اقتحم أكثر من 6 آلاف مستوطن المسجد الأقصى المبارك خلال الأسبوع الماضي، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال وقيود واسعة على دخول المصلين، بالتزامن مع ما تسمى ذكرى "خراب الهيكل".

وسُجلت ذروة الاقتحامات يوم الخميس الماضي، بدخول 4,248 مستوطنًا إلى باحات المسجد، بينهم وزير الأمن القومي في كيان الاحتلال إيتمار بن غفير، وأعضاء في الكنيست وحاخامات وقادة جماعات مرتبطة بما يسمى "منظمات الهيكل".

وتخللت الاقتحامات طقوس تلمودية واستفزازات واسعة، شملت السجود الجماعي وارتداء «التفلين» وترديد الترانيم وتنظيم حلقات رقص ورفع أعلام الاحتلال في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى.

وبحسب محافظة القدس، أدى بن غفير طقوسًا تلمودية داخل المسجد للمرة الثامنة عشرة منذ توليه منصبه، في خطوة قالت إنها تعكس دعم حكومة الاحتلال للمحاولات الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.

وعرض حاخامان، خلال الاقتحامات، أحجارًا أُحضرت من مستوطنة «حفات غلعاد»، بزعم تخصيصها لبناء «الهيكل»، في مشهد اعتبرته المحافظة ترويجًا علنيًا لمخططات تستهدف المسجد الأقصى.

وفي إجراء غير مسبوق منذ عام 1967، نصبت شرطة الاحتلال مظلة ثابتة في الساحة الشرقية لاستخدام المستوطنين، ما أثار تحذيرات من محاولة تكريس وجود دائم لهم داخل باحات المسجد.

وفرضت قوات الاحتلال بالتزامن مع الاقتحامات قيودًا مشددة على المصلين الفلسطينيين، إذ دققت في هوياتهم، وأبعدت عددًا منهم، وأغلقت بعض الأبواب، ومنعت موظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية من الوصول إلى أماكن عملهم.

وامتدت القيود إلى منع الفلسطينيين الذين تقل أعمارهم عن 80 عامًا من دخول المسجد يوم الخميس، فيما أبلغ أفراد من قوات الاحتلال بعض المصلين بأن ذلك اليوم «مخصص لليهود».

واعتبرت محافظة القدس أن هذه الإجراءات تهدف إلى فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى وتكريس ما يسميه الاحتلال «السيادة الإسرائيلية»، تمهيدًا لتقسيمه زمانيًا ومكانيًا.

من جهته، أكد خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري أن الاقتحامات تأتي ضمن محاولات منظمة لتغيير الوضع القائم وفرض وقائع جديدة، مستفيدة من دعم مسؤولين في حكومة الاحتلال.

وأشار صبري إلى أن أداء الطقوس التلمودية ورفع الأعلام وتنظيم الرقصات داخل المسجد يهدف إلى إظهار السيطرة عليه، مشددًا على أن هذه الممارسات لا تمنح المستوطنين أي حق في المسجد الأقصى.

وحذر من خطورة تثبيت وجود دائم للمستوطنين في المنطقة الشرقية، داعيًا الفلسطينيين والمسلمين في مختلف أنحاء العالم إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية المسجد والدفاع عن هويته الإسلامية.

وأكدت محافظة القدس أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، مكان عبادة خالص للمسلمين، مطالبة المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية ومنظمة اليونسكو بالتحرك لوقف انتهاكات الاحتلال.