قررت محكمة تركية طلب إصدار نشرة حمراء عبر الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول" بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ضمن القضية المتعلقة بالاعتداء على "أسطول الصمود العالمي" الذي كان يحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، واحتجاز المشاركين فيه بعد اعتراض سفنه في المياه الدولية.

وصدر القرار، الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2026، عن محكمة الجنايات العليا الحادية عشرة في إسطنبول، في أثناء نظر الدعوى المقامة ضد نتنياهو وعدد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين "الإسرائيليين"، على خلفية الاستيلاء على سفن الأسطول واحتجاز متضامنين وناشطين، بينهم مواطنون أتراك.

وجاء طلب النشرة الحمراء في صورة قرار قضائي مرحلي يهدف إلى ملاحقة نتنياهو دوليًا وضمان مثوله أمام المحكمة، فيما تستمر إجراءات المحاكمة والنظر في الاتهامات المنسوبة إليه وإلى بقية المتهمين في القضية.

وتشمل لائحة الاتهام جرائم "الإبادة الجماعية" و"الجرائم ضد الإنسانية" و"التعذيب" و"الإيذاء المتعمد" و"الحرمان غير القانوني من الحرية"، إلى جانب الإضرار بالممتلكات والنهب المشدد ومنع حركة وسائل النقل أو اختطافها واحتجازها.

عقوبات تصل إلى السجن المؤبد المشدد

وكانت النيابة العامة في إسطنبول قد أنهت، في نيسان/أبريل الماضي، إعداد لائحة اتهام بحق 35 مسؤولًا "إسرائيليًا"، وطالبت بإنزال عقوبة السجن المؤبد المشدد بحقهم، إلى جانب أحكام بالسجن تتراوح، لكل متهم، بين 1102 سنة وتسعة أشهر و4596 سنة، استنادًا إلى تعدد الوقائع والضحايا والاتهامات الواردة في ملف القضية.

وقالت النيابة إن السلطات القضائية التركية تملك صلاحية التحقيق في القضية استنادًا إلى أحكام قانون العقوبات والإجراءات الجنائية التركي، إلى جانب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بالنظر إلى وقوع الاعتراض في المياه الدولية ووجود مواطنين أتراك بين المتضررين.

وتعود القضية إلى اعتراض بحرية الاحتلال "أسطول الصمود العالمي" في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بينما كان في طريقه إلى قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية والطبية إلى الفلسطينيين. وضم الأسطول نحو 50 سفينة وأكثر من 500 ناشط ومتضامن من دول عدة، قبل أن تقتحم القوات الإسرائيلية السفن وتحتجز المشاركين وتنقلهم إلى مراكز احتجاز داخل دولة الاحتلال.

ويمثل قرار محكمة إسطنبول الأخير انتقالًا من أوامر القبض المحلية إلى محاولة توسيع نطاق الملاحقة عبر قنوات التعاون الشرطي الدولي، إلا أن صدور قرار تركي بطلب نشرة حمراء لا يعني تلقائيًا أنّ "الإنتربول" أصدرها أو أنّ جميع الدول ملزمة باعتقال نتنياهو.

ويعزز القرار القضائي التركي مساعي ملاحقة قادة الاحتلال خارج الأراضي الفلسطينية، في ظل اتساع التحركات القانونية الدولية المرتبطة بحرب الإبادة الجماعية على غزة والحصار المفروض عليها واستهداف المبادرات الإنسانية الساعية إلى إيصال المساعدات إلى سكان القطاع.