نفت وزارة الداخلية والأمن الوطني والمكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم الاثنين 13 تموز / يوليو، في بيانات منفصلة الاتهامات الواردة في بيان نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز ألاكباروف بشأن تدخل الشرطة داخل مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في مخيم جباليا للاجئين شمالي القطاع، مؤكدين أن القوة الشرطية تحركت لتأمين الموقع ومنع نهب محتوياته، وضبطت مواد مهربة داخل شحنات المساعدات، ولم تعرقل العمل الإنساني أو تعتدِ على العاملين فيه.

جاء ذلك رداً على بيان أصدره نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية، رامز ألاكباروف، اتهم فيه من وصفهم بـ"السلطات القائمة بحكم الأمر الواقع" بعرقلة العمليات الإنسانية في قطاع غزة.

وقال ألاكباروف، في بيانه، إن مسلحين مرتبطين بحركة حماس دخلوا نقطة لتوزيع المواد الغذائية ومستودعاً تابعاً لبرنامج الأغذية العالمي في مخيم جباليا، واعتدوا، بحسب البيان، على سائقي شاحنتين تحملان مساعدات إنسانية.

ووصفت وزارة الداخلية في غزة ما ورد في البيان الأممي بأنه "افتراءات واتهامات باطلة" بحق الشرطة، مؤكدة أن الأجهزة الشرطية تعمل على تسهيل مهام المؤسسات الإغاثية والإنسانية المحلية والدولية في القطاع.

وأوضحت الوزارة أن الحادثة وقعت، السبت 11 تموز/يوليو 2026، داخل أحد مستودعات المساعدات التابعة لبرنامج الأغذية العالمي في مخيم جباليا للاجئين، بعدما تلقت الشرطة معلومات عن وجود تجمهر وفوضى داخل الموقع ومحاولة نهب بعض محتوياته.

وأضافت أن قوة شرطية تحركت إلى المستودع وتعاملت مع الموقف وفق الإجراءات والضوابط القانونية، بهدف تأمين المركز ومنع سرقة المساعدات والممتلكات الموجودة داخله.

وأكدت الوزارة أن الشرطة ملتزمة، وفق القانون، بحماية الأمن والنظام العام والممتلكات العامة والخاصة، إلى جانب تسهيل عمل المؤسسات الإغاثية والإنسانية العاملة في قطاع غزة وتأمين مقراتها وقوافلها.

وقالت إن الشرطة ضبطت، خلال عملية تأمين المستودع، مواد مهربة داخل شحنات المساعدات، مشيرة إلى فتح تحقيق بشأن مصدرها والجهات المسؤولة عن إدخالها.

ودعت وزارة الداخلية ألاكباروف إلى التحقق من المعلومات والتواصل مع الجهات المختصة قبل إصدار بيانات تتضمن اتهامات بحق جهات إنفاذ القانون، مطالبة إياه بسحب بيانه والاعتذار عنه.

وأضافت أن قنوات الاتصال بين الشرطة والجهات الأممية والمؤسسات الإنسانية متاحة بصورة دائمة، وأنه كان بإمكان المسؤول الأممي الحصول على تفاصيل الحادثة قبل إصدار موقفه.

الإعلام الحكومي: التدخل جاء لحماية مركز المساعدات

بدوره، رفض المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الاتهامات الواردة في بيان ألاكباروف، وقال إن ما جرى في مركز توزيع المواد الغذائية التابع لبرنامج الأغذية العالمي بمنطقة أبو راشد في مخيم جباليا لم يكن "اقتحاماً أو اعتداءً أو عرقلة للعمل الإنساني".

وأوضح المكتب، أن تدخل الشرطة كان مهمة رسمية لإنفاذ القانون، عقب اكتشاف مواد مهربة داخل طرود وشحنات المساعدات الموجودة في المركز.

وأضاف أن قوة من الشرطة الفلسطينية تحركت إلى الموقع لحمايته ومنع استغلال قوافل الإغاثة في عمليات تهريب تجارية، مشيراً إلى ضبط وتحريز كميات من السجائر وشاشات للهواتف المحمولة، وتوثيقها وفق الإجراءات القانونية.

وأكد شهد الموقع تجمعاً لفلسطينيين في أثناء تنفيذ القوة الشرطية مهمتها، فيما استغل بعض الموجودين حالة التجمهر للاستيلاء على كمية محدودة من السجائر المضبوطة.

وأشار إلى أن الشرطة سيطرت على الموقف، وأن الأجهزة الأمنية تواصل التحقيق وملاحقة المتورطين في محاولة السرقة والتهريب، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

واعتبر المكتب الإعلامي أن تدخل الشرطة هدف إلى حماية استقلالية العمل الإنساني ونزاهته، ومنع استخدام شاحنات المساعدات ومراكز توزيعها لتمرير بضائع تجارية لا ترتبط باحتياجات الفلسطينيين في قطاع غزة.

وقال إن تأمين قوافل الإغاثة ومراكز توزيع المساعدات يأتي استجابة لمطالبات متكررة من المؤسسات الأممية بتوفير الحماية الأمنية لعملياتها والعاملين فيها.

وانتقد المكتب توصيف المسؤول الأممي للحادثة، معتبراً أن البيان صدر قبل التحقق من ملابساتها أو التواصل مع الجهات الحكومية والشرطية في قطاع غزة.

وكان ألاكباروف قد حذر، في بيانه، من أي تدخل في عمليات توزيع المساعدات الإنسانية أو تهديد العاملين فيها، مؤكداً ضرورة حماية موظفي الإغاثة وسائقي الشاحنات والمنشآت التابعة للمنظمات الدولية.

وشدد المسؤول الأممي على وجوب وصول المساعدات إلى الفلسطينيين المحتاجين إليها بصورة آمنة ومنظمة، بعيداً عن التدخلات أو أعمال العنف والنهب.

وفي المقابل، قالت وزارة الداخلية والمكتب الإعلامي الحكومي إن الشرطة ملتزمة بحماية المساعدات والعاملين في المجال الإنساني، وتقديم التسهيلات اللازمة للمؤسسات الدولية العاملة في القطاع.

وجدد المكتب الإعلامي التزام الجهات الحكومية بتأمين قوافل الإغاثة ومراكز التوزيع، داعياً الأمم المتحدة إلى مراجعة المعلومات الواردة في بيان ألاكباروف، والاستماع إلى رواية الجهات التي تولت التعامل مع الحادثة.

كما اتهم المكتب المسؤول الأممي باتباع "سياسة انتقائية" في مواقفه، مشيراً إلى استهداف جيش الاحتلال موظفين في المجال الإنساني ومقار تابعة للأمم المتحدة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، ومستودعات وشاحنات للمساعدات خلال حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وطالب المكتب الأمم المتحدة بتكثيف ضغوطها لوقف استهداف المدنيين والعاملين في الإغاثة، وإنهاء القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة إنسانية متفاقمة في مخيم جباليا للاجئين ومناطق شمالي قطاع غزة، مع تزايد حاجة الفلسطينيين إلى المواد الغذائية والمياه والأدوية والخدمات الأساسية، واستمرار الخلافات بشأن آليات إدخال المساعدات وتأمينها وتوزيعها.