شارك أهالٍ ومتضامنون، صباح اليوم السبت 27 حزيران / يونيو، في وقفة احتجاجية أمام ركام منزل عائلة أبو شهاب في قرية مصمص بمنطقة المثلث في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، رفضاً لهدمه من قبل سلطات الاحتلال قبل يومين، وتنديداً بسياسة هدم منازل الفلسطينيين بذريعة التخطيط والبناء.

وجاءت الوقفة في محيط المنزل المهدوم، الذي كان يؤوي عدة عائلات فلسطينية، وسط حالة من الغضب والحزن بين الأهالي، الذين أكدوا أنّ هدم المنزل يُشكّل ضربة قاسية للعائلة واستقرارها، ورسالة تهديد لمئات العائلات العربية التي تواجه خطر الهدم في ظل أزمة السكن والتضييق التخطيطي داخل البلدات الفلسطينية.

وكانت شرطة الاحتلال، ترافقها آليات وجرافات، قد اقتحمت قرية مصمص ونفذت عملية الهدم، رغم تأكيد العائلة امتلاكها تراخيص بناء كاملة، إضافة إلى "نموذج 4" الخاص بربط المنزل بالكهرباء وخط كهرباء قائم، في حين بررت الجهات "الإسرائيلية" الهدم بادعاءات تتعلق بملكية جزء من الأرض من قبل ما تسمى "دائرة أراضي إسرائيل" .

وخلال تنفيذ الهدم، سادت حالة من الصدمة والانهيار بين أفراد العائلة، الذين شاهدوا منزلهم يتحول إلى ركام أمام أعينهم، فيما اعتدت الشرطة على الأهالي والنساء والأطفال الذين تواجدوا في المكان وخيمة الاعتصام، ومنعت، بحسب شهادات محلية، وصول سيارة الإسعاف إلى المصابين، قبل نقل اثنين منهم لاحقا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وتحول ركام المنزل إلى نقطة تجمع واحتجاج، إذ أدى المئات من أهالي مصمص ووادي عارة، أمس الجمعة، صلاة الجمعة في ساحة المنزل المهدوم، تضامنا مع العائلة ورفضا لسياسات الهدم. ونظمت الصلاة والفعالية التضامنية اللجنة الشعبية في مصمص، واللجان الشعبية في المنطقة، ومجلس طلعة عارة المحلي.

وأكد المشاركون أن الوقفة وصلاة الجمعة تأتيان للتأكيد على أن العائلة ليست وحدها في مواجهة تبعات الهدم، وأن المجتمع المحلي سيواصل دعمها معنويا وماديا، في ظل ما تفرضه السلطات الإسرائيلية من غرامات وتكاليف هدم باهظة على أصحاب المنازل المهدومة.

وخلال خطبة الجمعة، تحدث الشيخ إبراهيم مفيد إغبارية عن ازدواجية المعايير في سياسات الحكومة "الإسرائيلية" تجاه الفلسطينيين في الداخل المحتل، مشيراً إلى أنّ هدم منزل عائلة أبو شهاب يعكس سياسة ممنهجة تستهدف الوجود العربي وتضيق على العائلات في حقها الطبيعي بالسكن والبناء.

وقال عضو اللجنة الشعبية في مصمص، عمرو إغبارية، إن إقامة الصلاة والوقفة في محيط منزل عائلة أبو شهاب المهدوم جاءت تأكيداً على التضامن والتكاتف مع العائلة، ورسالة واضحة بأن الأهالي لن يتخلوا عنها بعد هدم منزلها. وأضاف أن المشاركة الواسعة عكست حالة من التكافل الاجتماعي والمسؤولية الجماعية في مواجهة سياسات الهدم.

وأعلنت اللجنة الشعبية والسلطة المحلية عن تأسيس صندوق دعم لعائلة أبو شهاب، بهدف مساعدتها في مواجهة الغرامات المالية وتكاليف الهدم الباهظة، ودعت الأهالي والفعاليات والمؤسسات إلى المساهمة في الصندوق ومساندة العائلة في تجاوز آثار الهدم.

وتأتي هذه الوقفة في سياق تصاعد الغضب الشعبي داخل البلدات الفلسطينية في الداخل المحتل، في ظل استمرار سياسة الهدم والتضييق في قضايا التخطيط والبناء، ورفض توسيع مسطحات البلدات العربية بما يتناسب مع النمو السكاني واحتياجات العائلات الفلسطينية.

ويرى الأهالي واللجان الشعبية أن قضية منزل عائلة أبو شهاب لا تقف عند حدود عائلة واحدة، بل تعكس أزمة أوسع يعيشها الفلسطينيون في الداخل المحتل، حيث تتحول أوامر الهدم والغرامات وسياسات المصادرة إلى أدوات ضغط يومية تهدد السكن والاستقرار وتدفع العائلات إلى حالة دائمة من القلق.

وأكد المشاركون في الوقفة أن التحرك الشعبي سيتواصل خلال الأيام المقبلة، سواء عبر الاعتصامات أو حملات الدعم، حتى إنصاف العائلة ومساندتها، ومواجهة سياسة هدم المنازل التي تطال الفلسطينيين في مصمص ووادي عارة وسائر البلدات العربية.