شوارع متهالكة ووعود مؤجلة... مخيم درعا يترقب إعادة تأهيل بنيته التحتية
لا تزال شوارع مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين تشكل عبئاً يومياً على سكانه، في ظل تدهور واسع أصاب شبكة الطرق، وانتشار الحفر والردم، وغياب مشاريع الصيانة وإعادة التأهيل منذ أكثر من عشرين عاماً، وازداد التدهور إثر حرب النظام السوري السابق على المخيم، الأمر الذي جعل التنقل داخله تحدياً مستمراً يطال سلامة الأهالي وجودة حياتهم، وسط مطالبات بإطلاق مشروع شامل لمعالجة واقع البنية التحتية المتدهور.
يقع مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين ضمن مدينة درعا، ويتوزع على ثلاثة قطاعات رئيسية هي القطاع الشمالي، والقطاع الأوسط، والقطاع الجنوبي. ويرتبط المخيم بطريق رئيسية بمحاذاة سكة الحديد من جهته الشمالية، ويُعد المدخل الأساسي له، فيما تخترقه طريق رئيسية أخرى في وسطه تقسمه إلى قسمين، وتشكل المحور الأهم لحركة السكان والتنقل بين أحيائه.
لكن هذه الطرق، إلى جانب معظم الشوارع والأزقة الداخلية، تعاني من تدهور متراكم لم يعد محصوراً بمنطقة محددة، إذ يؤكد الأهالي أن الأضرار تمتد إلى مختلف أنحاء المخيم بدرجات متفاوتة، في ظل غياب أي أعمال فعلية للصيانة أو إعادة التأهيل، رغم الوعود المتكررة التي تلقاها السكان من محافظة درعا ورئاسة مجلس المدينة وعدد من الجهات المعنية، دون أن تتحول هذه الوعود إلى مشاريع منفذة على الأرض.
أضرار الحرب وإهمال ما بعد الحرب
ويرجع سكان المخيم جذور أزمة الطرق إلى السنوات الأولى من الثورة السورية، حين تعرضت المنطقة للقصف واستخدام الآليات العسكرية الثقيلة، قبل أن تتسع رقعة الأضرار لاحقاً نتيجة القصف الجوي والمدفعي، ما أدى إلى تضرر أجزاء واسعة من شبكة الطرق والبنية التحتية.
ورغم مرور سنوات على توقف العمليات العسكرية في المنطقة، بقيت آثار الدمار حاضرة في شوارع المخيم، مع استمرار تراجع حالة الطرق التي لم تخضع لأعمال إعادة تأهيل أو تزفيت منذ أكثر من عقدين، بحسب إفادات السكان.

وتتوزع شبكة الطرق في المخيم على أربعة طرق رئيسية في القطاع الشمالي، وطريقين في القطاع الأوسط، وثلاثة طرق في القطاع الجنوبي، إلا أن المعاينات الميدانية تشير إلى تآكل طبقات الإسفلت، وانتشار الحفر والتشققات، وانهيار أجزاء من جوانب الطرق، وظهور مطبات وانخفاضات متعددة، إضافة إلى غياب الأرصفة في مساحات واسعة وعدم توفر شبكة متكاملة لتصريف مياه الأمطار.
معاناة يومية تمس الحركة والخدمات
وانعكس واقع الطرق المتردي بشكل مباشر على حياة السكان اليومية، إذ تعيق الحفر والردم وصول المركبات إلى عدد من المناطق، وتزيد من صعوبة حركة سيارات الإسعاف والإطفاء والخدمات، فيما يواجه أصحاب المركبات ارتفاعاً في تكاليف الصيانة نتيجة الأضرار التي تلحق بمركباتهم بسبب سوء الطرق.
كما تتزايد مخاطر الحوادث والانزلاقات، في ظل ضعف الإنارة العامة في عدد من المواقع، ما يضيف أعباء جديدة على السكان، خصوصاً خلال ساعات الليل.
وتتضاعف المعاناة خلال فصل الشتاء، مع غياب شبكة فعالة لتصريف مياه الأمطار، حيث تتحول المنخفضات إلى برك ومستنقعات تعيق المرور، وتخفي الحفر المنتشرة، كما تتسبب السيول بانجراف أجزاء من الطرق، ما يشكل خطراً إضافياً على الأطفال أثناء توجههم إلى المدارس، وعلى كبار السن وذوي الإعاقة والمرضى.
ويؤكد الأهالي أن استمرار هذا الواقع أدى إلى تراجع مستوى الحياة داخل المخيم، وأثر على الحركة التجارية والخدمية، فضلاً عن الآثار الصحية والبيئية الناتجة عن تجمع المياه والردم في الشوارع.
لجنة التنمية: طرحنا الملف دون خطة تنفيذية واضحة
من جهتها، أوضحت لجنة التنمية في مخيم درعا أنها أثارت ملف الشوارع المتضررة بشكل متكرر خلال اجتماعاتها مع الجهات المعنية، إلا أن الردود التي تلقتها كانت تشير في كل مرة إلى عدم توفر الإمكانات المالية اللازمة لتنفيذ أعمال الصيانة وإعادة التأهيل.
وأضافت اللجنة أنها لم تحصل حتى الآن على خطة زمنية واضحة للبدء بالمشاريع المطلوبة، مؤكدة أن تحديد حجم التمويل والأولويات التنفيذية يبقى من اختصاص الجهات الفنية والتنفيذية المعنية.
وتعلو مطالب اهالي المخيم، بضرورة اطلاق مشروع شامل لإعادة تأهيل شبكة الطرق والبنية التحتية، يتضمن إزالة الردم، وإعادة تزفيت الشوارع، وإنشاء شبكة متكاملة لتصريف مياه الأمطار، وتحسين الإنارة العامة، بما يضمن سلامة السكان ويخفف من معاناتهم اليومية.
كما يدعو السكان الهيئات الدولية والمؤسسات المانحة والمنظمات الإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها، وتأمين التمويل اللازم لتنفيذ مشاريع البنية التحتية في المخيم، بما يسهم في تحسين الواقع الخدمي والحفاظ على كرامة الأهالي وتعزيز قدرتهم على الصمود في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
وبينما ينتظر سكان مخيم درعا خطوات عملية تتجاوز حدود الوعود، تبقى الشوارع المتضررة شاهدة على سنوات طويلة من الإهمال، فيما يواصل الأهالي يومياً عبور الحفر والردم، بانتظار مشروع يعيد للمخيم جزءاً من بنيته الأساسية التي تضررت على مدى أكثر من عقدين.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات