دعت منظمة العفو الدولية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى الامتناع عن استضافة أو تسهيل بيع السندات الحكومية "الإسرائيلية" داخل التكتل، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات قد يعرّض الدول الأوروبية لخطر التواطؤ في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، بما في ذلك الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" في قطاع غزة.

وجاءت الدعوة في بيان أصدرته المنظمة، أكدت فيه أن "إسرائيل" أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الاستثمارات الأجنبية، ومن بينها عائدات السندات الحكومية، لتمويل ميزانيتها العامة، التي تشمل الإنفاق العسكري، وذلك في ظل الارتفاع الكبير في احتياجاتها التمويلية منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقال المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في أوروبا، ستيف كوكبيرن، إن "إسرائيل أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الاستثمارات الأجنبية لتمويل الإبادة الجماعية ونظام الفصل العنصري والاحتلال غير الشرعي، وإن سندات إسرائيل تزيد الأموال المتاحة للحكومة، وبالتالي تساعد في تمويل الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة".

وأضاف أن الحرب أدت إلى إبادة عائلات بأكملها، وتدمير واسع للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس، إلى جانب التهجير القسري لنحو 90% من سكان القطاع، الذين دُمرت منازل أعداد كبيرة منهم.

وأكدت منظمة العفو الدولية أن القانون الدولي يفرض على جميع الدول التزاماً واضحاً بعدم تقديم أي شكل من أشكال المساعدة أو الدعم الذي قد يسهم في ارتكاب الإبادة الجماعية، كما يلزمها باتخاذ إجراءات لمنع وقوعها.

ورأت المنظمة أن موافقة أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي على استضافة أو توزيع السندات "الإسرائيلية" يشكل "مثالاً واضحاً على التيسير المالي"، معتبرة أن ذلك قد يرقى إلى مستوى الإخفاق في منع الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي، بل وينطوي على خطر المساعدة أو التحريض عليها.

وأوضحت أن عائدات السندات تدخل ضمن الميزانية العامة للحكومة "الإسرائيلية"، بما في ذلك النفقات العسكرية، وهو ما يجعلها، أداة تمويل غير مباشرة للعمليات العسكرية "الإسرائيلية".

وأشارت المنظمة إلى أن تداول السندات "الإسرائيلية" داخل الاتحاد الأوروبي يتطلب وجود دولة عضو تتولى اعتماد نشرة الإصدار والعمل كجهة مضيفة تتيح توزيعها في بقية دول التكتل.

ومنذ عام 2021، كان البنك المركزي الأيرلندي يقوم بهذا الدور، إلا أن أيرلندا توقفت عن استضافة هذه السندات بعد تصاعد الضغوط السياسية والشعبية، لتنتقل المهمة إلى لوكسمبورغ، التي وافقت على نشرة الإصدار وأصبحت الدولة المضيفة الجديدة.

وبموجب هذا الترتيب، بات بإمكان المستثمرين في عدد من الدول الأوروبية، من بينها النمسا وفرنسا وألمانيا وهولندا، شراء السندات "الإسرائيلية" عبر لوكسمبورغ.

ومن المقرر أن ينتهي الاتفاق الحالي في 31 أغسطس/آب المقبل، وهو ما دفع منظمة العفو الدولية إلى مطالبة حكومة لوكسمبورغ برفض تجديد الاتفاق، كما دعت أي دولة أوروبية أخرى إلى عدم قبول استضافة هذه السندات مستقبلاً.

وشدد كوكبيرن على أن السماح ببيع السندات "الإسرائيلية" داخل أوروبا ليس إجراءً تقنياً، بل "خيار سياسي"، مؤكداً أن من أكثر الوسائل فعالية للحد من استمرار الحرب في غزة هو وقف مصادر تمويلها.

وأضاف أن استمرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في تسهيل بيع هذه السندات "يعرّضها لخطر التواطؤ في الجرائم الدولية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين".

وتشير البيانات التي استندت إليها منظمة العفو الدولية إلى أن الحكومة "الإسرائيلية" رفعت إنفاقها العسكري بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت الميزانية العسكرية من نحو 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2022 إلى 8.3% عام 2024.

كما أظهرت الأرقام الصادرة عن الحكومة"الإسرائيلية" ارتفاعاً ملحوظاً في إصدار السندات الحكومية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث بلغ متوسط الأموال التي جُمعت عبر هذه السندات نحو 2.4 مليار دولار سنوياً خلال الفترة بين 2023 و2025.

ويجري تسويق هذه السندات، خصوصاً في الولايات المتحدة، باعتبارها فرصة لـ"دعم إسرائيل في الحرب"، مع استهداف المستثمرين الأفراد، ولا سيما أبناء الجالية اليهودية، عبر إقراض الحكومة الإسرائيلية مقابل عوائد مالية.