حملة تحريض "إسرائيلية" تستهدف وزيرة الخارجية البريطانية الجديدة لدعمها الفلسطينيين
شنت وسائل إعلام مؤيدة لـ"إسرائيل"، حملة تحريض استهدفت أوما كوماران، التي عُينت الخميس وزيرة في وزارة الخارجية البريطانية ضمن حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنام، على خلفية مواقف وتصريحات سابقة انتقدت فيها سياسات الاحتلال "الإسرائيلي" بحق الفلسطينيين، وأكدت أن الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون هو نظام فصل عنصري.
وذكرت صحيفة "جويش كرونيكل" البريطانية أن الحملة تصاعدت بعد أيام من تعيين كوماران، مستندة إلى مداخلة لها خلال جلسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، عُقدت في السابع من تموز/يوليو الجاري، ووصفت الصحيفة تصريحاتها بأنها "تحريضية وغير صحيحة"، مشيرة إلى أنها أثارت انتقادات من عدد من النواب والجهات المؤيدة لـ"إسرائيل".
وخلال الجلسة، استجوبت كوماران وزير شؤون الشرق الأوسط آنذاك، هاميش فالكونر، بشأن قضية مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، الدكتور حسام أبو صفية، الذي اعتقلته قوات الاحتلال "الإسرائيلي" أواخر عام 2024.
وأكدت كوماران أن أبو صفية لا يزال محتجزًا منذ ثمانية عشر شهرًا دون توجيه أي اتهام رسمي إليه، مشيرة إلى أن محاميه حذر من وجود خطر حقيقي يهدد حياته داخل السجون "الإسرائيلية".
وأضافت أن خبراء تابعين للأمم المتحدة يعتبرون احتجاز وتعذيب الكوادر الطبية في قطاع غزة جزءًا من عملية تدمير المنظومة الصحية، موضحة أن بعض الخبراء استخدموا مصطلح "إبادة الأطباء" لوصف ما يتعرض له العاملون في القطاع الصحي باعتباره أحد مظاهر الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وفي رده، قال وزير شؤون الشرق الأوسط آنذاك هاميش فالكونر إنه أثار قضية الدكتور أبو صفية مرارًا مع السلطات "الإسرائيلية"، لكنه لم يتلقَّ "أي رد أو تحديث مُرضٍ" بشأن مصيره.
كما أعرب فالكونر عن قلق الحكومة البريطانية من تراجع استقلالية آليات المساءلة داخل "إسرائيل"، مستشهدًا بعدد من القضايا، من بينها مقتل ثلاثة مواطنين بريطانيين كانوا يعملون مع منظمة "المطبخ المركزي العالمي" خلال العدوان على قطاع غزة، في إشارة إلى تنامي المخاوف بشأن غياب المساءلة عن الانتهاكات.
وخلال الجلسة نفسها، أوضحت كوماران أنها كانت قد وجهت في وقت سابق رسالة إلى الوزير تناولت فيها قانون عقوبة الإعدام "الإسرائيلي" ونظام الفصل العنصري القانوني الذي يواجهه الفلسطينيون، متسائلة عما إذا كانت "إسرائيل" تنتهك القانون الدولي الإنساني في تعاملها مع المعتقلين الفلسطينيين.
ورغم أن فالكونر لم يعلن صراحة أن "إسرائيل" انتهكت القانون الدولي، فإنه جدد موقف الحكومة البريطانية القائل بوجود خطر حقيقي يتمثل في احتمال وقوع انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، وهو التقييم الذي استندت إليه لندن عند فرض قيود جزئية على صادرات الأسلحة إلى "إسرائيل" في أيلول/سبتمبر 2024.
كما دعا الوزير البريطاني مجددًا إلى السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين في السجون "الإسرائيلية"، في ظل استمرار المخاوف بشأن أوضاعهم.
وأشارت صحيفة "جويش كرونيكل" إلى أن كوماران أعادت في اليوم التالي نشر مقتطفات من مداخلتها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على مواقفها المؤيدة للحقوق الفلسطينية، وأثار موجة جديدة من الانتقادات في الأوساط المؤيدة لـ"إسرائيل".
وربطت الصحيفة الحملة بتزايد مخاوف المنظمات اليهودية البريطانية من توجهات الحكومة الجديدة برئاسة آندي بيرنام تجاه "إسرائيل"، مشيرة إلى أن مجلس نواب اليهود البريطانيين، إلى جانب مجلس القيادة اليهودية، عبّرا عن مخاوف كبيرة إزاء مواقف رئيس الوزراء المتعلقة بالحرب على قطاع غزة.
ولفتت الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية البريطانية، وكذلك الوزيرة أوما كوماران، لم تصدرا أي تعليق رسمي بشأن الحملة أو الاتهامات الموجهة إليها.
وفي تطور يعكس تنامي الانتقادات داخل بريطانيا لسياسات الاحتلال "الإسرائيلي"، كشفت صحيفة "إيفينيغ ستاندرد" أن اتفاقية التوأمة بين مجلس بلدية هاكني في شرق لندن ومدينة حيفا المحتلة قد تكون في طريقها إلى الإلغاء بعد نحو ستة عقود من توقيعها.
وأوضحت الصحيفة أن مجلس بلدية هاكني، الذي يقوده حزب الخضر، بدأ اتخاذ الإجراءات الأولية لإنهاء العلاقات الرسمية مع مدينة حيفا، في خطوة قد تضع حدًا لاتفاقية التوأمة الموقعة بين الجانبين عام 1968.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات