نشر عضو الكنيست السابق عن حزب "الليكود" ميخائيل كلاينر مقالًا في صحيفة "معاريف" العبرية، هاجم فيه المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة والمؤسسات الفكرية والبحثية التي أسسها في قطر، محملًا إياها مسؤولية تراجع الدعم لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة وأوروبا.

وزعم كلاينر أن التدهور في العلاقات الأميركية "الإسرائيلية" وتراجع التأييد الشعبي للاحتلال لم يحدثا بصورة عفوية، بل جاءا نتيجة ما وصفه بـ"حملة منظمة ومدروسة" يقودها بشارة من خلال شبكة من المعاهد والمؤسسات البحثية والإعلامية.

ووصف بشارة بأنه "عدو أخطر بكثير من إردوغان وخامنئي معًا"، مدعيًا أن تأثيره الفكري والإعلامي يمثل خطرًا على "إسرائيل" يفوق بعض التهديدات العسكرية المباشرة.

وقال إن بشارة "حفر شبكة أنفاق إلى الرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية"، معتبرًا أنها أخطر بالنسبة إلى "إسرائيل" من أنفاق حركة "حماس"، في تشبيه يخلط بين النشاط الفكري والبحثي وبين العمل العسكري.

وادعى كلاينر أن بشارة أسس في قطر شبكة واسعة من المعاهد والدوريات والمؤسسات الأكاديمية، تعمل، بحسب رأيه، على تقويض مكانة "إسرائيل" داخل الولايات المتحدة وأوروبا.

ولم يعرض المقال أدلة تفصيلية تثبت وجود حملة مركزية تقودها هذه المؤسسات، كما لم يتوقف عند أثر حرب الإبادة على غزة وسياسات حكومات الاحتلال في التحول المتسارع داخل الرأي العام الغربي، بما في ذلك تصاعد الاحتجاجات الجامعية والحقوقية والانتقادات الموجهة إلى العمليات العسكرية والحصار والتجويع.

وانتقل كلاينر من مهاجمة بشارة والمؤسسات البحثية في قطر إلى الدعوة لإطلاق مواجهة إعلامية وسياسية واسعة داخل الولايات المتحدة، مطالبًا بتجنيد المنظمات اليهودية والجماعات الإنجيلية وخبراء شبكات التواصل الاجتماعي لخوض ما وصفه بـ"حرب بلا هوادة على الرأي العام".

واعتبر أن استعادة التأييد الأميركي لـ"إسرائيل" لا تقل أهمية عن الحرب التي تخوضها، داعيًا إلى تكثيف النشاط السياسي والإعلامي لمواجهة تنامي الانتقادات الموجهة إلى الاحتلال.

ويعكس المقال حالة قلق متزايدة داخل أوساط اليمين "الإسرائيلي" من التحولات التي يشهدها الرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا، لكنه يختزل هذه التحولات في تأثير شخصيات ومؤسسات عربية، متجاهلًا إلى حد كبير دور حرب الإبادة على غزة والانتهاكات المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في تراجع صورة "إسرائيل" عالميًا.

كما يتعامل المقال مع النشاط الأكاديمي والإعلامي العربي بوصفه تهديدًا أمنيًا، بدل مناقشة الأفكار والأبحاث التي تنتجها هذه المؤسسات أو تقديم أدلة واضحة على الادعاءات المتعلقة بدورها وتأثيرها.

ويحمل هذا الخطاب نزعة استعلائية تجاه قدرة دولة عربية مثل قطر على بناء قوة ناعمة ومؤسسات بحثية وإعلامية مؤثرة، إذ يصور هذا الحضور الفكري باعتباره مؤامرة يقودها مثقف عربي بعينه.