيئة الظروف السياسية والميدانية لفرض الضم.

وأضافت أن استهداف المخيم جاء في سياق تحريض متواصل داخل كيان الاحتلال ضد المخيمات الفلسطينية، رافقته دعوات رسمية وإعلامية لتوسيع عمليات جيش الاحتلال داخلها والتعامل معها بوصفها أهدافًا عسكرية مفتوحة.

وأكدت أن ما جرى يمثل تطبيقًا عمليًا للنموذج الذي نفذه جيش الاحتلال في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، والقائم على الاقتحامات الواسعة، والحصار، واستخدام القوة المفرطة، وفرض العقاب الجماعي على الفلسطينيين.

وحذرت محافظة القدس من أن كيان الاحتلال يستخدم القوة العسكرية أداة لإعادة رسم الجغرافيا وفرض وقائع استعمارية جديدة، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والتحرك لوقف العدوان وحماية الفلسطينيين.

وشددت على أن محاولات تغيير هوية القدس وعزلها عن محيطها الفلسطيني لن تمنح الاحتلال أي شرعية، مؤكدة أن القدس الشرقية ستبقى أرضًا فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل الدفاع عن وجوده وحقوقه الوطنية والتاريخية فيها.