تواجه عشرات العائلات الفلسطينية في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة، ملاحقات قضائية وغرامات مالية باهظة، بعدما رفعت شركة "حيفرا كديشا" الاستيطانية سلسلة دعاوى ضدهم، بزعم استخدام طريق ترابي تقول إنه يقع داخل ما تسميه "مقبرة سمبوسكي" اليهودية في منطقة وادي الربابة.

وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس" العبرية، تطالب الشركة السكان بدفع 50 ألف شيكل عن كل مركبة دخلت أو توقفت في الطريق، فيما تلقت بعض العائلات مطالبات مالية وصلت إلى مئات آلاف الشواقل.

وسبق أن صدر حكم بحق أحد السكان بدفع 250 ألف شيكل، قبل أن تتضاعف القيمة لاحقًا لتصل إلى نحو 700 ألف شيكل.

ويؤكد سكان الحي أن المنطقة لا تضم قبورًا فعلية، وأن الطريق مستخدم منذ ما يقارب قرنًا من الزمن، باعتباره المنفذ الوحيد إلى منازلهم، معتبرين أن الدعاوى القضائية والغرامات الباهظة تأتي في إطار سياسة تهدف إلى التضييق عليهم ودفعهم إلى مغادرة المنطقة.

ويشير السكان إلى أن التصعيد بدأ بالتزامن مع توسع نشاط جمعية "إلعاد" الاستيطانية في وادي الربابة، وشرائها عقارات جديدة، إلى جانب حصولها على حق إقامة مشروع سياحي–زراعي على أراضٍ مجاورة يسكنها فلسطينيون.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة تحذيرات أطلقتها مؤسسة الأقصى للوقف والتراث قبل أكثر من عشرة أعوام، قالت فيها إن سلطات الاحتلال زرعت خلال فترة وجيزة نحو 3 آلاف قبر يهودي وهمي في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، بذريعة أعمال الصيانة والاستصلاح، بهدف السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الوقفية وتهويد المعالم العربية الإسلامية والمسيحية في القدس.

واعتبر باحثون في شؤون القدس حينها أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة "إسرائيلية" شاملة لتهويد المدينة، بتوجيهات من المستوى السياسي وتنفيذ مؤسسات "إسرائيلية" مختلفة، مستهدفة منطقة تُقدّر مساحتها بنحو 300 دونم، تمتد من جبل الطور، شرق المسجد الأقصى، مرورًا بوادي سلوان جنوبًا، وصولًا إلى وادي الربابة جنوب غربي المسجد الأقصى.

وقبل نحو عامين، نصبت شركة "حيفرا كديشا الموحدة لطائفة السفارديم وأبناء المشرق"، المسؤولة عن إدارة الموقع، بوابة عند مدخل الحي تحمل اسم "مقبرة سمبوسكي"، قبل أن تضيف مؤخرًا لافتة تزعم أن كامل المنطقة، بما فيها الطرق الترابية، تُعد جزءًا من المقبرة، وتحظر دخول المركبات إليها.

وخلال الأسابيع الماضية، صعّدت الشركة إجراءاتها القانونية برفع سلسلة دعاوى ضد السكان، متهمة إياهم باستخدام المقبرة "بشكل غير قانوني"، و"تدنيس المقدسات والإساءة إلى كرامة الموتى"، وفق مزاعمها.

وفي أحدث هذه القضايا، نظرت محكمة الصلح في القدس، يوم الاثنين، دعوى جديدة ضد إحدى العائلات الفلسطينية، فيما قدم محامي الشركة رسالة صادرة عن الوصي العام "الإسرائيلي" تخوله اتخاذ إجراءات قانونية بحق السكان، وتحمل توقيع المستوطن والناشط اليميني حنانئيل غورفينكل، المسؤول عن ملف القدس الشرقية في وحدة الوصي العام التابعة لوزارة القضاء "الإسرائيلية".

ويعرض سكان الحي صورًا ووثائق تاريخية تؤكد وجود الطريق منذ عشرات السنين، كما يشيرون إلى أن موظفي "حيفرا كديشا" وضعوا خلال السنوات الأخيرة أحجارًا حديثة غير منقوشة في المكان، مؤكدين أنها ليست شواهد قبور أصلية.

كما يستند السكان إلى أعمال حفريات نفذتها بلدية الاحتلال في القدس وشركة المياه "الغيحون"، باستخدام آليات ثقيلة في المنطقة، مؤكدين أنها لم تسفر عن العثور على أي رفات بشرية، وهو ما يعدّونه دليلًا إضافيًا على عدم صحة ادعاءات الشركة بشأن وجود مقبرة في الموقع.

ويتهم أهالي الحي شركة "حيفرا كديشا" بالعمل بالتنسيق مع جمعية "إلعاد" الاستيطانية لتكثيف الضغوط القانونية عليهم ودفعهم إلى الرحيل، مشيرين إلى أن منزلًا انتقلت ملكيته من عائلة فلسطينية إلى عائلة يهودية لا يزال يستخدم الطريق ذاته وموقف السيارات نفسه، من دون أن يتعرض لأي ملاحقات أو دعاوى من جانب الشركة، وهو ما يعدّه السكان دليلًا على الطابع التمييزي للإجراءات المتخذة بحقهم.