استشهدت الطالبة الفلسطينية رغد حسين عاشور (17 عامًا)، صباح اليوم الاثنين 22 حزيران / يونيو، إثر قصف للاحتلال استهدف مركبة مدنية في حي الرمال غربي مدينة غزة، بينما كانت في طريقها للتقدم لامتحانات الثانوية العامة، في ظل استمرار انتهاكات قوات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.

وبحسب مصادر محلية، وقع القصف قرب "مول الرحاب" في شارع أحمد عبد العزيز، أحد أكثر الشوارع حيوية واكتظاظاً في مدينة غزة، حيث يتوافد الفلسطينيون إلى الأسواق والمستشفيات وأماكن عملهم، كما يشهد حركة نشطة لطلبة الثانوية العامة خلال فترة الامتحانات.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها نقلت جثمان فتاة وثلاثة مصابين إلى مستشفى السرايا الميداني، عقب استهداف مركبة مدنية في المنطقة، فيما أكّدت مصادر محلية لاحقاً أنّ الشهيدة هي الطالبة رغد عاشور، التي كانت تستعد لخوض أحد أهم الامتحانات في مسيرتها التعليمية.

وقال شهود عيان إن عدة صواريخ استهدفت المركبة ومحيطها دون سابق إنذار، في وقت كانت المنطقة تشهد مرور عدد من الطلبة المتوجهين إلى مدارسهم لتقديم الامتحانات، ما أثار مخاوف من وقوع مجزرة أوسع بين المدنيين.

وأوضح الفلسطيني يوسف شعبان أنّ الموقع المستهدف يقع في شارع حيوي يستخدمه السكان للتسوق والوصول إلى المستشفيات وأماكن العمل، متسائلًا عن أسباب استمرار استهداف منطقة مكتظة بالمدنيين والأطفال والنساء.

من جهته، قال الفلسطيني محمد جندية إن السكان فوجئوا بالقصف أثناء وجودهم في المكان، مضيفًا أن الضحايا سقطوا بين شهيد وجريح، بينهم نساء وأطفال.

وأضاف: "منذ أشهر ونحن نعيش تحت القصف المستمر، ولا نعرف كيف نواصل حياتنا في هذه المدينة. كل يوم يسقط شهداء وجرحى، واليوم فقدنا طالبة كانت ذاهبة لتقديم امتحانها”.

ولم تكن رغد عاشور طالبة عابرة في سجل الثانوية العامة، بل كانت الابنة الوحيدة لوالدتها بين خمسة أشقاء، كبرت يتيمة الأب منذ طفولتها المبكرة، بعدما استشهد والدها في مصر إثر مضاعفات صحية خلال رحلة جمع فيها بين الدراسة والعلاج. عاشت رغد وهي تحفظ ملامح والدها من الصور والحكايات، وتحمل في قلبها حلمًا ورثته عنه: أن تصبح طبيبة، وأن تكمل طريقًا لم يمهله الغياب لاستكماله.

وتقول عائلتها إن رغد كانت شديدة التعلق بدراستها، تقاوم ظروف الحرب والخوف وانقطاع أبسط مقومات الحياة بإصرار لافت، وتواصل التحضير لامتحانات الثانوية العامة على أمل أن تحقق المعدل الذي يؤهلها لدخول كلية الطب. وكانت والدتها تنتظر لحظة نجاحها كما تنتظر تعويضًا رمزيًا عن سنوات الفقد والتعب، قبل أن يحوّل القصف ذلك الحلم إلى وجع جديد يضاف إلى ذاكرة العائلة.

وفي الليلة التي سبقت استشهادها، جلست رغد بين عائلتها وصديقتها المقربة إسراء مروان، تضحك وتشاركهم تفاصيل صغيرة من حياة كان يفترض أن تستمر. لكن صباح الامتحان حمل موعداً آخر، إذ استهدفت قوات الاحتلال المركبة في شارع أحمد عبد العزيز غرب مدينة غزة، لترحل رغد قبل أن تصل إلى قاعة الامتحان، تاركة خلفها مقعداً شاغراً، ودفاتر لم تكتمل، وحلم طب اختصرته حرب الإبادة في لحظة واحدة.

ويأتي استشهاد رغد في ظل استمرار غارات قوات الاحتلال على قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وسط تحذيرات متواصلة من تفاقم الأوضاع الإنسانية وتزايد أعداد الضحايا المدنيين.