أعلنت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية إطلاق الخطة القطاعية لحصر الأضرار والتعافي وإعادة الإعمار في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، بكلفة إجمالية تقدّر بنحو 296 مليون دولار، موزعة على تدخلات عاجلة ومتوسطة الأمد تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات.

وأوضحت الدائرة في فيديو نشرته عبر صفحتها على فيس بوك إن الخطة تأتي في ظل ما تعرضت له مخيمات شمال الضفة الغربية من تدمير واسع وتهجير قسري منذ بدء عملية «الجدار الحديدي» التي تنفذها قوات الاحتلال منذ كانون الثاني/يناير 2025، مؤكدة أن الاستهداف لم يعد يقتصر على البنية العمرانية، بل بات يطال ركائز قضية اللجوء، وفي مقدمتها المخيم ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» وصفة اللاجئ.

وأوضحت أن عمليات قوات الاحتلال أدت إلى إفراغ المخيمات الثلاثة وتهجير نحو 33 ألف فلسطيني، يمثلون قرابة 7900 أسرة، إلى جانب تضرر أكثر من 1500 مبنى ومنشأة.

وبحسب الخطة، جرى توثيق 1516 منشأة متضررة، بينها 634 منشأة مدمرة كليًا و299 منشأة تعرضت لأضرار بالغة، فيما تصدّر مخيم جنين حجم الأضرار بواقع 680 منشأة، بما يزيد على نصف مباني المخيم.

وأشارت الدائرة إلى أن 201 مبنى في مخيم جنين دُمر كليًا، فيما أصيب 117 مبنى بأضرار بالغة، بينما سجل مخيم طولكرم أعلى كثافة للتدمير، مع هدم 245 مبنى. وفي مخيم نور شمس، ارتفع عدد المنشآت المتضررة من 382 إلى 434 منشأة خلال أربعة أشهر.

ولفتت إلى أن تعذر الوصول الميداني إلى المخيمات بسبب قيود قوات الاحتلال دفع معدّي الدراسة إلى الاعتماد على بيانات ست جهات، هي مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية «يونوسات»، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، ووكالة «أونروا»، والبنك الدولي، واللجان الشعبية، ودائرة شؤون اللاجئين، بهامش خطأ لا يتجاوز 2%.

وأكدت الدائرة أن قوات الاحتلال عملت على إعادة هندسة المخيمات من خلال تدمير طرق قائمة وشق طرق عسكرية جديدة وتوسيع طرق أخرى على حساب هدم المنازل والمنشآت.

وقدّرت الخطة حجم الأنقاض بنحو 819 ألف متر مكعب، بما يعادل قرابة 1.3 مليون طن، مشيرة إلى ضرورة إزالتها بصورة آمنة، وفحصها للتأكد من خلوها من الذخائر غير المنفجرة، ثم إعادة تدويرها لاستخدامها في مواد البناء وخلق فرص عمل للفلسطينيين.

كما أظهرت الخطة تضرر أكثر من 36 كيلومترًا من شبكات المياه، ونحو 11 كيلومترًا من شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، إلى جانب أضرار واسعة في شبكات الكهرباء والاتصالات والطرق.

وفي قطاع التعليم، تضررت 12 مدرسة، وحُرم 527 طالبًا وطالبة من الالتحاق بصفوفهم، في حين تضررت مرافق صحية وانقطعت أدوية الأمراض المزمنة، وأصبح نحو ألفي فلسطيني بحاجة إلى رعاية صحية، فيما تنتظر أكثر من أربعة آلاف أسرة توفير بدلات إيجار عاجلة.

وبيّنت دائرة شؤون اللاجئين أن التدمير أدى إلى انهيار القاعدة الإنتاجية وتوقف المحال التجارية والورش، في وقت تجاوزت فيه نسبة الفقر 40%، وفق تقديرات البنك الدولي.

وتتوزع الكلفة الإجمالية للخطة بواقع 254 مليون دولار لإعادة الإعمار، و37 مليون دولار للتعافي المبكر، إلى جانب تدخلات أخرى، فيما تبلغ حصة مخيم جنين من كلفة الإعمار 92 مليون دولار، ومخيم طولكرم 87 مليون دولار، ومخيم نور شمس 74 مليون دولار.

وتحتاج المرحلة الأولى من الخطة إلى 45 مليون دولار خلال 12 شهرًا، لتغطية قطاعات سبل العيش والتعليم والمياه والصرف الصحي والإيواء والصحة.

وتقترح الخطة ست نوافذ تمويلية، يخصص منها نحو 201 مليون دولار لإعادة 7090 أسرة إلى منازلها، إلى جانب إنشاء 6430 وحدة سكنية مؤقتة بوصفها حلًا مرحليًا إلى حين استكمال عمليات الإعمار.

وحذرت الدائرة من أن استمرار الهدم من دون إعمار يهدد بتحويل النزوح المؤقت إلى تهجير دائم، داعية إلى تحرك ومساءلة دوليين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإدارة الأنقاض بصورة آمنة وفاعلة، وتنفيذ عملية إعمار تشاركية تحافظ على هوية المخيمات وتربط إعادة البناء بحق العودة وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

وأكدت دائرة شؤون اللاجئين أن إعادة إعمار المخيمات ليست عملية هندسية فحسب، بل تمثل إنقاذًا للنسيج الاجتماعي والاقتصادي، واستعادة للأمل والكرامة والاستقرار لآلاف الأسر الفلسطينية المهجرة.