أقر المجمع الكنسي العام لكنيسة إنجلترا، المعروف بـ"برلمان الكنيسة"، قراراً يدعو قادة الكنيسة وأعضاءها إلى الاستماع إلى وثائق صادرة عن المسيحيين الفلسطينيين، والانخراط في دراسة مضامينها، وفي مقدمتها وثيقة "كايروس فلسطين 2"، وذلك عقب نقاشات مطولة خلال اجتماعات المجمع في مدينة يورك البريطانية.

وجاء القرار ضمن اقتراح يدعو إلى التضامن مع المسيحيين الفلسطينيين وبقية أبناء الشعب الفلسطيني في مقاومتهم السلمية للاحتلال، مع التعبير عن الأسف لسقوط الضحايا الفلسطينيين و"الإسرائيليين"، ورفض معاداة اليهود والمسلمين.

وخلال المناقشات، عدلت الصياغة من دعوة المجمع إلى "تلقي" وثائق "كايروس فلسطين" إلى "الاستماع" إليها بوصفها تعبيرات نابعة من التجربة التي يعيشها المسيحيون الفلسطينيون، مع الإبقاء على دعوة مختلف مستويات كنيسة إنجلترا إلى التفاعل معها. ولا يعني القرار تبني الكنيسة جميع مواقف الوثيقة أو مصطلحاتها.

وأيدت رئيسة أساقفة كانتربري سارة مولالي القرار، مؤكدة أن الاستماع إلى أصوات المسيحيين الفلسطينيين لا يعني الموافقة على كل ما ورد في الوثائق، بل التعامل مع تجاربهم بجدية والوقوف إلى جانبهم في مواجهة ما يتعرضون له من ظلم.

وقالت مولالي إن الوجود المسيحي الفلسطيني يواجه تهديداً وجودياً، مشيرة إلى اتساع المستعمرات وتهجير آلاف الفلسطينيين من أراضيهم في الضفة الغربية، وداعية الكنيسة إلى تبني تضامن عملي والعمل من أجل سلام عادل.

ويأتي التصويت بعد أسابيع من زيارة أجرتها مولالي إلى فلسطين و"إسرائيل"، شملت القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة، حيث التقت مسيحيين فلسطينيين وشخصيات كنسية ومؤسسات مدنية، واطلعت على آثار عنف المستعمرين والتهجير القسري والقيود المفروضة على الفلسطينيين.

وأثار القرار انتقادات من جهات مؤيدة لـ"إسرائيل"، إذ وصف كبير الحاخامات في بريطانيا إفرايم ميرفيس التصويت بأنه "مخزٍ"، واعتبره "يوماً حزيناً للعلاقات اليهودية المسيحية"، معترضاً على توصيف الوثيقة للحرب على غزة بالإبادة وقراءتها للمشروع الصهيوني بوصفه مشروعاً استعمارياً استيطانياً.

وتحمل وثيقة "كايروس فلسطين 2" عنوان "لحظة حقيقة: الإيمان في زمن الإبادة الجماعية"، وصدرت عن مبادرة مسيحية فلسطينية مسكونية في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، امتداداً لوثيقة "كايروس فلسطين" الأولى الصادرة عام 2009.

وتصف الوثيقة الواقع الفلسطيني الراهن بأنه زمن إبادة جماعية وتطهير عرقي وتهجير قسري، وترى أن حرب الإبادة في قطاع غزة تمثل امتداداً لمشروع استعماري استيطاني يهدف إلى الاستيلاء على فلسطين وإفراغها من شعبها، بعد عقود من الاحتلال والفصل العنصري والقمع السياسي.

وتدعو الوثيقة الكنائس حول العالم إلى الانتقال من التضامن اللفظي إلى اتخاذ خطوات عملية، تشمل الضغط على الحكومات لعزل "إسرائيل"، وفرض العقوبات والمقاطعة ووقف تصدير الأسلحة إليها، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب، وضمان عودة المهجرين ودعم صمود الفلسطينيين وإعادة إعمار قطاع غزة.

كما تنتقد الوثيقة الصهيونية المسيحية، معتبرة أنها توظف النصوص الدينية لتبرير الاستعمار والتهجير والتمييز العنصري، وترفض استخدام اتهامات معاداة السامية لإسكات المطالبات بمحاسبة "إسرائيل"، مع تأكيدها إدانة معاداة اليهود والإسلاموفوبيا وجميع أشكال العنصرية والتمييز.

ويمثل قرار المجمع خطوة لافتة في خطاب كنيسة إنجلترا تجاه فلسطين، إذ ينقل أصوات المسيحيين الفلسطينيين إلى نقاش رسمي داخل أعلى هيئة تشريعية في الكنيسة، من دون أن يشكل تبنياً كاملاً لوثيقة "كايروس فلسطين 2" أو لجميع توصيفاتها السياسية واللاهوتية.