ألمانيا تمهّد لتجريم إنكار حق "إسرائيل" في الوجود وسط جدل دستوري
أقر مجلس الولايات الألماني "البوندسرات"، الجمعة 10 تموز/ يوليو، مشروع قانون يهدف إلى تجريم الإنكار العلني لحق "إسرائيل" في الوجود أو الدعوة إلى إزالتها، بعد موافقة أغلبية الولايات على المقترح الذي تقدمت به ولاية هيسن.
ومن المقرر أن يُحال المشروع إلى الحكومة الاتحادية، التي يتعين عليها إبداء رأيها فيه خلال ستة أسابيع، قبل إرساله إلى البرلمان الاتحادي "البوندستاغ". ولم يُحدد حتى الآن موعد زمني لمناقشته أو التصويت عليه، ما يعني أن المقترح لم يتحول بعد إلى قانون نافذ.
ويُعد "البوندسرات" هيئة دستورية تمثل الولايات الألمانية الست عشرة على المستوى الاتحادي، وتشارك في العملية التشريعية إلى جانب "البوندستاغ" والحكومة الاتحادية.
وينص المشروع على معاقبة من ينكر علنًا أو خلال تجمع عام حق دولة "إسرائيل" في الوجود، أو يدعو إلى إزالتها، بالسجن مدة قد تصل إلى خمس سنوات أو بغرامة مالية، شريطة أن يجري ذلك بطريقة من شأنها تعزيز الاستعداد لارتكاب أعمال عنف أو إجراءات تعسفية ذات دوافع معادية للسامية.
وتوضح المذكرة التفسيرية أن النص لا يفترض تجريم كل نقاش بشأن مستقبل النظام السياسي أو الحلول المطروحة للصراع، ولا يشمل انتقاد الحكومة "الإسرائيلية"، وإنما يستهدف، وفق واضعيه، التعبيرات المرتبطة بإمكانية التحريض على العنف.
وخلال جلسة "البوندسرات"، قال وزير العدل في ولاية هيسن، كريستيان هاينتس، المنتمي إلى حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، إن المشروع لا يستهدف حرية الرأي أو انتقاد الحكومة "الإسرائيلية"، معتبرًا أن التعديل"مطلوب قانونيًا وضروري سياسيًا".
وأضاف هاينتس أن ألمانيا يجب ألا تتغاضى عما وصفه بـ"كراهية اليهود في الشوارع"، معتبرًا أن إقرار المشروع يبعث برسالة إلى اليهود في ألمانيا بشأن حماية حياتهم بصورة أفضل.
اعتراضات قانونية ودستورية
ورغم موافقة مجلس الولايات، أثار المشروع اعتراضات من خبراء قانونيين، وسط تحذيرات من أنه قد يفرض قيودًا غير دستورية على حرية الرأي والتعبير.
وخلصت دراسة أعدتها الدائرة العلمية التابعة لـ"البوندستاغ" إلى أن المشروع يُرجح أن يشكل "قانونًا خاصًا ضد رأي محدد"، وأنه يتعارض، من حيث المبدأ، مع حرية التعبير التي تكفلها المادة الخامسة من القانون الأساسي الألماني.
وأوضحت الدراسة أن تبرير هذا الاستثناء دستوريًا يتطلب توسيع تطبيق حكم سابق للمحكمة الدستورية يتعلق بتمجيد الحكم النازي، إلا أنها اعتبرت أن نقل هذا الاستثناء إلى قضية حق "إسرائيل" في الوجود "يصعب تبريره".
كما أشارت إلى أنه لا يمكن مساواة العداء للصهيونية تجاه دولة "إسرائيل" تلقائيًا بالكراهية المعادية لليهود، محذرة من مخاطر التمييز القانوني إذا جرى تجريم إنكار حق دولة واحدة في الوجود، فيما تبقى المواقف المماثلة تجاه دول أخرى غير مجرّمة.
وجاء في المذكرة التفسيرية للمشروع أن القوانين الجنائية الحالية، المتعلقة بالتحريض على الكراهية أو تمجيد الجرائم أو استخدام شعارات التنظيمات المحظورة، لا تغطي جميع الحالات التي يريد المقترح استهدافها.
وربط معدّو المشروع مقترحهم بالاحتجاجات التي شهدتها ألمانيا ضد الحرب على قطاع غزة، مقرين بأن كثيرًا منها كان سلميًا، لكنهم اعتبروا أن بعض الشعارات والخرائط المستخدمة خلالها تنكر شرعية دولة "إسرائيل".
ويأتي المشروع في ظل تسجيل الشرطة الألمانية 6548 جريمة مصنفة على أنها معادية للسامية خلال عام 2025، بزيادة بلغت نحو 5% مقارنة بالعام السابق، فيما ارتبط نحو نصف الحالات المسجلة بالصراع في الشرق الأوسط.
وفي مؤشر منفصل يعتمد منهجية مختلفة، وثقت رابطة مراكز البحث والمعلومات حول معاداة السامية "RIAS" نحو 8627 حادثة خلال عام 2024، مقارنة بـ1957 حادثة عام 2020؛ ولذلك ينبغي عدم الخلط بين بيانات الحوادث التي توثقها المنظمة وبيانات الجرائم المسجلة لدى الشرطة.
وبعد موافقة "البوندسرات"، ينتظر المشروع رأي الحكومة الاتحادية ثم إحالته إلى "البوندستاغ"، وسط جدل بين مؤيديه، الذين يقدمونه بوصفه أداة لمكافحة معاداة السامية، ومعارضيه، الذين يرون أنه قد يحول موقفًا سياسيًا محددًا إلى جريمة، ويوسع القيود المفروضة على حرية التعبير.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات