يواجه عشرات الآلاف من الفلسطينيين في مخيم شعفاط والأحياء المحيطة به شمال القدس المحتلة أزمة صحية وبيئية متفاقمة، بعد توقف خدمات الصرف الصحي التي كانت تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، إثر إغلاق قوات الاحتلال مقار الوكالة ووقف نشاطها في المدينة المحتلة.

وتوقفت خدمات الصرف الصحي في المخيم بصورة كاملة منذ آذار/ مارس الماضي، ما ترك الفلسطينيين من دون جهة رسمية تتولى ضخ مياه الصرف الصحي، وفتح الأنابيب المسدودة، ومعالجة حالات الطفح والتسرب أو إصلاح البنية التحتية المتضررة.

وقال فلسطينيون من المخيم إنهم اضطروا إلى استئجار مقاولين من القطاع الخاص ودفع مبالغ مالية من حسابهم الخاص للتعامل مع انسداد شبكات الصرف الصحي وطفح المياه العادمة في الشوارع وبين المنازل، في ظل انتشار الروائح الكريهة والمخاوف من تفشي الأمراض، خصوصًا في المناطق المكتظة بالسكان.

وكانت "أونروا" تتولى منذ ستينيات القرن الماضي تقديم خدمات الصرف الصحي وجمع النفايات داخل المخيم، قبل أن تتوقف أعمالها تدريجيًا بفعل إجراءات الاحتلال التي استهدفت وجود الوكالة في القدس المحتلة، وصولًا إلى توقف نشاطها بالكامل في مخيم شعفاط خلال آذار/ مارس 2026.

وفي الثامن من تموز/ يوليو الجاري، وجهت جمعية حقوق المواطن رسالة عاجلة إلى بلدية الاحتلال في القدس، وشركة المياه والصرف الصحي "جيحون"، وسلطة المياه، طالبت فيها بالتدخل الفوري وتوفير خدمات الصرف الصحي لعشرات الآلاف من الفلسطينيين القاطنين في المخيم والأحياء الواقعة خلف جدار الفصل العنصري.

وأكدت الجمعية أن إغلاق "أونروا" لا يعفي سلطات الاحتلال والجهات التابعة لها من مسؤولياتها القانونية، ولا يخلق فراغًا يسمح بترك الفلسطينيين من دون خدمات أساسية، مشددة على أن بلدية الاحتلال وشركة "جيحون" وسلطة المياه ملزمة بتقديم خدمات صرف صحي منتظمة ومتساوية لجميع الفلسطينيين في حدود المدينة المحتلة.

وكشف توقف خدمات "أونروا" في مخيم شعفاط حجم التداعيات الخطيرة لسياسة الاحتلال الرامية إلى تقويض عمل الوكالة وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من خدماتهم الأساسية. فبينما جرى توزيع بعض المهام بصورة جزئية، بقيت شبكة الصرف الصحي بلا جهة مسؤولة، ما أجبر الأهالي على تحمل تكاليف ضخ المياه العادمة وفتح الأنابيب وإصلاح الأعطال بأنفسهم، وسط تجاهل متواصل من بلدية الاحتلال لمناشداتهم.

وحذرت جمعية حقوقية من أن ترك عشرات الآلاف من الفلسطينيين بلا خدمات صرف صحي يشكل انتهاكًا لحقوقهم في الصحة والكرامة والمساواة، ويعكس سياسة الإهمال والتمييز بحق الأحياء الفلسطينية خلف جدار الفصل.

وتكشف الأزمة التداعيات المباشرة لإجراءات الاحتلال الهادفة إلى إنهاء عمل "أونروا" في القدس المحتلة، إذ لم يقتصر أثر إغلاق مؤسسات الوكالة على الخدمات التعليمية والإغاثية، بل امتد إلى مرافق حيوية ترتبط بصورة مباشرة بصحة الفلسطينيين وظروف حياتهم اليومية.