خدمات "أونروا" الصحية في سوريا.. الملاذ الأول اللاجئين الفلسطينيين
تبرز العيادات الصحية التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" باعتبارها الملاذ الصحي الأول لآلاف العائلات الفلسطينية في سوريا والتي تعتمد على خدماتها الطبية المجانية أو المدعومة، وذلك في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية التي ترهق اللاجئين الفلسطينيين في هذا البلد.
وبينما تؤدي الوكالة دورًا محوريًا في تقديم الرعاية الصحية الأولية ومتابعة الحالات المزمنة، تتفاقم في المقابل تحديات نقص بعض الأدوية وارتفاع كلفة العلاج خارج المراكز، ما يضيف أعباءً ثقيلة على المرضى، خصوصًا كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والنساء والأطفال.
وفي جولة ميدانية أجراها موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين، استندت إلى شهادات مستفيدين من الخدمات الصحية في مخيمي النيرب في محافظة حلب وخان الشيح في ريف دمشق، ظهرت صورة مزدوجة للخدمات الصحية، إذ يعبّر كثير من اللاجئين عن تقديرهم للدور الذي تقوم به "أونروا"، مقابل مطالب متزايدة بتحسين توافر الأدوية وتوسيع نطاق الخدمات الطبية.
نقصٌ في الأدوية
في مخيم النيرب، يستقبل المركز الصحي التابع للوكالة نحو 300 مراجع يوميًا، بحسب أحد العاملين في القطاع الصحي داخل "أونروا"، الذي أوضح أن انقطاع الأدوية عادة ما يكون مؤقتًا ولا يتجاوز شهرًا قبل إعادة تزويد العيادة بها، وأضاف أنه في حال عدم توفر أي دواء، يُطلب من المريض شراؤه من الصيدليات الخاصة بموجب وصفة طبية.
وأشار المصدر ذاته إلى وجود نقص في بعض أصناف أدوية الرضع، ولا سيما أدوية المغص والفيتامينات، في حين تقتصر التحويلات الطبية إلى المشافي على الحالات الإسعافية، مع تغطية الوكالة لما يقارب ربع تكاليف العلاج.
ورغم هذه التحديات، يروي محمد، وهو لاجئ فلسطيني مسن يعاني من السكري وأمراض القلب، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أنه يحصل بانتظام على دواء السكري من عيادة "أونروا"، إضافة إلى متابعة طبية دورية كل ستة أشهر ضمن برنامج الرعاية الصحية، لكنه يشير إلى مشكلة بدأت بعد تغيير دواء الضغط، إذ لم يعد الدواء المتوفر في عيادة الوكالة مناسبًا لحالته الصحية، ما اضطره لشراء دوائه من الصيدليات الخاصة بتكلفة تصل إلى نحو 75 ألف ليرة سورية كل خمسة عشر يومًا، وهو عبء مالي ثقيل عليه رغم استمراره في الاستفادة من خدمات العيادة خلال ساعات عملها الممتدة من الثامنة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر.
"أونروا" شبكة الأمان الصحية لأهالي مخيم خان الشيح
أما في مخيم خان الشيح بريف دمشق، فتبرز مشكلة أخرى تتمثل في الانقطاع المتكرر لبعض الأدوية الأساسية، مثل الأنسولين وأدوية الالتهابات، ما يدفع المرضى لتحمل تكاليف إضافية في ظل أوضاع اقتصادية صعبة. ومع ذلك، يؤكد عدد من السكان أن "أونروا" لا تزال تمثل شبكة الأمان الصحية الأساسية لهم.
ويقول حسين حمد، وهو لاجئ فلسطيني يعاني من آثار جلطة دماغية، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن الوكالة تكفلت بتغطية تكاليف علاج عينه، في عملية باهظة الكلفة خففت عنه عبئًا ماليًا كبيرًا، لكنه يشير في المقابل إلى صعوبة الوصول إلى العيادة بسبب حالته الصحية، ما يضطره لاستئجار سيارة خاصة في كل زيارة، مطالبًا بتمديد ساعات العمل وفتح دوام مسائي لتسهيل وصول المرضى، خاصة في الحالات الطارئة.
وفي جانب خدمات الأمومة والطفولة، تروي إحدى الأمهات أن طفلها الذي كان يعاني من فتق أربي خضع لعملية جراحية في أحد مشافي دمشق، بعد إحالة من "أونروا"، التي تكفلت بنحو 95% من تكاليف العملية، كما تكفلت أيضًا بالنسبة نفسها تقريبًا من تكاليف ولادتها القيصرية، ما اعتبرته دعمًا أساسيًا للعائلات محدودة الدخل.
كما تؤكد فاطمة محمد، المولودة عام 1950، لموقعنا، أنها تحصل بانتظام على دواء الضغط من مستوصف "أونروا"، ما يساعدها على متابعة علاجها دون انقطاع. وفي السياق ذاته، تشير أم لطفلين إلى أن الوكالة تتابع بشكل دوري برنامج اللقاحات لأطفالها، إلى جانب الفحوص الدورية مثل قياس الوزن ومراقبة النمو، معتبرة أن الخدمات المقدمة للأطفال تلبي احتياجاتهم الأساسية.
وتكشف هذه الشهادات مجتمعة أن خدمات "أونروا" الصحية ما تزال تشكل ركيزة أساسية للرعاية الصحية الأولية للاجئين الفلسطينيين في سوريا، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف العلاج والأدوية، إلا أن استمرار انقطاع بعض الأدوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة والرضع، إلى جانب محدودية التحويلات الطبية واقتصارها على الحالات الإسعافية في بعض المناطق، يفرض على العديد من الأسر أعباء مالية إضافية تفوق قدراتها.
وبينما يثمّن المستفيدون الدور الحيوي الذي تؤديه الوكالة في توفير العلاج ومتابعة المرضى والأطفال والحوامل، تبقى المطالب قائمة بضرورة تعزيز استمرارية توفر الأدوية، وتوسيع نطاق التغطية الطبية، وتسهيل وصول المرضى، لا سيما كبار السن وذوي الإعاقة، إلى الخدمات الصحية، بما يضمن استجابة أكثر شمولًا لاحتياجات اللاجئين في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية الراهنة.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات