تقرير: طرق الاحتلال الاستيطانية تعيد تشكيل الضفة وتكرّس الضم وعزل الفلسطينيين
قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن حكومة الاحتلال تستخدم شبكة الطرق الاستيطانية أداةً لإعادة تشكيل جغرافيا الضفة الغربية المحتلة، وتكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية وربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية، مقابل عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى معازل منفصلة.
وأوضح المكتب، في تقريره الأسبوعي، أن سلطات الاحتلال تخصص ميزانيات بمليارات الشواقل لشق وتوسيع مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية والأمنية والفرعية المخصصة للمستوطنين، بما يؤدي إلى الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وإقامة مناطق عازلة تحد من توسع القرى والمدن.
وأضاف أن هذه الشبكة توفر للمستوطنين حركة سريعة ومباشرة بين المستوطنات ومدن كيان الاحتلال، في حين تجبر الفلسطينيين على استخدام طرق فرعية وطويلة، وسط انتشار الحواجز والبوابات العسكرية وإغلاق الطرق الرئيسية.
وأشار التقرير إلى أن حكومة الاحتلال تدرس تخصيص 1.075 مليار شيقل لتعبيد طرق جديدة تخدم أكثر من 100 تجمع استيطاني و160 بؤرة ومزرعة استيطانية، على أن توزع الميزانية بين وزارة المواصلات ووزارة جيش الاحتلال.
وتشمل الخطة المستوطنات المقامة في شمال الضفة الغربية، بما فيها "حومش" و"صانور" و"جانيم" و"كاديم"، إلى جانب مستوطنات وبؤر أخرى أُقيمت أو يجري التخطيط لإقامتها.
وبحسب التقرير، صادقت حكومة الاحتلال خلال الأعوام 2024 و2025 والنصف الأول من عام 2026 على مشاريع لشق مئات الكيلومترات من الطرق الاستيطانية، بهدف ربط البؤر بالكتل الاستيطانية الكبرى وتمزيق التواصل الجغرافي بين المحافظات الفلسطينية.
وتركز المشاريع على توسيع شارع 60، الذي يمتد من جنين شمالًا إلى جنوب الخليل، وشق الطريق الاستيطاني رقم 45 شمال القدس، إلى جانب تنفيذ طرق في منطقة "E1" لربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس وعزل شمال الضفة عن جنوبها.
كما تشمل المخططات شبكة طرق في محافظات نابلس وجنين وسلفيت، وطرقًا تربط البؤر المقامة قرب جبل عيبال بمستوطنتي "حومش" و"صانور"، فضلًا عن طرق جديدة على أراضي عرابة ودير بلوط والزاوية.
وفي وسط الضفة، شقت سلطات الاحتلال طرقًا في محيط قلنديا وبير نبالا بطول نحو تسعة كيلومترات، لتوفير مسارات منفصلة للمستوطنين القادمين من مستوطنات رام الله باتجاه القدس، إضافة إلى شق طرق قرب العيزرية وأبو ديس لفصل حركة المركبات الفلسطينية.
أما في جنوب الضفة، فتواصل قوات الاحتلال تنفيذ مشاريع طرق بين بيت لحم والخليل، تشمل أنفاقًا وجسورًا لربط مستوطنة «جيلو» بكتلة «غوش عتصيون»، إلى جانب طرق تخدم البؤر الاستيطانية في مسافر يطا والسفوح الشرقية.
وذكر التقرير أن نحو 223 كيلومترًا من الطرق الجديدة شُقت لخدمة المستوطنات، بالتزامن مع إصدار جيش الاحتلال عشرات الأوامر العسكرية للاستيلاء على آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية تحت مسمى الطرق الأمنية والمناطق العازلة.
وفي سياق متصل، وقّعت حكومة الاحتلال اتفاقية بقيمة 8.5 مليار شيقل، تتضمن بناء 12 ألف وحدة استيطانية جديدة وتنفيذ مشاريع بنية تحتية وطرق تخدم نحو 18 مستوطنة في شمال الضفة الغربية.
وأوضح التقرير أن الاتفاقية تهدف إلى تحويل المخططات الاستيطانية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ الفوري، عبر تخصيص سبعة مليارات شيقل لتطوير المستوطنات القائمة، ونحو 1.5 مليار شيقل للطرق ومشاريع التوسع المستقبلية.
وفي القدس، وسّع مستوطنون بؤرة استيطانية في تجمع معازي جبع البدوي، بينما أجبرت قوات الاحتلال فلسطينيًا على هدم منزله ذاتيًا وفرضت عليه غرامة مالية.
وفي الخليل، اعتدى مستوطنون على عائلة فلسطينية في مسافر يطا، ما أدى إلى إصابة سبعة فلسطينيين، بينهم مسن وطفلان، فيما شرعت قوات الاحتلال في تجريف أراضٍ لتوسيع طريق استيطاني بين بلدتي إذنا ودورا.
كما هدمت قوات الاحتلال منزلًا وردمت بئر مياه في قرية الديرات، وسلمت إخطارات بهدم منازل ومنشآت فلسطينية، بالتزامن مع تجهيز موقع استيطاني جديد في منطقة طاروسا.
وفي رام الله، أسفرت اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال عن استشهاد الفتى فادي حمد الله النعسان، وإصابة فلسطينيين آخرين في قرية المغير، كما أقام مستوطنون بؤرة جديدة على أراضي كفر مالك وهاجموا قرى دير جرير وبرقة وبيتلو وسنجل.
وفي نابلس، أصيب عدد من الفلسطينيين خلال اعتداءات للمستوطنين في بلدتي بيتا وبيت فوريك، بينما هدم مستوطنون مبنى مدرسة يانون الأساسية بعد أشهر من تهجير سكان التجمع قسرًا، وقطعوا أعمدة الكهرباء في منطقة الظهرة.
وفي جنين، هجّرت قوات الاحتلال فلسطينيين من خربة إسعيد، وسلمت إخطارات بوقف البناء وإخلاء أراضٍ في دير أبو ضعيف، بينما دمّر المستوطنون عشرات أشجار الزيتون، وواصلت جرافات الاحتلال تجريف أراضي قرية زبوبا.
وفي الأغوار، اقتلعت قوات الاحتلال أكثر من 300 شجرة وقطعت خطوط مياه تغذي نحو 45 ألف دونم من الأراضي الزراعية، كما ردمت ثلاث آبار ارتوازية قرب عاطوف، بالتزامن مع اعتداءات نفذها المستوطنون على المزارعين والتجمعات الفلسطينية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات