في خيمة متواضعة داخل مدينة غزة، يعيش الطفل الفلسطيني محمد الجرجاوي (12 عامًا) مع عائلته النازحة، وسط ظروف إنسانية صعبة فرضتها الحرب المستمرة على قطاع غزة، عقب رحلة نزوح قاسية نال خلالها آلاماً نفسية جراء اعتداء من مجنّدة "إسرائيلية" أفقده إحدى عينيه.

وتعرض محمد خلال الاجتياح البري الذي شنه الجيش "الاسرائيلي" شمالي قطاع غزة لإصابة في رأسه عقب تعمد مجندة "إسرائيلية" على ضربه على رأسه بمقدمة السلاح ما أدى إلى تضرر في الشبكية وفقدان البصر في إحدى العينين.

ويؤكد والده أن الحالة الصحية لابنه تتطلب متابعة طبية مستمرة وعلاجًا متخصصًا، إضافة إلى عين اصطناعية تحتاج إلى استبدال.

Picture2.jpg

ويروي الجرجاوي كيف فقد إحدى عينيه عندما أخرجهم جيش الاحتلال من منازلهم قسراً ونصب حاجزاً لتفتيش النازحين أثناء خروجهم، عندها طلب من والده تركه ومتابعة المسير مشيراً إلى أن إحدى المجنّدات "الإسرائيليات" قامت بضربه على رأسه بمقدمة السلاح حتى بدأ ينزف دماً ليعلم لاحقاً أن شبكية العين قد تعطلت.

يصف محمد شعوره كل ما نظر إلى نفسه بالمرآة بالقول: إن قلبي يتمزق لأنني بعين واحدة.. الأولاد يهزؤون بي لذلك لا أخرج للعب معهم.

Picture3.jpg

ويقول محمد في حديثه عن معاناته اليومية: إنه يعيش حياة صعبة داخل الخيمة، حيث يواجه صعوبات جسدية ونفسية، إلى جانب تعرضه لمضايقات من بعض الأطفال بسبب إصابته، ما يزيد من معاناته النفسية ويحدّ من قدرته على الاندماج في اللعب والحياة الطبيعية التي كان يعيشها قبل الإصابة.

Picture4.jpg

وأضاف أنه كان يتمنى أن يواصل حياته كأي طفل في عمره، يذهب إلى المدرسة ويلعب مع أصدقائه ويعيش طفولته بشكل طبيعي، إلا أن الإصابة والنزوح غيّرا مسار حياته، وأصبح يساعد أسرته في تلبية احتياجاتهم اليومية، بما في ذلك جلب المياه والمساعدة في الأعمال البسيطة داخل الخيمة.

Picture5.jpg

من جهته، يروي والد الطفل ابراهيم الجرجاوي تفاصيل ما حدث خلال النزوح، مشيرًا إلى أن العائلة اضطرت لمغادرة منطقة شمال القطاع بعد تطويقها، وأن ظروف الخروج كانت صعبة ومليئة بالقلق على الأطفال.

ويؤكد أن محمداً أصيب خلال تلك الفترة، ما أدى لاحقًا إلى فقدان البصر في إحدى عينيه، وأنه تلقى العلاج الأولي في مستشفى الشفاء في غزة، قبل أن يستقر الوضع على حاجته إلى متابعة طبية طويلة الأمد.

Picture6.jpg

ويشير الأب إلى أن ابنه يحتاج إلى علاج منتظم، ووجبات غذائية خاصة، إلى جانب أدوية للعين ولكنه لا يجدها في ظل نقص الإمكانيات الطبية في القطاع بسبب الأوضاع الإنسانية المتدهورة.

ويعيش محمد اليوم مع عائلته داخل خيمة نزوح، يقضي معظم وقته في مساعدة أسرته في الأعمال اليومية البسيطة، وسط واقع قاسٍ يعيشه آلاف الأطفال في غزة ممن تأثروا بالنزاع المستمر، سواء عبر الإصابة أو فقدان المنازل أو النزوح المتكرر.

محمد هو طفل واحد من بين عشرات آلاف الأطفال ضحايا حرب الإبادة "الإسرائيلية" على قطاع غزة، فوفق بيانات وزارة الصحة، فإن الحرب خلفت أرقاما ثقيلة تتعلق بالأطفال، حيث إن أكثر من 2 ألفاً و638 طفلا استشهدوا خلال الحرب، بنسبة تقارب 30% من إجمالي الشهداء.

ومن بين الشهداء الأطفال، نحو 6410 أطفال دون سن الخامسة، و1073 طفلا أعمارهم أقل من عام، و 162 طفلاً توفوا نتيجة الجوع وسوء التغذية، فيما جرح أكثر من 45 ألف طفل، بينهم حوالي 1000 مصابون ببتر في أطرافهم، ونسبتهم 20% من إجمالي المصابين المبتورة أطرافهم.

ومن بين الجرحى حوالي 5 آلاف طفل حياتهم مهددة جراء خطورة إصاباتهم، ويحتاجون للسفر للعلاج في الخارج.

وبخصوص الأطفال الأيتام، فإنهم يصلون إلى قرابة 60 ألف طفل فقدوا أحد الوالدين أو كليهما.