حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء 15 تموز / يوليو، من تصاعد القيود "الإسرائيلية" المفروضة على عودة الفلسطينيين إلى قطاع غزة، معتبرًا أن إخضاع سكان القطاع العالقين في الخارج لموافقات أمنية ورفض عودة بعضهم من دون توضيح الأسباب يمثل سياسة تعسفية تهدد بتكريس التهجير القسري وتفتيت الأسر.

وقال المركز، في بيان وصل بوابة اللاجئين نسخة عنه، إنه تلقى خلال الأسابيع الأخيرة عددًا متزايدًا من الشهادات لمواطنين مُنعوا من العودة إلى القطاع، بينهم نساء وأطفال ومرضى وكبار سن، بعد إدراج أسمائهم ضمن قوائم الرفض الأمني الإسرائيلية.

وأوضح أن آلية العودة تتطلب تسجيل الفلسطينيين أسماءهم لدى السفارة الفلسطينية في القاهرة أو عبر شركة تنسيق خاصة، قبل عرضها على سلطات الاحتلال لفحصها وإصدار الموافقات، وهي عملية قد تستغرق أيامًا أو أسابيع.

وبحسب المعطيات التي وثقها المركز، تصدر قرارات الرفض بصورة مفاجئة ومتكررة ومن دون تسبيب، كما لا تتوافر للعالقين آلية قانونية فاعلة للاعتراض عليها، ما يحول عودتهم إلى أماكن إقامتهم إلى حق مشروط بموافقة سلطات الاحتلال.

عائلات مشتتة ومرضى عالقون

وأشار المركز إلى توثيق حالات لنساء بقين خارج قطاع غزة لأشهر أو سنوات، ومنعن من العودة إلى أزواجهن وأطفالهن، إلى جانب مرضى أنهوا برامج علاجهم في الخارج لكنهم لم يتمكنوا من الرجوع، ما فاقم معاناتهم الإنسانية والنفسية.

ونقل البيان شهادة سيدة تبلغ 34 عامًا قالت إنها غادرت القطاع للعلاج وتركت زوجها ومعظم أطفالها في غزة، لكنها فوجئت، بعد وصولها إلى مصر وتسجيل اسمها للعودة، بإبلاغها بأنها غير مسموح لها بالدخول، من دون توضيح الأسباب، رغم انتظار أطفالها لها منذ نحو عامين.

كما قالت سيدة أخرى تبلغ 42 عامًا إنها قررت العودة للم شملها مع زوجها وأبنائها، رغم الأوضاع الخطرة في القطاع، إلا أنها أُبلغت برفض طلبها، متسائلة عن سبب اشتراط موافقة الاحتلال للعودة إلى منزلها المدمر.

وتضمنت الشهادات حالة مسن يبلغ 68 عامًا غادر غزة لتلقي العلاج، لكنه بقي عالقًا في الخارج بعدما رُفض طلب عودته، مؤكدًا أن الوحدة والقلق على أبنائه وأحفاده يزيدان معاناته.

إجراءات أمنية وسوء معاملة

وأكد المركز أن الفلسطينيين الذين يحصلون على موافقة للعودة يواجهون، وفق شهادات وثقها، إجراءات أمنية مطولة خلال العبور، تشمل التفتيش والاستجواب ومصادرة بعض المقتنيات الشخصية.

وأضاف أنه سجل إفادات عن اعتقال عائدين رغم حصولهم على موافقات مسبقة، إلى جانب تعرض بعض المسافرين للضرب وسوء المعاملة والتهديد والابتزاز، بينهم نساء.

ورأى المركز أن تراكم هذه الإجراءات يتجاوز الاعتبارات الأمنية المعلنة، ويهدف إلى خلق بيئة طاردة وإضعاف الروابط الأسرية والاجتماعية، وربط عودة الفلسطينيين إلى القطاع بشروط وقيود تفرضها القوة القائمة بالاحتلال.

تحذير من تغيير الواقع الديموغرافي

واعتبر المركز أن منع الفلسطينيين من العودة وإطالة أمد فصل الأسر لا يمكن فصلهما عن السياسات "الإسرائيلية" الأوسع التي قال إنها تسعى إلى تقليص الوجود الفلسطيني في قطاع غزة، وخلق ظروف تدفع السكان إلى البقاء في الخارج أو تعيق رجوعهم إلى أماكن إقامتهم.

وأكد أن حرية التنقل والعودة إلى الوطن ووحدة الأسرة حقوق أساسية لا يجوز تعليقها على قرارات إدارية أو موافقات أمنية تعسفية، مشيرًا إلى أن المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تحظر حرمان أي شخص تعسفيًا من دخول بلده، فيما تحمي المادتان 17 و23 الحياة الأسرية ووحدة الأسرة.

كما أشار إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة تحظر التدابير التي تؤدي إلى تفريق الأسر أو النقل والتهجير القسريين للأشخاص المحميين، وأن الإبعاد أو النقل القسري للسكان قد يرقى، في ظروف محددة، إلى جريمة ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وطالب المركز الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمقررين الخاصين المعنيين بحقوق الإنسان بالتحرك لضمان عودة الفلسطينيين العالقين خارج قطاع غزة من دون قيود تعسفية، وتوفير مسارات عبور إنسانية تحترم كرامتهم وسلامتهم.

ودعا كذلك إلى التحقيق في الانتهاكات التي يتعرض لها المسافرون ومساءلة المسؤولين عنها، مؤكدًا أن إبقاء الفلسطينيين قسرًا خارج أماكن إقامتهم يشكل تهديدًا مباشرًا لحق العودة ووحدة الأسر، ويستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف سياسات التهجير ومنع الإفلات من العقاب.