شهدت محافظات عدة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، خلال الساعات الماضية، تصعيدا واسعا في اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، أسفر عن إصابة عدد من الفلسطينيين بالرصاص الحي والضرب وغاز الفلفل والاختناق بالغاز، بالتزامن مع اقتحامات عسكرية ومداهمات للمنازل واعتداءات على الممتلكات، وهجمات استهدفت تجمعات فلسطينية ومؤسسات تعليمية.

وتوزعت الاعتداءات بين محافظات رام الله والبيرة ونابلس والخليل وطولكرم والقدس المحتلة، وسط تسجيل إصابات في صفوف الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال ومسنون، إلى جانب اعتقالات واحتجاز طواقم إسعاف ومنعها من الوصول إلى المصابين.

ففي قرية المغير شمال شرق رام الله، أصيب عدد من الفلسطينيين خلال اقتحام قوات الاحتلال القرية واندلاع مواجهات، فيما تعرض آخرون للضرب المبرح داخل أحد المنازل.

وأفاد رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا، بأن قوات الاحتلال اقتحمت القرية، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الفلسطينيين، أطلقت خلالها الرصاص الحي وقنابل الغاز بكثافة، وأسفرت عن إصابة ثلاثة فلسطينيين بالرصاص الحي في البطن والخاصرة والفخذ، إلى جانب عشرات حالات الاختناق بالغاز.

وأضاف أن قوات الاحتلال اقتحمت الجهة الشرقية من القرية وداهمت منزل الفلسطيني محمد حامد أبو عليا، واعتدت بالضرب المبرح على الموجودين فيه، ما أدى إلى إصابتهم برضوض وجروح، وذلك عقب هجوم للمستوطنين على المنزل.

واندلعت مواجهات عقب توجه عدد من الفلسطينيين إلى المنطقة لمساندة العائلة، حيث أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الغاز تجاههم.

ووفق معطيات ميدانية، بلغ عدد المصابين في القرية ستة فلسطينيين، بينهم ثلاثة أصيبوا بالرصاص الحي، وجرى نقلهم بصعوبة إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله.

وفي تصعيد إضافي، احتجزت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وصادرت مفاتيح مركبات الإسعاف، ما أعاق وصولها إلى المصابين وتقديم الرعاية الطبية لهم داخل أحد المنازل.

وتزامن ذلك مع اقتحام آليات قوات الاحتلال مدينة البيرة، حيث نفذت عمليات تمشيط وانتشار في عدد من المناطق.

وفي بلدة دير جرير شرق رام الله، أصيب عدد من الفلسطينيين برضوض وكدمات إثر هجوم واسع شنه نحو 150 مستوطنا، بحماية قوات الاحتلال، واستهدف البلدة من أربع جهات مختلفة.

وأفادت مصادر أمنية بأن الهجوم تزامن مع إغلاق البوابة الرئيسية للبلدة، واعتداء المستوطنين على منازل الفلسطينيين ومركباتهم، فيما تعرض عدد من الأهالي للضرب أثناء محاولتهم التصدي للهجوم، ما أدى إلى وقوع إصابات برضوض وكدمات.

وحاصر المستوطنون عددا من العائلات الفلسطينية، بينها نساء وأطفال ومسنون، وحاولوا الاعتداء عليهم، كما حاولوا إشعال النار في منازل مأهولة بالسكان، ما أثار حالة من الذعر والخوف بين الفلسطينيين.

وأسفر الهجوم عن أضرار واسعة في منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم، فيما منعت قوات الاحتلال مركبات الإسعاف من الوصول إلى البلدة لنقل المصابين إلى المستشفى وتقديم العلاج لهم.

هدم مدرسة يانون الأساسية جنوب نابلس

وفي محافظة نابلس، هدم مستوطنون مدرسة يانون الأساسية المختلطة التابعة لمديرية جنوب نابلس، والتي كانت توفر التعليم لـ15 طالبا وطالبة من الصف الأول حتى السادس الأساسي، وذلك بعد نحو ثمانية أشهر على تهجير سكان خربة يانون قسرا.

وأكدت وزارة التربية والتعليم العالي أن هدم المدرسة يمثل جريمة جديدة بحق الأطفال الفلسطينيين، وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تكفل الحق في التعليم وتحظر استهداف المؤسسات التعليمية.

وأوضحت الوزارة أن المدرسة شكلت على مدار سنوات ركيزة أساسية لضمان وصول أطفال التجمع الفلسطيني إلى التعليم، معتبرة أن استهدافها يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض العملية التعليمية، وزيادة الضغوط على التجمعات الفلسطينية، وحرمان الأطفال من حقهم الأساسي في التعلم.

وشددت الوزارة على أنها ستواصل، بالتعاون مع الجهات الشريكة، اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرار تعليم الطلبة الفلسطينيين، رغم الاعتداءات والانتهاكات المتواصلة.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات عاجلة لحماية التعليم في فلسطين، ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتكررة بحق الطلبة والمدارس، ووضع حد لاستهداف المؤسسات التعليمية.

نساء وأطفال بين المصابين في هجوم بمسافر يطا

وفي جنوب الخليل، أصيب عدد من الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال ومسن، إثر هجوم للمستوطنين على عائلة فلسطينية في منطقة حوارة بمسافر يطا.

وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين هاجمت عائلة إبراهيم إسماعيل الجبور أثناء وجود أفرادها في أرضهم بالقرب من مسكنهم، واعتدت عليهم بالضرب ورشت غاز الفلفل في وجوههم، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات.

ووصلت طواقم إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني إلى الموقع لتقديم العلاج، فيما أفادت مصادر طبية بنقل سبعة مصابين إلى مستشفى يطا الحكومي، بينهم أربع نساء وطفلان ومسن.

وشملت قائمة المصابين، وفق المصادر، المسن إبراهيم إسماعيل الجبور، وفاطمة إبراهيم الجبور، وسعاد جبريل الجبور، وروعة إسماعيل الجبور، ورهف عمر الجبور، والطفل مصطفى الجبور، والطفلة حبيبة الجبور.

وبحسب المصادر المحلية، وفر جيش الاحتلال الحماية للمستوطنين خلال الهجوم، وشارك في الاعتداء، قبل أن يعتقل ثلاثة فلسطينيين هم قاسم إبراهيم الجبور، وياسر يوسف الجبور، وإبراهيم عمر الجبور.

ويأتي الهجوم في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى والبلدات والتجمعات الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية.

اقتحامات عسكرية في طولكرم وإطلاق النار في مخيم نور شمس

وفي شمال الضفة الغربية، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة علار شمال طولكرم، وداهمت منازل الفلسطينيين وفتشتها، بالتزامن مع اقتحام بلدة عنبتا شرق المدينة وانتشار الآليات العسكرية في شوارعها.

كما شهد مخيم نور شمس في طولكرم توترا ميدانيا عقب إطلاق جيش الاحتلال الرصاص الحي بكثافة تجاه منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم، ما أثار حالة من الخوف بين السكان.

مداهمات في البلدة القديمة بنابلس

وفي مدينة نابلس، اقتحمت آليات قوات الاحتلال المدينة من جهة حاجز دير شرف غربا، وتوجهت نحو حارة الحبلة في قلب البلدة القديمة.

ونفذت قوات الاحتلال عمليات دهم وتفتيش للمنازل، وسط انتشار عسكري في المنطقة، في إطار سلسلة الاقتحامات التي طالت عددا من مناطق المحافظة.

وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة حزما شمال شرق المدينة، وسيرت آلياتها العسكرية في شوارع البلدة.

وداهم جنود الاحتلال منزلا فلسطينيا وعبثوا بمحتوياته وخربوا ممتلكاته، ما تسبب بأضرار مادية، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال اقتحاماتها واعتداءاتها في بلدات وقرى القدس المحتلة.

ويعكس تصاعد الاعتداءات والاقتحامات في مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة اتساع نطاق العمليات التي تنفذها قوات الاحتلال بالتزامن مع هجمات المستوطنين على الفلسطينيين ومنازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم.

وترافقت الاعتداءات مع استخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز والضرب، واستهداف النساء والأطفال والمسنين، إلى جانب عرقلة عمل الطواقم الطبية ومنع مركبات الإسعاف من الوصول إلى المصابين، فضلا عن مداهمة المنازل وتخريب محتوياتها واستهداف المؤسسات التعليمية والتجمعات الفلسطينية.