صعّدت الإدارة الأميركية حملتها السياسية ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، معلنةً بصورة مباشرة سعيها إلى إنهاء دور الوكالة في قطاع غزة، وسط اتهامات واسعة لم تُرفق خلال جلسة استماع في الكونغرس بأدلة تفصيلية أو نتائج تحقيق جديدة.

وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي في 22 يوليو/تموز 2026، خُصصت لمناقشة إصلاح الأمم المتحدة ومساءلة وكالاتها.

واتهم مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الأونروا بأنها عملت بمثابة "ذراع لحركة حماس"، وزعم أنها تسهم في "تطرف الجيل المقبل من الفلسطينيين" وتساعد الحركة داخل قطاع غزة.

وردد والتز موقف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من الوكالة، من دون أن يعرض أمام أعضاء الكونغرس وثائق تثبت اتهاماته للوكالة بصفتها مؤسسة كاملة، أو يوضح الأساس الذي استند إليه في تحميل عشرات آلاف العاملين فيها مسؤولية ادعاءات تتعلق بعدد محدود من الموظفين.

وجاءت تصريحات والتز عقب حديث أحد أعضاء الكونغرس عن اتهام ما لا يقل عن عشرة موظفين في الأونروا بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن الجلسة لم تتضمن عرضًا لأسماء المتهمين أو الأدلة المتعلقة بهم أو نتائج تحقيق قضائي مستقل في تلك الادعاءات.

وفي السياق ذاته، أعلن المندوب الأميركي لشؤون الإدارة والإصلاح، جيف بارتوس، أن "أونروا" "لن يكون لها مستقبل في غزة"، مؤكدًا أن واشنطن تعمل على تغيير الطريقة التي تُقدَّم بها المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين في القطاع.

وهاجم بارتوس الدول التي تواصل تمويل الوكالة، واتهم "أونروا" بتكرار مواقف تنتقد كيان الاحتلال وعدم إدانة "حركة حماس"، في خطاب بدا أقرب إلى تبرير قرار سياسي أميركي بإقصاء الوكالة منه إلى طرح خطة إصلاح تستند إلى نتائج تحقيقات موثقة.

ولم يقدم المسؤولان الأميركيان تصورًا واضحًا للجهة التي ستتولى الخدمات التي توفرها الأونروا لمئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في غزة، بما يشمل التعليم والرعاية الصحية والإغاثة وتوزيع المساعدات وإدارة مراكز الإيواء.

كما لم توضّح الإدارة الأميركية كيفية ضمان وصول المساعدات بعيدًا عن سيطرة كيان الاحتلال وقيوده، أو كيفية سد الفراغ الإنساني الذي قد ينشأ عن تفكيك أكبر مؤسسة أممية عاملة في قطاع غزة.

وتكشف التصريحات أن الحملة الأميركية لا تقتصر على المطالبة بمحاسبة موظفين، بل تتجه نحو إنهاء دور "أونروا" بالكامل واستبدالها بآليات لم تُعلن تفاصيلها، بما يهدد بتحويل الاتهامات السياسية إلى أداة لتقويض قضية اللاجئين الفلسطينيين وحرمانهم من الخدمات المرتبطة بالتفويض الأممي الممنوح للوكالة.