أسير فلسطيني محرر يروي معاناة المبعدين في مصر: "خرجنا من السجن لنواجه معاناة أخرى"
يعيش الأسير الفلسطيني المحرر نديم عواد (52 عاماً)، بعد قضائه نحو 20 عاماً في سجون الاحتلال "الإسرائيلي"، ظروفاً معيشية قاسية نتيجة انقطاع راتبه منذ أشهر، ما اضطره إلى النوم في الشارع بعد عجزه عن دفع إيجار مسكنه ضمن معاناة تعكس الواقع المأساوي الذي يعيشه الأسرى المحررون الذين أبعدوا قسراً إلى مصر.
وقال عواد في حديث لـموقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين إنه لم يتلق راتبه منذ تموز/ يوليو من العام الماضي، موضحاً أن المشكلة بدأت بسبب ما وصف له بإجراءات تحويل الرواتب عبر البنوك، حيث رُفض استقبال المبالغ المالية عبر أحد البنوك، ثم واجهت محاولات تحويل الرواتب إلى بنك آخر عراقيل إدارية متعلقة بالوكالات والإجراءات المالية.
وأضاف أن انقطاع الراتب أدى إلى تراكم الديون عليه، وانتهى الأمر بطرده من مسكنه بعد تأخره في دفع الإيجار، ليقضي نحو 15 يوماً نائماً في الشارع مؤكداً أن ما يمر به ليس حالة فردية، بل يطال عدداً من الأسرى المحررين المبعدين إلى مصر، مشيراً إلى وجود نحو أكثر من 17 أسيراً لم يتلقوا رواتبهم منذ أشهر طويلة.
وأوضح عواد أن المبعدين يواجهون صعوبات متعددة تتجاوز أزمة الرواتب، من بينها مشكلات الإقامة وعدم القدرة على إنجاز معاملات رسمية أو شراء خطوط هاتف بسبب اشتراطات الإقامة القانونية، ما يزيد من تعقيد حياتهم اليومية.
وأشار إلى أن العديد من الأسرى المحررين اضطروا للبحث عن أعمال متواضعة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، حيث يعمل بعضهم في غسل الصحون بالمطاعم أو في مغاسل السيارات مقابل أجور محدودة لا تتجاوز مئة دولار شهرياً.
وتابع عواد لبوابة اللاجئين أن الأسرى المبعدين إلى مصر طرقوا أبواب العديد من المسؤولين والمؤسسات الرسمية، ورفعوا شكاواهم إلى جهات مختلفة من بينها السفارة الفلسطينية، لكن دون التوصل إلى حلول عملية لأزماتهم. وأضاف أنهم تلقوا وعوداً متكررة بحل المشكلة، إلا أن تلك الوعود لم تُنفذ على أرض الواقع.
وفي تعبيره عن حجم المعاناة التي يعيشها، قال عواد: "لو بقينا في السجن لكان أفضل من هذه الحرية المنقوصة"، موضحاً أن الأسرى المحررين يشعرون بأنهم تُركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم في ظل غياب أي متابعة جدية لأوضاعهم المعيشية والإنسانية.
وكان الأسير المبعد إلى مصر قد نشر صورته أثناء نومه في إحدى شوارع القاهرة ما أثار حالة واسعة من الجدل والانتقادات إزاء يواجهه الأسرى المحررون من ظروف صعبة وسط عدم اكتراث بأوضاعهم الاقتصادية والنفسية.
ويرى نديم أن نشر صورته لم يكن بهدف إثارة التعاطف الشخصي، بل لإيصال رسالة للرأي العام حول الظروف الصعبة التي يعيشها الأسرى المحررون المبعدون في مصر. وقال: "لم أخجل من صورتي، أردت أن يعرف الناس كيف نعيش وما الذي نعانيه".
ورغم معاناته الشخصية، وجّه عواد رسالة تضامن إلى أهالي قطاع غزة، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، ومؤكداً أن الألم الذي يعيشه المبعدون يشبه في جوانب كثيرة معاناة الفلسطينيين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية صعبة في أماكن مختلفة.
وتسلط شهادة عواد الضوء على أوضاع عشرات الأسرى الفلسطينيين المحررين المبعدين إلى مصر، الذين يواجهون أزمات مالية وقانونية ومعيشية متفاقمة، وسط مطالبات متواصلة للجهات الفلسطينية المعنية بالتدخل العاجل لضمان حقوقهم وتأمين حياة كريمة لهم بعد سنوات طويلة قضوها في سجون الاحتلال.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات