تعيش عائلة الأسيرة الفلسطينية جنى أبو وردة، البالغة من العمر 19 عامًا من مخيم الفوار جنوب الخليل المحتلة ، حالة من القلق والترقب منذ اعتقالها في 12 شباط/فبراير 2026، وسط تأكيدات من والدها بأن ظروف احتجازها في سجن الدامون تزداد قسوة، في ظل انقطاع الزيارات وغياب أي وسيلة تواصل مباشرة معها.

وجنى هي طالبة فلسطينية من مخيم الفوار للاجئين الفلسطينيين وتدرس في كلية الدعوة في بلدة الظاهرية وقد مضى على اعتقالها نحو ستة أشهر، بينما تواجه تهمة "التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي"، وهي تهمة يقول والدها: إنها أصبحت تُوجَّه إلى عدد كبير من الفتيات الفلسطينيات، وتُبنى في كثير من الأحيان على منشورات أو تفاعلات عبر منصات التواصل.

يقول والد جنى لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن العائلة حُرمت خلال الأشهر الأخيرة من زيارة ابنتها، ولم يعد بإمكانهم رؤيتها إلا عبر شاشة داخل قاعة المحكمة، حيث تكون العائلة في محكمة سجن عوفر، بينما تُعرض جنى عبر الاتصال المرئي من سجن الدامون.

غياب مصدر موثوق عن الأوضاع داخل السجون

ويضيف أن هذا النوع من اللقاءات لا يعوض رؤية ابنته وجهًا لوجه، ولا يمنح العائلة فرصة للاطمئنان الحقيقي على حالتها الصحية أو النفسية.

ويشير والدها إلى أن العائلة تعيش في حالة من القلق الدائم بسبب غياب أي مصدر موثوق للمعلومات عن أوضاعها داخل السجن.

ويقول: "لا توجد حلقة وصل بيننا وبين جنى، فلا نستطيع الحديث معها، ولا تصلنا معلومات إلا بشكل محدود، سواء عبر المحامي أو من خلال أسيرات سابقات أُفرج عنهن".

ويؤكد أن هذا الانقطاع يزيد من مخاوف الأسرة، خصوصًا مع ما يتردد عن الأوضاع الصعبة التي تعيشها الأسيرات داخل سجن الدامون.

ظروف اعتقال "ليست آدمية"

وبحسب والدها، فإن الأسيرات يتعرضن لظروف احتجاز قاسية، تشمل حملات اقتحام وتفتيش متكررة، ومصادرة الأغطية والملابس الساترة، وحتى سحب المصاحف من الغرف في بعض الأحيان.

كما يصف الطعام المقدم للأسيرات بأنه غير كافٍ ورديء الجودة، قائلاً: "الأكل بسيط جدًا، ولا يرقى إلى مستوى أن تأكله الحيوانات".

ويضيف: أن هذه الممارسات، إلى جانب ظروف الاحتجاز، تجعل الحياة داخل سجن الدامون "ليست آدمية"، وتثير مخاوف متزايدة على صحة ابنته وسلامتها.

خوف مستمر منذ الإفراج السابق

ويقول والد جنى: إن العائلة تعيش حالة خوف متواصل منذ الإفراج عنها في اعتقال سابق قبل نحو خمسة أشهر، إذ كانت آثار التجربة السابقة حاضرة في نفوسهم، قبل أن يعاد اعتقالها مجددًا.

ويؤكد: أن معرفتهم بظروف السجن تجعل قلقهم اليوم أكبر، في ظل استمرار احتجازها وانعدام التواصل المباشر معها.

"كنت أتمنى أن أكون مكانها"

ولا يخفي والد جنى حجم الألم الذي يعيشه منذ اعتقالها، قائلاً: "كنت أتمنى لو اعتقلوني بدلًا منها."

ويضيف: أن اعتقال الفتيات يحمل معاناة مضاعفة للأهل، وأن خروج ابنته من المنزل إلى السجن ترك فراغًا كبيرًا داخل الأسرة، وشعورًا دائمًا بالعجز وقلة الحيلة.

ويتابع: "جنى بالنسبة لي كانت جنة الدنيا، وكانت تنير منزلنا. رغم أن لدي خمس بنات، فإن لجنى شخصية مختلفة، وكانت محبوبة من العائلة والأقارب وكل من عرفها."

ويصفها بأنها تترك أثرًا طيبًا في كل من يلتقيها، سواء داخل محيطها الاجتماعي أو بين زميلاتها، قائلاً: "جنى تضع بصمة في قلب كل من عرفها".

وتطالب عائلة جنى المؤسسات الحقوقية والإنسانية والجهات الدولية المختصة بالتحرك العاجل من أجل حماية الأسيرات الفلسطينيات، والضغط للإفراج عن جنى، وإنهاء الظروف القاسية التي تتعرض لها داخل سجن الدامون.