وسط الخيام وفي ظل حرب الإبادة "الإسرائيلية" المستمرة، امتزجت دموع الفرح بذكريات الفقد، بعدما احتفل طلاب الثانوية العامة الفلسطينيون المقيمون في مخيم البركة للأيتام جنوبي قطاع غزة، والذين فقدوا آباءهم خلال الحرب، بإعلان نتائج امتحانات التوجيهي، مؤكدين أن سنوات النزوح والدمار لم تتمكن من كسر إرادتهم في مواصلة التعليم.

ويقيم الطلاب وعائلاتهم في المخيم الواقع بمنطقة المواصي غرب مدينة خان يونس منذ نزوحهم من مناطق مختلفة في قطاع غزة، وهناك واصلوا رحلتهم التعليمية رغم انقطاع الدراسة لفترات طويلة، وشح الإمكانات، والظروف الإنسانية الصعبة التي فرضتها الحرب.

ومن بين هؤلاء الطلاب، برزت لما محمد بلوشة التي حققت معدلًا بلغ97% رغم فقدانها والدها خلال الحرب.

وقالت: إن طريق النجاح لم يكن سهلًا، وإنها وزملاءها عاشوا الحرب والنزوح والمجاعة والدمار، لكنهم أصروا على مواصلة التعليم وعدم التخلي عن أحلامهم.

وأضافت: أن ما عاشوه من ظروف قاسية لم يمنعهم من الاستمرار، مؤكدة أن الإصرار على التعلم كان أقوى من كل التحديات، وأنها استطاعت تحقيق هذا المعدل بعد رحلة طويلة من الصبر والمثابرة.

أما والدة الطالبة لما بلوشة، فقالت: إن ابنتها رفعت رأس العائلة وأسعدت روح والدها الشهيد بهذا الإنجاز، مشيرة إلى أن الأسرة كانت تقيم في شمالي قطاع غزة قبل النزوح، وأن فقدان الأب والحصار والحرب لم يمنعوا ابنتها من التفوق.

وأضافت أن هذا النجاح تهديه الأسرة إلى والدها الشهيد وإلى جميع شهداء فلسطين، مؤكدة أن العلم سيبقى قيمة أساسية في حياتهم رغم كل ما تعرضوا له.

نجاح بكالوريا غزة 2.jpg

وفي المخيم نفسه، تمكنت الطالبة سجى ضهير، التي فقدت والدها أيضًا خلال الحرب، من تحقيق التفوق بعد رحلة وصفتها بأنها كانت مليئة بالصعوبات والتحديات.

وقالت: إن بداية مشوارها الدراسي خلال الحرب كانت شديدة القسوة، إذ وجدت نفسها في أماكن نزوح لا تعرفها، واضطرت للبحث عن معلمين وأماكن للدراسة، لكن كثيرًا ممن كانت تقصدهم استشهدوا، ما دفعها للتنقل بين أكثر من مكان للحصول على قدر بسيط من التعليم.

وأضافت أن الدراسة في الخيام لم تكن ممكنة في كثير من الأحيان، بسبب غياب المكان المناسب والإضاءة وانعدام الظروف الملائمة، إلا أنها تمسكت بحلمها حتى تمكنت من الحصول على معدل متميز.

من جهتها، قالت والدة سجى: إن الأسرة كانت تنتظر هذا اليوم منذ سنوات، مؤكدة أن ابنتها كانت من الطالبات المتفوقات منذ مراحلها الدراسية الأولى، لكن الحرب التي استمرت ثلاث سنوات، وفقدان الأب، وصعوبة الحصول على الكتب والمواد التعليمية، جعلت الطريق أكثر تعقيدًا.

وأضافت: أن ابنتها اعتمدت على نفسها في الدراسة، وكانت تراجع دروسها باستخدام هاتف مكسور، بينما كانت الأسرة تعيش أوضاعًا معيشية قاسية داخل الخيام، مشيرة إلى أن الدراسة في مثل هذه الظروف لم تكن أمرًا سهلًا، لكنها استطاعت بجهدها وإصرارها الوصول إلى هذه النتيجة.

نجاح بكالوريا غزة 1.jpg
فلسطينيون يحتفلون بنجاح طلاب الثانوية بين الخيام في مدينة غزة

كما شاركت الطالبة رندا رامي سبيتا فرحتها بالنجاح، مؤكدة أنها كانت تتمنى أن يكون والدها الشهيد إلى جانبها في هذه اللحظة.

وقالت: إن الحرب فرضت على الطلبة رحلة مليئة بالتوتر والحرمان، وإن فقدان الأب جعل الطريق أكثر صعوبة، إلى جانب مشقة الوصول إلى أماكن الدراسة والظروف اليومية التي فرضتها الحرب، لكنها شددت على أن هذا النجاح يمثل رسالة صمود، مضيفة: "رغم الحرب نحن فرحون، وسنكسر عين الاحتلال".

وكانت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، قد أعلنت الخميس، نتائج امتحان الثانوية العامة للعام 2026، بنسبة نجاح عامة بلغت 74% في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس وطلبة الخارج، فيما أرجأت إعلان النسبة العامة لطلبة قطاع غزة إلى حين استكمال الدورة الثانية لأسباب تقنية.

وأجريت امتحانات الثانوية العامة هذا العام بالتزامن بين الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس وقطاع غزة للمرة الأولى منذ 3 سنوات، رغم الحرب والظروف الاستثنائية التي يشهدها القطاع.

شاهد/ي أيضاً