وقّع أكثر من 700 حاخام ومرتل ديني يهودي في الولايات المتحدة رسالة مفتوحة تطالب عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، بالاعتذار عن تصريحات انتقد فيها لجنة الشؤون العامة الأميركية "الإسرائيلية" "أيباك" (AIPAC)، في خطوة تأتي ضمن تصاعد الضغوط عليه؛ بسبب مواقفه الداعمة لفلسطين والرافضة لنفوذ اللوبي الداعم لـ"إسرائيل" في السياسة الأميركية.

وجاءت الرسالة، التي نشرتها مجموعة "الأغلبية اليهودية"، عقب خطاب ألقاه ممداني في 18 حزيران/يونيو الجاري، وصف فيه "أيباك" بأنها من بين "الوحوش" التي تستخدم ملايين الدولارات من "الأموال المعتمة" للحفاظ على نفوذها وتعميق الانقسامات، بحسب ما ورد في نص الرسالة.

واعتبر الموقعون أن تصريحات ممداني "خطيرة وغير مقبولة"، زاعمين أنها تستحضر صوراً نمطية معادية للسامية عن المال والنفوذ والقدرة على التحكم بالحياة السياسية، وطالبوه بسحب تصريحاته والاعتذار عنها.

في المقابل، يأتي الهجوم على ممداني في سياق أوسع من المواجهة بين التيار التقدمي الداعم لفلسطين داخل الولايات المتحدة وجماعات الضغط المؤيدة لـ"إسرائيل"، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات لدور "أيباك" في تمويل حملات انتخابية ضد مرشحين داعمين لحقوق الفلسطينيين أو منتقدين لسياسات الاحتلال.

وكان ممداني قد اتهم "أيباك" بالعمل على منع الديمقراطية من أن تأخذ مجراها، وبحماية نفوذ سياسي يخدم استمرار دعم رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو والحرب على قطاع غزة، داعياً إلى إنهاء ما وصفه بالإبادة الجماعية والحروب.

وقالت الرسالة إن انتقاد السياسات "الإسرائيلية" لا يعد بحد ذاته معاداة للسامية، لكنها اعتبرت أن تصوير المؤيدين لـ"إسرائيل" أو الصهاينة كقوة سياسية غير شرعية أو موضع شك أخلاقي يتجاوز النقد السياسي المشروع، بحسب تعبيرها.

وتعكس الحملة الجديدة حجم الاستهداف السياسي والإعلامي الذي يواجهه ممداني منذ بروزه كأحد أبرز الأصوات التقدمية في نيويورك، بسبب مواقفه المؤيدة لفلسطين، وانتقاداته المتكررة للاحتلال "الإسرائيلي"، ورفضه نفوذ جماعات الضغط الداعمة لـ"إسرائيل" داخل الحياة السياسية الأميركية.