أعربت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية عن بالغ قلقها إزاء التصعيد "الإسرائيلي" الخطير في مخيم قلنديا، معتبرة أنه يشكل امتدادًا لسياسة ممنهجة تستهدف المخيمات الفلسطينية بوصفها رمزًا لقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم غير القابل للتصرف في العودة.

ودعت الشبكة، في بيان صدر اليوم الأربعاء 5 آب / أغسطس، إلى تحرك سياسي ودبلوماسي وقانوني وشعبي عاجل لوقف الانتهاكات "الإسرائيلية" المتصاعدة في الضفة الغربية، بالتوازي مع استمرار القصف والتجويع والتدمير الممنهج في قطاع غزة.

وقالت إن مخيم قلنديا شهد الليلة الماضية اقتحامًا واسعًا شاركت فيه عشرات الآليات العسكرية "الإسرائيلية" وعدد كبير من الجرافات الثقيلة، وترافق مع عمليات دهم للمنازل، واعتقالات واسعة، واعتداءات على السكان، وتوزيع منشورات تضمنت تهديدات مباشرة لسكان المخيم، وذلك في سياق تصريحات رسمية "إسرائيلية" أعلنت نيتها تنفيذ عمليات عسكرية واسعة تستهدف المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية.

ورأت الشبكة أن ما يجري في مخيمي قلنديا والجلزون، وما سبقه في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، لا يمثل إجراءات أمنية معزولة، وإنما يندرج ضمن سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والجغرافي للمخيمات، عبر التهجير القسري وتدمير البنية العمرانية وتقويض مقومات الحياة فيها.

وأضافت أن هذه السياسة تهدف إلى محو المخيم من الجغرافيا الفلسطينية والذاكرة الوطنية، بوصفه الشاهد الحي على نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، وعلى استمرار قضية اللاجئين حتى اليوم.

وأشارت الشبكة إلى أن المعطيات الميدانية، إلى جانب استعراض القوة الذي رافق زيارة الوزير "الإسرائيلي" المتطرف إيتمار بن غفير إلى محيط المخيم، وما سبق ذلك من عمليات مسح وقياسات لأزقة المخيم وشوارعه خلال الأشهر الماضية، تعكس وجود مخططات معدة مسبقًا لتوسيع عمليات الهدم وإعادة تشكيل المخيم.

وأكدت أن هذه المخططات تتجاوز مباني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وتستهدف البنية المادية والرمزية للمخيم ذاته، بالتزامن مع تصاعد استهداف دور الوكالة ومحاولات تقويض ولايتها القانونية والإنسانية، بما يهدد أحد أهم الشواهد الدولية على مسؤولية المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وفي سياق متصل، حذرت الشبكة من تزامن هذه السياسات مع تصاعد غير مسبوق لاعتداءات المستوطنين في مختلف أنحاء الضفة الغربية، والتي تشمل القتل وإحراق المنازل والممتلكات والاعتداء على المواطنين والاستيلاء على الأراضي وفرض بيئة قسرية تدفع السكان إلى النزوح، في ظل حماية مباشرة من قوات الاحتلال وإفلات شبه كامل من العقاب.

وشددت على أن التكامل بين عنف جيش الاحتلال وعنف المستوطنين يمثل سياسة واحدة تهدف إلى تكريس الضم الفعلي للأرض الفلسطينية وتقويض الوجود الفلسطيني عليها.

وأكدت الشبكة أن ما يجري يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، وللقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويندرج ضمن الأفعال التي تحظر النقل القسري للسكان المدنيين، والتدمير واسع النطاق للممتلكات، والعقاب الجماعي، واستهداف المدنيين، وهي أفعال تستوجب المساءلة والمحاسبة الدولية.

وأعربت الشبكة عن قلقها العميق إزاء التراجع المتزايد في قدرة منظومة الأمم المتحدة على الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وحق العودة.

ورأت أن اعتماد مجلس الأمن للقرار 2803، بصيغته الحالية، يعكس اتجاهًا مقلقًا نحو مقاربات سياسية وإجرائية لا توفر الحماية الواجبة بموجب القانون الدولي، ولا تعالج الأسباب الجذرية للصراع المتمثلة في استمرار الاحتلال والاستعمار الاستيطاني.

وحذرت من أن ذلك يهدد بإضعاف المرجعيات القانونية الدولية التي كرست الحقوق الفلسطينية التاريخية، وفي مقدمتها القرار 194 وغيره من قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وطالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية الأمم المتحدة ومؤسساتها المختصة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بتحمل مسؤولياتها القانونية، واتخاذ إجراءات فورية وفعالة لحماية المخيمات الفلسطينية وسكانها، ووقف سياسات التهجير القسري والهدم والاستهداف الممنهج.

كما طالبت بضمان استمرار عمل وكالة "أونروا"، باعتبارها شاهدًا قانونيًا وسياسيًا على مسؤولية المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين.

ودعت الشبكة إلى إطلاق تحرك دولي جاد لتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، ووقف جرائم المستوطنين، ومساءلة مرتكبيها ومن يوفر لهم الحماية، وتعزيز الدعم الإنساني والإغاثي للمخيمات الفلسطينية التي تواجه أوضاعًا اقتصادية واجتماعية وإنسانية غير مسبوقة، تفاقمت بفعل العدوان المستمر، واحتجاز أموال المقاصة، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

وختمت الشبكة بيانها بالتأكيد أن استهداف المخيمات الفلسطينية ليس مجرد اعتداء على تجمعات سكانية، بل استهداف مباشر لقضية اللاجئين الفلسطينيين والحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف التي كفلها القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وأكدت أن وقف هذا المخطط ومساءلة المسؤولين عنه يمثلان مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره، حفاظًا على النظام القانوني الدولي، وصونًا لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير والعودة.