محمد عليان: استهداف مخيمات الضفة الغربية مخطط لفرض وقائع جغرافية دائمة
حذّر مدير عام الإدارة العامة للمخيمات في دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية محمد عليان، من خطورة إعلان وزير الحرب "الإسرائيلي" "يسرائيل كاتس" الاستعداد للسيطرة على مخيمات إضافية في الضفة الغربية، مؤكداً أن هذا الإعلان لا يمكن التعامل معه باعتباره تهديداً منفصلاً أو مقدمة لعمليات عسكرية محدودة، بل يأتي في إطار سياسة أوسع تستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، وتغيير الواقع الديمغرافي، وفرض سيطرة عسكرية دائمة على مناطق استراتيجية.
يجب التعامل بجدية مع التهديدات الإسرائيلية
وقال عليان لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن سياسات الاحتلال في الضفة الغربية تجاوزت منذ فترة مفهوم العمليات العسكرية المؤقتة، واتجهت نحو فرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال تكثيف وجود جيش الاحتلال، والسيطرة على المناطق الحساسة، وتقطيع الطرق بين المحافظات، وإضعاف المخيمات التي تمثل رمزاً وطنياً وسياسياً لقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.
وأضاف: أن ما شهدته مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من عدوان عسكري واسع، ودمار ممنهج، وتهجير للفلسطينيين، ومنع عدد كبير منهم من العودة إلى منازلهم، يفرض التعامل بجدية بالغة مع أي إعلان جديد يستهدف مخيمات أخرى في الضفة الغربية.
المخيمات المستهدفة تربط المحافظات الفلسطينية بعضها ببعض
وأوضح أن المؤشرات الميدانية توحي بأن الاحتلال يسعى إلى إعادة تشكيل الواقعين الجغرافي والديمغرافي بما يخدم مشاريعه السياسية والأمنية، ويفرض معادلات جديدة يصعب تغييرها مستقبلاً، مشدداً على أن استهداف المخيمات لا ينفصل عن محاولات ضرب هويتها الوطنية وإضعاف مكانتها بوصفها شاهداً حياً على استمرار قضية اللاجئين.
وأشار عليان إلى أن المخيمات المستهدفة لا تقع في مواقع عشوائية، بل تتمركز في نقاط جغرافية مفصلية تربط المحافظات الفلسطينية بعضها ببعض، وتقع بالقرب من مداخل المدن والطرق والمحاور الحيوية ومراكز الحركة السكانية والاقتصادية.
وبيّن أن استمرار قوات الاحتلال في نصب الحواجز العسكرية، وإغلاق الطرق، وإقامة البوابات الحديدية، بالتوازي مع توسيع المستوطنات وشبكات الطرق المخصصة للمستوطنين، يعزز المخاوف من وجود مخطط لتقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل شمالها عن وسطها وجنوبها.
وأكد أنه لا يمكن الجزم بالنوايا النهائية للاحتلال، إلا أن النتائج العملية لهذه السياسات صارت واضحة، وتتمثل في تقييد حركة الفلسطينيين، وإضعاف التواصل الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي بين المحافظات، وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى مناطق معزولة ومحاصرة.
واعتبر أن هذا الواقع يشكل خطراً مباشراً على وحدة الأراضي الفلسطينية، ويمهد لفرض ترتيبات جغرافية وأمنية جديدة تخدم مشاريع الاحتلال، وتمنع قيام تواصل جغرافي فلسطيني متكامل.
قلنديا وبلاطة مخيمان مهددان بالاستهداف الإسرائيلي
وحول الأهمية الاستراتيجية للمخيمات التي يجري التهديد باستهدافها، قال عليان: إن مخيم قلنديا لا يمثل مجرد تجمع للاجئين الفلسطينيين، بل يقع في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الضفة الغربية، إذ يشكل نقطة وصل رئيسية بين القدس المحتلة ورام الله وشمالي الضفة.
وأوضح أن أي تشديد عسكري أو إغلاق للطرق أو تنفيذ عمليات عسكرية واسعة في منطقة قلنديا ينعكس بصورة مباشرة على حركة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ويؤثر في قدرتهم على الوصول إلى أماكن عملهم ومدارسهم وجامعاتهم ومراكز العلاج.
وأشار إلى أن معهد قلنديا، التابع لوكالة "أونروا"، يتعرض منذ فترة لمداهمات متكررة من قوات الاحتلال، إلى جانب محاولات لتعطيل عمله أو إغلاقه، على غرار الإجراءات التي استهدفت مؤسسات تابعة للوكالة في مخيم شعفاط والقدس المحتلة.
ولفت إلى وجود مخاوف جدية من أن تكون هذه الإجراءات جزءاً من سياسة أوسع لفرض تقليص وجود "أونروا" وإنهاء دورها داخل المخيمات، باعتبارها شاهداً دولياً وقانونياً على قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وفي ما يتعلق بمخيم بلاطة، أوضح عليان أنه من أكبر مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية من حيث عدد السكان، ويتمتع بأهمية استراتيجية بسبب موقعه عند المدخل الشرقي لمدينة نابلس.
وأكد أن أي عملية عسكرية واسعة أو سيطرة مستمرة على المخيم لن تقتصر آثارها على سكانه، بل ستنعكس على مدينة نابلس وعلى حركة الفلسطينيين والبضائع بين شمال الضفة ووسطها، ما يزيد معاناة السكان ويؤثر في الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي والتجاري.
وأضاف أن السيطرة العسكرية على مخيمي قلنديا وبلاطة من شأنها أن تمنح جيش الاحتلال قدرة أكبر على التحكم في الطرق والمحاور الحيوية، وتعميق الفصل الجغرافي بين المحافظات الفلسطينية.
إفراغ المخيمات من سكانها ثم فرض القيود على عودة السكان وسيلة لإحداث تغييرات ديمغرافية دائمة
وحذّر عليان من تكرار سيناريو التهجير والدمار الذي شهدته مخيمات شمالي الضفة في مخيمات أخرى، مؤكداً أن المخاوف من إفراغ المخيمات أو فرض حصار طويل عليها وإنشاء مناطق عازلة هي مخاوف حقيقية تستند إلى ما جرى على الأرض خلال الفترة الماضية.
وقال: إن تنفيذ عمليات عسكرية طويلة الأمد، وتهجير الفلسطينيين، وتدمير المنازل والبنية التحتية، ومنع السكان من العودة، ستكون له تداعيات إنسانية وسياسية وجغرافية بالغة الخطورة.
وأضاف: أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي عملياً إلى إنشاء مناطق معزولة، وزيادة صعوبة التنقل بين المحافظات، وتعميق الفصل بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها، بما يخدم مخططات الاحتلال الرامية إلى تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن إفراغ المخيمات من سكانها، حتى لو جرى تقديمه في البداية باعتباره إجراءً مؤقتاً، ثم فرض القيود على عودة السكان، قد يتحول إلى وسيلة لإحداث تغييرات ديمغرافية دائمة.
وشدد عليان على أن حماية الفلسطينيين ومنع تهجيرهم قسراً وضمان عودتهم إلى منازلهم ليست مجرد مطالب إنسانية، بل التزامات قانونية واضحة تقع على عاتق المجتمع الدولي وفق القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
حجم المخاطر المحتملة يتجاوز قدرة أي مؤسسة فلسطينية منفردة
وفي ما يتعلق بالاستعدادات لمواجهة احتمال نزوح جماعي من المخيمات، أكد عليان أن الإدارة العامة للمخيمات تتابع التطورات الميدانية بصورة يومية، بالتنسيق مع اللجان الشعبية للخدمات في المخيمات، ووكالة "أونروا"، والمؤسسات الرسمية والوطنية والأهلية.
وأوضح أن هذه الجهود تتركز على تقييم الاحتياجات، ورصد التطورات الميدانية، وتعزيز الجاهزية للاستجابة لأي طارئ أو موجات نزوح محتملة، إضافة إلى حصر الاحتياجات الإنسانية والإغاثية، وتحديد الإمكانات المتاحة، ووضع تصورات للتعامل مع حالات النزوح والإيواء.
وأضاف أن الإدارة تتابع أوضاع الفلسطينيين الذين تضررت منازلهم أو اضطروا إلى مغادرة مخيماتهم، وتسعى إلى توفير الاستجابة الممكنة لهم بالتعاون مع الجهات المختصة.
وأكد، في الوقت نفسه، أن حجم المخاطر المحتملة يتجاوز قدرة أي مؤسسة فلسطينية منفردة، ما يستدعي تحركاً سياسياً وقانونياً واسعاً ومتكاملاً على المستويات الفلسطينية والعربية والدولية.
ودعا إلى ممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال لوقف عملياته العسكرية داخل المخيمات، وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين، ومنع التهجير القسري، وضمان عودة النازحين إلى منازلهم، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تستهدف السكان والبنية التحتية.
كما شدد على ضرورة منع تحويل العمليات العسكرية إلى وقائع دائمة على الأرض، سواء من خلال استمرار السيطرة العسكرية، أو إقامة مناطق عازلة، أو تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي، أو تقطيع أوصال الضفة الغربية.
استهداف أونروا والمخيمات مسار واحد
وأكد عليان وجود ترابط واضح بين الضغوط المتصاعدة التي تتعرض لها وكالة "أونروا" وبين استهداف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وتهجير سكانها.
وأوضح أنّ "أونروا" ليست مجرد جهة تقدم خدمات تعليمية وصحية وإغاثية، بل تمثل شاهداً دولياً على استمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين، وترتبط ولايتها بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، إلى حين إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية.
وقال: إن استهداف مؤسسات الوكالة، والتضييق على عملها، واقتحام مدارسها ومعاهدها، ومحاولة إغلاق مقارها أو السيطرة عليها، بالتزامن مع استهداف المخيمات وتهجير سكانها وتدمير بنيتها التحتية، يثير مخاوف جدية من وجود مسار متكامل يستهدف إضعاف قضية اللاجئين وتقليص حضورها السياسي والقانوني والإنساني.
وأضاف: أن إضعاف "أونروا" يستهدف إنهاء الشاهد الدولي على قضية اللاجئين، في حين يستهدف تدمير المخيمات وتهجير سكانها إضعاف الشاهد الجغرافي والسكاني والسياسي على استمرار هذه القضية.
وختم مدير عام الإدارة العامة للمخيمات محمد عليان، بالتأكيد أن المخيمات ليست مجرد تجمعات سكانية، بل تشكل عنواناً لقضية اللاجئين الفلسطينيين وتمسكهم بحق العودة، وأنّ "أونروا" ليست مؤسسة إغاثية فقط، وإنما تجسد التزاماً دولياً تجاه ملايين اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضيتهم.
وشدد على أن حماية المخيمات، ومنع تهجير سكانها، ودعم وكالة "أونروا" سياسياً ومالياً وقانونياً، يمثلون ضرورة وطنية ودولية للحفاظ على حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها حق العودة، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات