عبر الفنان الأمريكي "جوناثان ألين" عن رفضه للإبادة الجماعية في قطاع غزة عبر تنفيذ عمل فني، مطلع تموز/يوليو الجاري، في مدينة نيويورك من خلال تغطية شاشتين إعلانيتين رقميتين قرب متحف ويتني للفن الأمريكي برسائل تنتقد استمرار الحرب وتحمل مضامين داعمة للفلسطينيين.

وأفادت وسائل إعلام أمريكية، أن العمل جرى تنفيذه مساء 2 تموز/ يوليو ضمن سلسلة أعمال ألين الفنية المستمرة منذ عام 2017 بعنوان (مقاطعة)، والتي تعتمد على التدخل في الفضاءات العامة لإيصال رسائل سياسية وحقوقية حول قضايا يعتبرها الفنان ذات أهمية إنسانية.

وحملت إحدى الرسالتين عبارة تؤكد أن الأطفال الفلسطينيين يتعرضون للاستهداف والقتل بشكل متعمد، بينما وجّهت الرسالة الثانية انتقادًا للحزب الديمقراطي الأمريكي، معتبرةً أنه أخفق في اتخاذ خطوات لوقف الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وأوضح ألين أن الهدف من العمل هو لفت انتباه المارة إلى ما يجري في غزة، واستخدام الفضاء العام كمنصة للتعبير الفني والسياسي، مشيرًا إلى أن سلسلة "مقاطعة" تسعى إلى مقاطعة المشهد الإعلاني التقليدي برسائل تتناول قضايا العدالة وحقوق الإنسان.

وأزال متحف "ويتني" الرسائل بعد وقت قصير من ظهورها، مدعياً أن التدخل نُفذ دون تصريح، وأن الشاشات المستهدفة تقع ضمن محيط المتحف.

وأضاف: أن إزالة الرسائل جاءت باعتبارها عملاً غير مصرح به، مع تأكيده رفض ما وصفه بـ"أعمال التخريب أو أي ممارسات تنطوي على التحيز أو التمييز"، دون التعليق على مضمون الرسائل السياسية نفسها.

ويأتي هذا التحرك في ظل اتساع المبادرات الفنية والثقافية الداعمة للفلسطينيين في الولايات المتحدة وأوروبا منذ شنّ حرب الإبادة "الإسرائيلية" على قطاع غزة، حيث شهدت متاحف ومعارض وجامعات فعاليات واعتصامات ومقاطعات ثقافية، للمطالبة بوقف العمليات العسكرية، وحماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين.

و في الآونة الأخيرة تصاعدت دعوات أطلقها فنانون وكتّاب وأكاديميون غربيون لمراجعة علاقات المؤسسات الثقافية مع الجهات المرتبطة بالحكومة "الإسرائيلية" أو بالصناعات العسكرية، إلى جانب تنامي حملات المقاطعة الثقافية والأكاديمية التي تدعو إلى وقف أشكال التعاون مع المؤسسات التي تدعم الاحتلال.

ويُعرف "جوناثان ألين" بأعماله الفنية ذات الطابع السياسي، إذ استخدم في مناسبات سابقة لوحات إعلانية وشاشات عرض ومساحات عامة لإثارة نقاشات حول قضايا العدالة الاجتماعية، والحروب، وحقوق الإنسان، لتأتي مبادرته الأخيرة ضمن سلسلة من التحركات الفنية التي تسعى إلى تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في المشهد الثقافي الأمريكي.