يهدد استمرار إغلاق الاحتلال لمعبر رفح البري أحلام الطلبة المتفوقين بالدراسة في الخارج، في ظل تدهور واقع التعليم العالي في قطاع غزة مع استمرار حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

ويخشى الطلبة عدم قدرتهم على السفر والالتحاق بالجامعات لدراسة تخصصات غير متاحة في قطاع غزة، كما هي الحال مع الطالب عبد الكريم سفيان، الذي حصل على معدل 99% ويحلم بدراسة الطب في جامعة مرموقة.

ولم يُخفِ سفيان قلقه البالغ من عدم قدرته على الالتحاق بإحدى الجامعات المصرية أو الأوروبية، بسبب إغلاق الاحتلال لمعبر رفح منذ بدء حرب الإبادة.

وأوضح سفيان أنه يركز حاليًا على مراسلة الجامعات الخارجية للالتحاق بها، ومن ثم العمل على الحصول على منحة دراسية من أي جهة كانت.

لكن سفيان لا يزال يرى أن سفره بعيد المنال، في ظل استمرار إغلاق الاحتلال للمعبر، واقتصار الخروج منه على شريحة ضيقة جدًا من المرضى، وبأعداد لا تتجاوز أربعين مريضًا يوميًا.

ويساور القلق أيضًا الطالب يزن محيي الدين، الذي حصل على معدل 98%، خشية عدم قدرته على تحقيق حلمه بدراسة أحد التخصصات العلمية، كالطب أو الهندسة أو الذكاء الاصطناعي، في جامعة مرموقة.

وقلل محيي الدين، من قدرة مؤسسات التعليم المحلية في قطاع غزة على توفير تعليم جامعي مناسب، بسبب ظروف حرب الإبادة التي أدت إلى تدمير معظم الجامعات وقتل وتهجير عدد كبير من الكوادر العلمية.

ولا يزال التعليم الأكاديمي في قطاع غزة يُقدَّم في معظمه عن بُعد، فيما يجري التعليم الوجاهي على نطاق ضيق وفي ظروف بالغة القسوة، في ظل استمرار حرب الإبادة وتدمير الاحتلال معظم مباني الجامعات والمختبرات العلمية.

وقتلت قوات الاحتلال مئات الكوادر التعليمية والأكاديمية، فيما اضطر مئات آخرون إلى السفر خارج القطاع في بداية الحرب لاعتبارات متعددة.

وقال محيي الدين إن جميع المؤشرات المتعلقة بسفر الطلبة إلى الخارج سلبية، معربًا عن أمله في أن يتحرك العالم لإجبار الاحتلال على فتح معبر رفح، باعتباره المنفذ الوحيد لسكان القطاع إلى العالم الخارجي.

وأقر بأن عدم تيقنه من إمكانية الدراسة في الخارج قلل من فرحته بالنجاح والتفوق.

أما الطالب عبد الله دكة، فسارع إلى الاستفسار عن سبل السفر إلى الخارج والبحث عن مخرج يتيح له مواصلة دراسته.

وقال دكة، خلال استقباله المهنئين بتفوقه، إنه لا بد من بذل جهود كبيرة من أجل السفر إلى الخارج، معربًا عن رفضه الالتحاق بإحدى الجامعات المحلية.

وأوضح أنه لا يمكن التسليم باستمرار إغلاق معبر رفح، داعيًا الطلبة إلى البدء بحراك شعبي واسع للضغط على الاحتلال والسماح لهم بالالتحاق بالجامعات الخارجية، أسوة ببقية طلبة العالم.

وسجل طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة تفوقًا واضحًا، تجلى في حصول أعداد كبيرة منهم على معدلات مرتفعة جدًا، رغم ظروف حرب الإبادة الجماعية والحصار والمجاعة.

ويواجه قطاع التعليم في غزة انهيارًا غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة على غزة، إذ أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" بأن نحو 700 ألف طفل حُرموا من التعليم الوجاهي النظامي لما يقارب ثلاثة أعوام دراسية، فيما تضرر نحو 98% من المباني المدرسية، ولا يتلقى قرابة 420 ألف طفل أي تعليم مباشر.

وامتدت الأضرار إلى مؤسسات التعليم العالي، حيث أظهر تقييم لوزارة التربية والتعليم العالي ومنظمة "اليونسكو" تضرر 95% من الحُرُم الجامعية في القطاع؛ فقد دُمر 22 حرمًا جامعيًا بالكامل، وتضرر 14 آخر، كما دُمر أو تضرر بشدة 195 مبنى جامعيًا و620 مختبرًا ومنشأة متخصصة، ما حرم عشرات الآلاف من الطلبة من التعليم الجامعي المنتظم.

وفاقم إغلاق المعابر أزمة الطلبة، بعدما ظل معبر رفح، المنفذ الرئيسي لسكان غزة إلى الخارج، مغلقًا إلى حد كبير منذ أيار/مايو 2024، ثم شهد تشغيلًا محدودًا خُصص أساسًا لعدد قليل من المرضى ومرافقيهم وبعض العائدين، بينما بقي معظم الفلسطينيين غير قادرين على السفر إلى الخارج.

ويعني غياب مسار منتظم لسفر الطلبة تعذر التحاق كثير منهم بالجامعات الخارجية في المواعيد المحددة، وتهديد فرصهم في الاستفادة من المنح الدراسية، إضافة إلى حرمانهم من تخصصات ومختبرات وبرامج أكاديمية لم تعد متاحة داخل القطاع. كما تعرقل القيود المفروضة على المعابر إدخال الأجهزة والقرطاسية والمستلزمات التعليمية، وهو ما جعل استئناف الامتحانات والعملية التعليمية مرتبطًا بفتح المعابر والسماح بدخول التجهيزات اللازمة.