تحذيرات من انتشار جدري الماء بين النازحين في جنوب غزة وسط انهيار الأوضاع الصحية
تتصاعد المخاوف من انتشار مرض جدري الماء بين النازحين في جنوب قطاع غزة، بعد رصد أعداد متزايدة من الحالات المشتبه بإصابتها داخل مخيمات الإيواء في مدينة خان يونس، في ظل الاكتظاظ الشديد، وانعدام مقومات النظافة، ونقص المياه الصالحة للاستخدام، وتدهور خدمات الصرف الصحي، وهي ظروف توفر بيئة مثالية لانتشار الأمراض المعدية.

وشوهد أطفال نازحون داخل أحد المخيمات في خان يونس وقد ظهرت عليهم أعراض يُشتبه في ارتباطها بجدري الماء، فيما حذر مسؤولون في القطاع الصحي من تزايد الإصابات بين النازحين، خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية وعدم توفر الإمكانات اللازمة للعلاج أو العزل.
وتقول فاطمة أبو شاب، وهي والدة أحد الأطفال المشتبه بإصابته، إن الحياة داخل المخيم أصبحت مصدر خوف يومي على أطفالها.
وأضافت أن الخيام تعاني من انتشار البراغيث والذباب والفئران، وأن الظروف المعيشية القاسية تجعل من المستحيل حماية الأطفال من العدوى، مؤكدة أنها تخشى على بقية أبنائها الذين لم يصابوا بالمرض بعد.

وتروي الأم معاناتها مع طفلتها البالغة من العمر 20 يومًا فقط، والتي ظهرت عليها أعراض المرض، مرجحة أنها انتقلت إليها منها بعد إصابتها هي أيضًا.
وقالت إن الأسرة تعيش في خيمة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وإنها حاولت تنظيفها وتعقيمها، لكن وجود الحشرات والقوارض والحرارة المرتفعة يجعل الوضع أكثر سوءًا.
وأضافت أنها اضطرت إلى نقل طفلتها إلى المستشفى رغم عدم توفر وسائل النقل أو المال الكافي حتى لتأمين الطعام، مشيرة إلى أن الرضيعة تحتاج إلى العلاج والرعاية الطبية.

من جانبه، قال الدكتور عامر المصري، استشاري الأمراض الجلدية في مجمع ناصر الطبي، إن مرض جدري الماء انتشر بصورة غير مسبوقة في قطاع غزة خلال الفترة الأخيرة، مرجعًا ذلك إلى الاكتظاظ السكاني داخل الخيام، وشح المياه، وارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح أن جدري الماء مرض فيروسي شديد العدوى، ينتقل عبر الرذاذ الصادر من الجهاز التنفسي أو من خلال الاحتكاك المباشر بالمصابين، ويبدأ عادة بارتفاع في درجة الحرارة يتبعه ظهور طفح جلدي على شكل بثور تسبب حكة شديدة وتنتشر بسرعة في مختلف أنحاء الجسم.
وأشار إلى أن المرض كان في الظروف الطبيعية يعالج بالأدوية الخافضة للحرارة والمسكنات والرعاية المنزلية، إلا أن الوضع في غزة تغير، حيث بدأت تظهر مضاعفات خطيرة لدى عدد من المرضى، من بينها التهابات الأذن الوسطى، والتهاب الدماغ، والالتهابات الجلدية البكتيرية الثانوية، وهي مضاعفات تتطلب رعاية طبية متخصصة.

وأكد الدكتور المصري أن النظام الصحي في غزة يواجه صعوبة بالغة في التعامل مع هذا التفشي بسبب النقص الحاد في الأدوية والموارد الطبية، وعدم وجود أماكن مناسبة لعزل المرضى، وهو ما يزيد من فرص انتقال العدوى داخل المخيمات والمرافق الصحية.
وأضاف أن بعض المرضى، بمن فيهم شبان وبالغون، يضطرون إلى البقاء في المستشفى بسبب شدة الأعراض، موضحًا أن العلاج يعتمد على مضادات الفيروسات عند الحاجة، إضافة إلى المرطبات الجلدية، ومضادات الحكة، وخافضات الحرارة، إلى جانب الرعاية الداعمة.

ويحذر أطباء من أن استمرار الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، مع تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، قد يؤدي إلى توسع رقعة انتشار المرض خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا بين الأطفال، الذين يمثلون الفئة الأكثر عرضة للإصابة، رغم تسجيل إصابات أيضًا بين البالغين.
ويعد جدري الماء مرضًا فيروسيًا شديد العدوى يسببه فيروس الحماق النطاقي (Varicella-Zoster Virus)، وينتشر بسهولة في البيئات المكتظة، خاصة بين الأشخاص غير المطعمين أو الذين لم يسبق لهم الإصابة به وتشمل أعراضه الحمى والإرهاق وظهور طفح جلدي يتحول إلى بثور مملوءة بالسوائل قبل أن تجف وتتقشر.
ويأتي انتشار الحالات المشتبه بها في وقت يواجه فيه قطاع غزة أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، مع استمرار الضغط على المرافق الطبية ونقص الأدوية والمستلزمات، الأمر الذي يثير مخاوف من تحول المرض إلى بؤرة وبائية واسعة داخل مخيمات النزوح، في ظل محدودية القدرة على احتواء العدوى أو تقديم الرعاية اللازمة للمصابين.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات