كيف يمرّ عام "التوجيهي" على طلبة مخيمي نور شمس وطولكرم وسط النزوح؟
يؤدي طلبة الثانوية العامة من مخيمي نور شمس وطولكرم امتحاناتهم هذا العام في ظروف استثنائية فرضها النزوح القسري المتواصل، في ظل العدوان "الإسرائيلي" الذي تشهده المخيمات منذ نحو عام ونصف، وما خلّفه من تهجير لآلاف السكان وتدمير أجزاء واسعة من المنازل والبنية التحتية.
وبينما تفرقت العائلات في بلدات وقرى مختلفة بمحافظة طولكرم، يعيش الطلبة عاماً دراسياً قاسياً، يجمع بين فقدان الاستقرار، وصعوبة الوصول إلى المدارس، والضغوط النفسية والاقتصادية، وسط تحديات تعليمية ومعيشية معقدة.
وأكدت ناشطات مجتمعيات في المخيمين، خلال مقابلات مع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أن الطلبة يواجهون واقعاً غير مسبوق خلال العام الدراسي، إلا أن إرادتهم في استكمال تعليمهم ما تزال أقوى من ظروف النزوح.
عام دراسي تحت وطأة النزوح وغياب الاستقرار
قالت الناشطة في مخيم نور شمس نهاية الجندي إن جميع طلبة الثانوية العامة في المخيم باتوا نازحين في مناطق متفرقة داخل مدينة طولكرم والقرى المجاورة، الأمر الذي حرمهم من الاستقرار اللازم للدراسة طوال العام.
وأضافت أن الطلبة اضطروا إلى التنقل بين مناطق مختلفة للوصول إلى مدارسهم، مع تكرار إغلاق الطرق وصعوبة الحركة، ما أدى إلى انقطاع كثير منهم عن الدوام المدرسي لفترات طويلة.
وأوضحت الجندي أن غالبية العائلات النازحة لم تتمكن من توفير دروس تقوية لأبنائها؛ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، في وقت عاش فيه الطلبة تحت وطأة الخوف والرعب اللذين رافقا عمليات النزوح والاقتحامات العسكرية.
طلبة يدرسون في منازل تؤوي أكثر من أسرة
ولفتت إلى أن اكتظاظ العائلات داخل المنازل التي لجأت إليها، حيث تعيش أحياناً أكثر من أسرة في منزل واحد، حرم الطلبة من وجود مكان مناسب للمذاكرة، كما أفقدهم البيئة الدراسية التي اعتادوها داخل منازلهم في المخيم.
وأشارت إلى أن الأزمة الاقتصادية دفعت عدداً من الطلبة إلى ترك الدراسة في مراحل سابقة أو التغيب عنها لفترات طويلة، والاتجاه إلى العمل لمساندة أسرهم، فيما واجه آخرون ظروفاً عائلية قاسية، تمثلت باعتقال أحد الوالدين أو استشهاده أو إصابته بمرض، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مستواهم الدراسي.
وأكدت أن استمرار انتقال العائلات من مكان نزوح إلى آخر، واستئجار مساكن جديدة بشكل متكرر، إضافة إلى إغلاق الطرق، عمّق حالة عدم الاستقرار التي أثرت في تحصيل الطلبة واستعدادهم للامتحانات.
امتحانات بلا بيئة تعليمية مناسبة
من جهتها، قالت الناشطة إيمان حماد إن طلبة الثانوية العامة يواصلون تقديم امتحاناتهم رغم النزوح القسري الذي فرضه الاحتلال، في ظل غياب الحد الأدنى من الاستقرار النفسي والاجتماعي.
وأوضحت أن الطلبة فقدوا البيئة التعليمية المناسبة خلال العام الدراسي، ويواجهون صعوبة في إيجاد أماكن هادئة وآمنة للمراجعة، فضلاً عن فقدان بعضهم الكهرباء والأجهزة الإلكترونية وخدمات الإنترنت، التي أصبحت ضرورية لمتابعة الدروس التعليمية والتواصل مع المعلمين.
وأضافت أن الضغوط النفسية الناتجة عن النزوح والخوف على أفراد الأسرة والممتلكات تركت آثاراً عميقة على الطلبة، وأثرت في قدرتهم على التركيز خلال فترة الامتحانات.
وبيّنت أن العائلات النازحة توزعت على مناطق مختلفة مثل كفر اللبد وبلعا وعنبتا وبلدات الشعراوية، الأمر الذي زاد صعوبة وصول الطلبة إلى قاعات الامتحانات، بعدما كانوا سابقاً يقيمون جميعاً داخل المخيم وتتوفر لهم وسائل نقل أكثر سهولة.
وأشارت إلى أن بعض مناطق النزوح، مثل حي الرشيد وجبل الصالحين، تشهد انقطاعاً متكرراً للكهرباء والإنترنت، إضافة إلى الاقتحامات العسكرية المستمرة، وهو ما يعيق متابعة الطلبة لدروسهم، ويضاعف الضغوط النفسية التي يعيشونها.
طلبة مخيمات طولكرم بحاجة إلى دعم نفسي وتربوي
وأكدت حماد أن الطلبة بحاجة ماسة إلى برامج دعم نفسي وتربوي تساعدهم على تجاوز آثار النزوح وتحسين قدرتهم على التركيز خلال الامتحانات.
ورغم هذه الظروف، شددت على أن طلبة الثانوية العامة أظهروا قدراً كبيراً من الإرادة والإصرار على استكمال مسيرتهم التعليمية، رغم تعرض كثير منهم للنزوح أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، وتنقلهم بين مناطق مختلفة بحثاً عن مأوى آمن.
وأضافت أن الأعباء الاقتصادية التي تعيشها الأسر النازحة انعكست بدورها على الطلبة، إذ فقد كثير من أرباب الأسر مصادر دخلهم، فيما اضطرت بعض الأمهات إلى تحمل مسؤولية إعالة الأسرة من خلال أعمال ومشاريع صغيرة لتأمين الاحتياجات الأساسية.
وختمت حماد بالقول إن الطلبة يتمسكون بالأمل في النجاح والعودة إلى مدارسهم داخل المخيمات، معربة عن أمنيتها بأن يحمل العام الدراسي المقبل نهاية لمعاناة النزوح، وعودة العائلات إلى منازلها وأحيائها ومدارسها.
ويعكس واقع طلبة الثانوية العامة في مخيمات طولكرم حجم التأثير الذي خلفته عمليات التهجير القسري التي ارتكبها الاحتلال على قطاع التعليم، إذ لم تقتصر معاناة الطلبة على فقدان المنازل، بل امتدت إلى فقدان البيئة التعليمية والاستقرار النفسي والاجتماعي، في وقت يواصلون فيه التمسك بحقهم في التعليم باعتباره أحد أهم أشكال الصمود في مواجهة واقع النزوح المستمر.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات