زعمت هيئة البث "الإسرائيلية" العامة "كان" أن وفداً يضم نحو 30 ضابطاً من القوات المسلحة المغربية دخل، الأربعاء 22 تموز/يوليو، إلى قطاع غزة، وأجرى جولة ميدانية في منطقة يخطط لنشر قوات مغربية فيها مستقبلاً، ضمن ترتيبات أمريكية و"إسرائيلية" لما يسمى مرحلة "اليوم التالي" للحرب على القطاع.

ولم يصدر، حتى وقت إعداد الخبر، بيان رسمي مغربي يؤكد دخول الضباط إلى قطاع غزة، أو يوضح عددهم وطبيعة مهمتهم، كما لم يرفق التقرير العبري مزاعمه بصور من الجولة أو معلومات مستقلة تتيح التحقق منها.

وقالت "كان" إن الجولة هي الأولى التي يجريها ضباط من الجيش المغربي داخل القطاع، وإنها جاءت في إطار التحضير لمشاركة قوات مغربية في "قوة الاستقرار الدولية" المقرر نشرها ضمن الخطة الأمريكية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب.

وبحسب رواية الهيئة، دخل الضباط إلى منطقة يُتوقع أن تعمل فيها القوات المغربية مستقبلاً، بالتوازي مع استعداد المغرب لاستضافة وقيادة تدريبات القوة الدولية المقترحة.

ونقلت الهيئة عن مسؤولين "إسرائيليين" مجهلي الهوية قولهم إن المغرب بات الدولة الأكثر جدية واستعداداً للمشاركة في الترتيبات الأمنية المفروضة على غزة، وإنه أرسل ضباطاً إلى مركز القيادة الأمريكية في "كريات غات" وإلى مواقع أخرى داخل الأراضي المحتلة للمشاركة في التحضيرات.

وأضافت أن سلطات الاحتلال لم تمنح بعد الموافقة النهائية على إنشاء قاعدة القوة الدولية داخل قطاع غزة، زاعمة أن المستوى السياسي "الإسرائيلي" يربط المضي في المشروع بإحراز تقدم في مسألة نزع سلاح حركة حماس.

وتأتي المزاعم الجديدة بعد أن كانت هيئة البث نفسها قد أفادت، قبل نحو شهرين، بأن المستوى السياسي "الإسرائيلي" منع ممثلين عن المغرب ودول أخرى من دخول مدينة رفح لإجراء جولة ميدانية، مطالباً باتخاذ خطوات تتعلق بنزع سلاح المقاومة وإدخال حكومة التكنوقراط قبل السماح بتقدم ترتيبات القوة الدولية.

مشاركة مغربية مؤكدة وجولة غير مؤكدة رسمياً

وكان المغرب قد وقّع، في 15 تموز/يوليو، اتفاقاً رسمياً للمشاركة في "قوة الاستقرار الدولية" في غزة، خلال اجتماع في الرباط حضره وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ومسؤولون عسكريون مغاربة، ومبعوثون عن "مجلس السلام" وقيادة القوة.

وأعلنت الجهات الرسمية المغربية حينها أن المشاركة تشمل نشر ضباط كبار من القوات المسلحة الملكية، وأطر من الدرك الملكي والمديرية العامة للأمن الوطني، إلى جانب إقامة مستشفى عسكري ميداني.

غير أن الإعلان المغربي لم يتضمن تحديد عدد القوات المزمع إرسالها، أو الإشارة إلى دخول ضباط مغاربة إلى قطاع غزة، ما يجعل تفاصيل الجولة الميدانية وعدد المشاركين فيها محصورة حتى الآن في رواية هيئة البث العبرية.

تدريبات مقررة في المغرب

وفي تقرير سابق نشرته "كان" في 21 تموز/يوليو، زعمت الهيئة أن المغرب سيستضيف خلال الأسابيع المقبلة أول تدريب تأسيسي للقوة متعددة الجنسيات، وأن ممثلين عن القيادة الأمريكية في "كريات غات" وصلوا إلى الرباط للتنسيق مع الجيش المغربي.

وبحسب التقرير ذاته، تتضمن التدريبات الرماية واللياقة البدنية والتأهيل العملياتي، فيما زعم مسؤولون في ما يسمى "مجلس السلام" أن المغرب يستعد لإرسال نحو 500 جندي، وتدريب آلاف العناصر المرشحة للعمل ضمن القوة.

وادعت الهيئة أن هذه القوات ستعمل، في المرحلة الأولى، داخل مناطق يسيطر عليها جيش الاحتلال قرب رفح، لحماية مشروع يطلق عليه اسم "رفح الجديدة"، يُخطط لإقامته تحت إشراف إماراتي وضمن ترتيبات أمنية تهدف إلى إنشاء منطقة "خالية من حماس".

وكانت الخطة الأصلية تقضي، وفق "كان"، بإجراء التدريبات في الأردن، قبل نقلها إلى المغرب بسبب التطورات الأمنية الإقليمية واستهداف قواعد أمريكية في المنطقة خلال التصعيد مع إيران.

ولا تزال ترتيبات القوة الدولية تواجه تعثراً وتأخيراً، إذ أشارت تقارير دولية حديثة إلى أن أعداداً محدودة فقط من الضباط المغاربة والكوسوفيين وصلت إلى الأراضي المحتلة، بينما لم تُستكمل القواعد اللوجستية والتدريبات والأطر القانونية المطلوبة للانتشار داخل قطاع غزة.