اليونسكو تدرج سبسطية الفلسطينية ومواقع لبنانية على قائمة التراث العالمي
أقرت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إدراج بلدة سبسطية الأثرية في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب خمس قلاع تاريخية من بينها قلعة الشقيف في منطقة جبل عامل جنوب لبنان على قائمة التراث العالمي وقائمة التراث العالمي المعرض للخطر، وذلك خلال اجتماعها المنعقد في مدينة بوسان الكورية الجنوبية، رغم الاعتراضات "الإسرائيلية"
وجاء القرار بعد مراجعة عاجلة لملفات الترشيح، حيث اعتبرت اللجنة أن الموقعين يواجهان مخاطر تستدعي توفير حماية دولية إضافية للحفاظ على قيمتهما التاريخية والثقافية.
وتقع بلدة سبسطية على قمة تل يبعد نحو 10 كيلومترات شمال غربي نابلس في الضفة الغربية المحتلة، وتضم آثارًا تعود إلى العصر الحديدي، والعهدين الروماني والبيزنطي، إضافة إلى الحقبة الإسلامية، ما يجعلها من أبرز المواقع الأثرية في فلسطين.
وتشير تقاليد دينية مسيحية وإسلامية إلى أن الموقع يضم مدفن النبي يحيى (يوحنا المعمدان)، وهو ما يمنحه مكانة دينية إلى جانب أهميته الأثرية.
وكان الوفد الفلسطيني لدى اليونسكو قد دافع عن ترشيح سبسطية، مؤكدًا أن إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي من شأنه أن يسهم في الحفاظ عليها وحمايتها، في ظل ما تواجهه من تحديات، مشيرًا إلى أن الموقع لا يزال غير مطور بالشكل الكافي ويحتاج إلى مزيد من الحماية رغم أهميته السياحية والتاريخية.
ويأتي قرار الإدراج في وقت تتزايد فيه المخاوف الفلسطينية من محاولات إسرائيل توسيع سيطرتها على الأراضي المحيطة بسبسطية، وسط اتهامات بتكثيف الإجراءات التي تهدد الطابع التاريخي للموقع، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وقال عادل نعيم داود عطية، عضو الوفد الفلسطيني لدى اليونسكو: إن إدراج سبسطية على قائمة التراث العالمي يمثل "تكريمًا لصمود أهالي البلدة الذين حافظوا على هذا الموقع الاستثنائي عبر الأجيال، رغم الاحتلال والقيود والمحاولات المتكررة لفصلهم عن تراثهم".
وفي القرار ذاته، وافقت اللجنة على إدراج خمس قلاع تاريخية من بينها قلعة الشقيف في منطقة جبل عامل جنوب لبنان ضمن قائمتي التراث العالمي والتراث العالمي المعرض للخطر.
وأوضحت اليونسكو أن هذه القلاع تتميز بطابعها المعماري الفريد، إذ تعكس تداخل التأثيرات الصليبية والأيوبية والمملوكية والمحلية، وتشكل نموذجًا لتطور العمارة الدفاعية والتحصينات العسكرية على امتداد ما يقارب تسعة قرون.
ومن أبرز هذه المواقع قلعة الشقيف (قلعة بوفور)، التي شيدها الصليبيون، وكانت قد شهدت عمليات عسكرية متكررة، وسيطرت عليها القوات "الإسرائيلية" خلال احتلالها لجنوبي لبنان عام 1982، قبل انسحابها من المنطقة عام 2000.
كما أدرجت اللجنة، قبل يومين من القرار، مدينة صور الفينيقية التاريخية في جنوب لبنان على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، بعد تعرضها لغارات جوية "إسرائيلية" مكثفة خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله.
وسبق القرار اعتراض رسمي من وزارة خارجية الاحتلال "الإسرائيلي"، التي طالبت لجنة التراث العالمي برفض ملفي ترشيح سبسطية والقلاع اللبنانية.
واتهمت الخارجية "الإسرائيلية" الوفد الفلسطيني بشن ما ادعت إنه"حملة أحادية الجانب" داخل اليونسكو، مدعية أن تصوير سبسطية كموقع يواجه حالة طوارئ لا يستند إلى الواقع، كما اعترضت على إدراج قلعة الشقيف ضمن الملف اللبناني.
وكانت "إسرائيل" قد انسحبت من عضوية اليونسكو عام 2019، مبررة قرارها باتهام المنظمة بالتحيز ضدها وعدم الاعتراف بما تصفه بـ"روابطها التاريخية" مع بعض المواقع في الأراضي المقدسة.
من جانبها، أكدت اليونسكو، في تصريح لوكالة أسوشيتد برس، أن جميع طلبات الإدراج تخضع للإجراءات والمعايير الفنية نفسها، وأن قرارات لجنة التراث العالمي تستند إلى تقييمات الخبراء المختصين، مشددة على أن المنظمة لا تتخذ مواقف بشأن النزاعات السياسية.
من جانبه، أكد ممثل لبنان خلال جلسة اللجنة أن القلاع استُخدمت "لأغراض ثقافية وسياحية فقط" منذ انسحاب "إسرائيل" من جنوب لبنان عام 2000، مؤكدا أن وسائل الإعلام"الإسرائيلية" قامت بتصوير المنشآت السياحية على أنها أنفاق عسكرية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات