المكتب الإعلامي الحكومي: غزة أمام كارثة إنسانية متفاقمة بفعل قيود الاحتلال وتعطل البنية التحتية
حذّر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم الخميس 25 حزيران / يونيو، من كارثة إنسانية وصحية وبيئية متفاقمة تهدد أكثر من 2.4 مليون فلسطيني، في ظل استمرار القيود التي يفرضها الاحتلال "الإسرائيلي" على إدخال الاحتياجات الأساسية، وتعطل قطاعات حيوية تشمل المياه والصرف الصحي والإيواء والخدمات البلدية والصحية.
وقال المكتب، في بيان صحفي، إن المعطيات الحكومية والتقارير الصادرة عن مؤسسات دولية عاملة في القطاع تؤكد أن الأوضاع الإنسانية تتدهور بوتيرة متسارعة، نتيجة منع إدخال كميات كافية من المساعدات والمستلزمات التشغيلية والمواد اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يحد من قدرة المؤسسات الحكومية والإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن الجهات الحكومية في غزة جددت مراراً جاهزيتها لتسليم إدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة وفق الأطر الوطنية المتوافق عليها، مشدداً على أن استمرار المؤسسات الحكومية في أداء مهامها الحالية يهدف فقط إلى ضمان استمرار الخدمات الأساسية، والحفاظ على الأمن العام، وصون مصالح الفلسطينيين والمقدرات العامة، ومنع انهيار المؤسسات الخدمية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.
وأوضح البيان أن الوزارات والمؤسسات والأجهزة الحكومية تواصل، رغم محدودية الإمكانات وحجم الدمار الذي لحق بمرافقها، تقديم الحد الأدنى من الخدمات في قطاعات الصحة والمياه والصرف الصحي والبلديات والإغاثة والتعليم والخدمات المدنية، بما يحافظ على ما تبقى من مقومات الحياة اليومية للفلسطينيين.
وأشار المكتب إلى أن مئات الأصناف الضرورية لإعادة تشغيل الخدمات والبنية التحتية لا تزال ممنوعة أو مقيدة الدخول، من بينها مواسير المياه والصرف الصحي، والمناهل وأغطيتها، والإسمنت ومواد البناء، والمولدات الكهربائية، والبطاريات، وقطع الغيار، والزيوت، والمحروقات، وغاز الطهي، وألواح الطاقة الشمسية، والأخشاب والزجاج والحديد والألومنيوم، إضافة إلى مواد أساسية مرتبطة بعمل البلديات والمرافق الحيوية.
وفي ملف الصرف الصحي، حذّر المكتب من واحدة من أخطر الأزمات التي يشهدها القطاع منذ سنوات، في ظل تدمير شبكات الصرف ومحطات الضخ، ومنع إدخال المواد اللازمة لإصلاحها. وبيّن أن أكثر من مليون نازح يعيشون في مئات مخيمات الإيواء التي أُنشئت بصورة طارئة، في ظروف تفتقر إلى البنية التحتية السليمة، خصوصاً شبكات الصرف الصحي.
ولفت إلى انتشار أكثر من 200 ألف حفرة امتصاصية في مختلف مناطق قطاع غزة، ما يشكل خطراً متزايداً على البيئة والصحة العامة، ويهدد بتلوث المياه الجوفية وانتشار الأمراض المعدية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والاكتظاظ الشديد داخل مخيمات النزوح.
وفي قطاع المياه، قال المكتب الإعلامي الحكومي إن غزة تواجه تحديات غير مسبوقة، بعد تدمير أكثر من مليون متر طولي من شبكات المياه، ما تسبب بانقطاع الإمدادات عن مناطق واسعة، ولا سيما مخيمات النزوح. كما أشار إلى تعطل خطوط المياه القادمة عبر شركة “مكروت”، والحاجة الملحة إلى إصلاحها وإعادتها للعمل لزيادة كميات المياه الواصلة إلى السكان.
وأضاف أن النقص في الوقود والمولدات الكهربائية والزيوت وقطع الغيار يقيّد قدرة البلديات على تشغيل الآبار ومحطات الضخ، ويجعل توفير المياه لأكثر من 2.4 مليون فلسطيني مهمة بالغة الصعوبة، في ظل احتياج عاجل إلى إدخال مولدات جديدة ومواد صيانة ومواسير لإعادة بناء الشبكات المتضررة.
كما حذر المكتب من تزايد انتشار القوارض والحشرات، بما في ذلك الجرذان والبعوض والذباب والبراغيث، داخل مخيمات الإيواء، نتيجة غياب المواد اللازمة لمكافحتها، الأمر الذي يرفع مخاطر انتشار الأمراض المعدية بين الفلسطينيين، وخصوصاً الأطفال وكبار السن والمرضى.
وفي ملف الإيواء، أكد البيان أن عشرات الآلاف من الخيام داخل مئات مخيمات النزوح تعرضت للتلف الكامل جراء الاستخدام الطويل والعوامل الجوية، ولم تعد صالحة لتوفير الحد الأدنى من الحماية للأسر النازحة. وشدد على أن الاحتياجات الفعلية تشمل إدخال مئات الآلاف من الخيام والوحدات السكنية المؤقتة ومواد الإيواء المختلفة.
ونبّه المكتب الإعلامي الحكومي إلى ما وصفه بحملات إعلامية ورسائل مضللة تُتداول عبر منصات إلكترونية مختلفة، قال إنها تستهدف إثارة البلبلة وإضعاف الثقة بالمؤسسات ونشر الفوضى المجتمعية، داعياً الفلسطينيين إلى تحري الدقة وعدم الانجرار وراء الشائعات، والاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات.
ودعا المكتب الوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار إلى تكثيف جهودها لضمان تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالشق الإنساني، وفتح المجال أمام إدخال الاحتياجات الأساسية دون عوائق، بما يمكّن المؤسسات الإنسانية والبلديات والجهات الخدمية من إعادة تشغيل المرافق الحيوية، وتأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، وتحسين ظروف الإيواء.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن استمرار القيود الحالية ينذر باتساع نطاق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة تضمن تدفق المواد الأساسية وإعادة تشغيل الخدمات الحيوية، وتمنع تفاقم المخاطر الصحية والبيئية والمعيشية التي تهدد الفلسطينيين في مختلف أنحاء القطاع.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات