أبو هولي: الاحتلال يساوم على عودة نازحي مخيمات شمال الضفة بإقصاء "أونروا" لشطب قضية اللاجئين
قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، إن الاحتلال يربط عودة عشرات آلاف النازحين قسرًا إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس بشروط سياسية، في مقدمتها عدم عودة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" للعمل داخل هذه المخيمات، معتبرًا ذلك جزءًا من مخطط يستهدف شطب قضية اللاجئين وتفريغ المخيمات من رمزيتها السياسية والوطنية.
وأوضح أبو هولي، في مقابلة مع تلفزيون فلسطين رصدتها بوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن مخيمات شمال الضفة الغربية تواجه دمارًا واسعًا ونزوحًا قسريًا ومعاناة إنسانية متفاقمة جراء العدوان المتواصل، مشيرًا إلى أن جولاته الميدانية في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس كشفت حجم الكارثة التي يعيشها اللاجئون بعد نحو عام ونصف من النزوح.
وأكد أن أكثر من 40 ألف لاجئ فلسطيني نزحوا من المخيمات الثلاثة، في ظل غياب أي أفق لانسحاب قوات الاحتلال وعودة الأهالي إلى منازلهم، لافتًا إلى أن تداعيات النزوح لا تقتصر على الأسر المهجرة، بل تمتد إلى العائلات التي تستضيفها وتتحمل أعباء اقتصادية واجتماعية متزايدة.
وبشأن شروط العودة، قال أبو هولي إن الاحتلال يساوم النازحين على العودة إلى مخيماتهم مقابل موافقة القيادة الفلسطينية على عدم استئناف "أونروا" عملها في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، مؤكدًا أن اللاجئين الذين التقاهم رفضوا هذا الشرط بصورة قاطعة وتمسكوا بعودة الوكالة إلى المخيمات.
وشدد على أن استهداف "أونروا" لا يتعلق بالخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية فحسب، بل يحمل بعدًا سياسيًا واضحًا، باعتبار الوكالة شاهدًا دوليًا حيًا على جريمة تهجير الشعب الفلسطيني، فيما يشكل المخيم رمزًا لقضية اللجوء وحق العودة.
وفي الجانب الإنساني، أوضح أبو هولي أن دائرة شؤون اللاجئين تجري اتصالات وتنسيقًا مع "أونروا" والحكومة الفلسطينية والجهات الدولية والمانحين، بهدف توفير الاحتياجات الأساسية للنازحين، وفي مقدمتها بدل الإيجار للأسر التي فقدت منازلها أو أجبرت على مغادرتها.
وأشار إلى أنه بحث، خلال اجتماعات عقدت قبل نحو أسبوعين مع مسؤولي "أونروا"، وضع خطة عمل للاستجابة لاحتياجات المخيمات المدمرة والأسر النازحة، رغم الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة والضائقة التي تمر بها الحكومة الفلسطينية.
ولفت إلى أن وفدًا رسميًا موسعًا ضم 14 وزيرًا، إلى جانب ممثلين عن "أونروا" ودائرة شؤون اللاجئين ومكتب الرئيس، التقى نازحين واستمع إلى احتياجاتهم، كما أجرى زيارات ميدانية للاطلاع على حجم الدمار وآليات التدخل المطلوبة.
وبيّن أن اللقاءات شملت نازحين من مخيم جنين في سكنات الجامعة العربية الأمريكية، إلى جانب نازحين من مخيمي طولكرم ونور شمس، مشيرًا إلى أن مطلب بدل الإيجار تصدر احتياجات الأسر التي طال أمد نزوحها.
وأكد أن العمل يجري على مخاطبة المانحين والتنسيق مع وزارات التنمية الاجتماعية والعمل والحكم المحلي والمالية، إلى جانب "أونروا"، من أجل جعل بدل الإيجار أولوية في المرحلة المقبلة، بالتوازي مع استمرار المساعدات الإغاثية.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، قال أبو هولي إن القطاع، الذي تعرض لإبادة جماعية، تحول إلى "مخيم كبير"، محذرًا من محاولات إقصاء "أونروا" عن أي ترتيبات مستقبلية، ومؤكدًا رفض الفلسطينيين استبدال الوكالة بأي جسم سياسي أو دولي آخر.
وشدد على أن الشرعية في قضية اللاجئين تستند إلى الأمم المتحدة ووكالة "أونروا"، وليس إلى أي هيئات أو أطر سياسية مستحدثة، معتبرًا أن منع الوكالة من العودة إلى مخيمات شمال الضفة، بالتوازي مع الدعوات إلى استبعادها من قطاع غزة، يكشف وحدة الهدف السياسي الرامي إلى إنهاء دورها.
ولفت إلى أن نحو 70% من سكان قطاع غزة لاجئون فلسطينيون، وأن "أونروا" كانت تقدم مساعدات لنحو 1.1 مليون شخص، إلى جانب التعليم لنحو 300 ألف طالب وطالبة، فضلًا عن دور عياداتها الصحية بوصفها إحدى الركائز الأساسية للخدمات المقدمة للاجئين.
وحذر أبو هولي من أن منع الوكالة من العمل يهدف إلى خلق ظروف حياة مستحيلة ودفع الفلسطينيين نحو التهجير، مؤكدًا أن "أونروا" تستمد شرعيتها من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تجدد تفويضها بصورة دورية.
وأكد أن تفويض الوكالة يستند إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، مشددًا على أنه لا يحق لأي جسم سياسي أن يقرر إلغاء دورها أو تحديد شرعيتها أو منعها من تقديم خدماتها إلى اللاجئين الفلسطينيين.
وحول الجولات الميدانية، قال أبو هولي إن زيارات دائرة شؤون اللاجئين لا تقتصر على مخيمات شمال الضفة، مشيرًا إلى زيارات شملت مخيم قلنديا ومخيم عين عريك، ضمن خطة للتواصل المباشر مع اللاجئين والاستماع إلى احتياجاتهم بعيدًا عن الزيارات البروتوكولية والموسمية.
وأضاف أن البرنامج الميداني سيتواصل ليشمل مخيمي الجلزون ودير عمار، ثم مخيمات أريحا ومخيمات جنوب الضفة الغربية، مؤكدًا أن الدائرة تعمل على تنفيذ مشاريع لتحسين الخدمات بالتعاون مع مؤسسات دولية، من بينها الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "جايكا".
وشدد على أن تحسين الخدمات والحياة الكريمة داخل المخيمات لا يتعارض مع الحقوق السياسية للاجئين، وفي مقدمتها حق العودة، مؤكدًا أن استراتيجية دائرة شؤون اللاجئين تنطلق من الجمع بين تعزيز صمود السكان وحماية البعد السياسي لقضية اللجوء.
وأشاد أبو هولي بدور اللجان الشعبية في المخيمات، مؤكدًا أنها تواصل تقديم الخدمات ومتابعة احتياجات اللاجئين رغم الظروف الصعبة، وتشكل حلقة وصل بين سكان المخيمات والقيادة الفلسطينية والمؤسسات الرسمية.
وفي هذا الإطار، حذر من محاولات استبدال "أونروا" بمنظمات دولية أخرى أو نقل خدماتها تدريجيًا إلى الدول المضيفة، مؤكدًا رفض أي مقترحات من شأنها إنهاء ولاية الوكالة أو تفكيك مسؤوليتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وقال إن المنظمات الدولية مدعوة إلى تقديم المساعدات والخدمات، لكن ليس بوصفها بديلًا عن "أونروا"، محذرًا كذلك مما وصفه بـ"المال السياسي" المشروط الذي يقدم بصورة مؤقتة مقابل التنازل عن الحقوق الوطنية والسياسية.
وفي ما يتعلق بمستقبل المخيمات، أكد أبو هولي أن الهدف السياسي من تدميرها وتهجير سكانها يتمثل في تحويلها إلى أحياء عادية وشطب صفتها بوصفها مخيمات للاجئين، مستشهدًا بما تعرضت له مؤسسات "الأونروا" في القدس المحتلة ومخيم شعفاط.
وأشار إلى أن استهداف مقر "أونروا" في الشيخ جراح، وإنزال علم الأمم المتحدة، وإغلاق مؤسسات ومدارس، يعكس سياسة تهدف إلى إنهاء رمزية المخيم وقضية اللجوء، محذرًا من محاولة تطبيق النهج ذاته في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات