حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الخميس 9 تموز / يوليو، من خطر التوقف الكامل لعمل المختبرات وبنوك الدم، في ظل نقص حاد في مواد الفحص والمستهلكات الأساسية، جراء القيود التي يفرضها الاحتلال على إدخال الإمدادات الطبية إلى القطاع، بالتزامن مع استمرار التداعيات الكارثية للإبادة الجماعية في غزة.

وقالت مديرة وحدة المختبرات وبنوك الدم في وزارة الصحة، سحر غانم، إن نسبة النقص في مواد الفحص المخبري بلغت 87%، فيما وصل العجز في المستهلكات الأساسية اللازمة لإجراء الفحوصات المخبرية والتشخيصية إلى 74%.

وأضافت أن هذا النقص يضع المختبرات وبنوك الدم أمام خطر التوقف الكامل، ويهدد القدرة على تقديم خدمات الفحص والتشخيص للفلسطينيين، ولا سيما المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة.

وأوضحت غانم أن الأزمة طالت ركائز أساسية في العمل المخبري، إذ توقفت فحوصات غازات الدم بصورة كاملة، فيما باتت فحوصات صورة الدم الكاملة المعروفة بـ"سي بي سي" مهددة بالتوقف خلال أيام معدودة.

كما تواجه الفحوصات الكيميائية الضرورية لمختلف الأقسام الطبية خطر الشلل، في ظل النقص الحاد في أنابيب سحب العينات والأدوات الأساسية، إلى جانب الأعطال المتكررة التي تصيب الأجهزة المخبرية المتهالكة وعدم توفر الاحتياجات اللازمة لصيانتها وتشغيلها.

وأشارت إلى أن النقص امتد كذلك إلى المواد الضرورية لفحص وحدات الدم، ما يهدد عمل بنوك الدم وقدرتها على توفير احتياجات المستشفيات والجرحى، في وقت يواصل فيه القطاع الصحي التعامل مع أعداد كبيرة من المصابين والمرضى وسط إمكانات محدودة.

وطالبت وزارة الصحة الجهات الدولية والمعنية بالتدخل العاجل لتوفير الإمدادات الطبية والمخبرية اللازمة، وضمان استمرار عمل المختبرات وبنوك الدم، محذرة من أن بقاء معدلات النقص عند مستوياتها الحالية سيؤدي إلى توقف خدمات حيوية ويفاقم التدهور الصحي والإنساني في القطاع.

وتأتي التحذيرات في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في غزة ضغوطاً متصاعدة نتيجة النقص المستمر في الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الفحص، إلى جانب الدمار الواسع الذي لحق بالمستشفيات والمرافق الصحية خلال الإبادة الجماعية في غزة.

ويعاني الفلسطينيون في القطاع أوضاعاً صحية ومعيشية كارثية، في ظل استمرار القيود التي يفرضها الاحتلال على إدخال المساعدات والإمدادات الطبية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وتواصل قوات الاحتلال خروقاتها للاتفاق، فيما لم تُنفذ الالتزامات المتعلقة بفتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء، إضافة إلى المستلزمات اللازمة لإصلاح وإعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة.

وتفاقمت الأزمة الصحية في قطاع غزة بفعل الإبادة الجماعية المستمرة وتداعياتها، والتي خلفت أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 173 ألف مصاب من الفلسطينيين، إلى جانب دمار واسع طال معظم البنية التحتية المدنية، بما فيها المرافق الصحية والخدمات الأساسية.