طلاب الثانوية العامة في غزة يؤدون امتحانات إلكترونية بين الخيام والمقاهي
تحت أشعة الشمس الحارقة وفي ظل أوضاع إنسانية ومعيشية صعبة فرضتها الحرب المستمرة على قطاع غزة، تجمع عشرات من طلاب الثانوية العامة داخل خيام أُعدت خصيصاً لتوفير بيئة مناسبة لهم لتقديم امتحاناتهم الإلكترونية، في محاولة للتغلب على تحديات النزوح وغياب الأماكن المهيأة للدراسة والامتحانات.
وقال الشاب مالك ، أحد القائمين على مبادرة مجتمعية لدعم الطلاب: إنهم وفروا قطعة أرض مجهزة بالخيام لاستقبال طلبة الثانوية العامة خلال فترة الامتحانات، موضحاً أن المبادرة جاءت استجابة للظروف الصعبة التي يعيشها الطلاب.

وأضاف: "قدمنا هذه الأرض كمبادرة لطلاب الثانوية العامة لتقديم الاختبارات مع خدمات مجانية بالكامل ودون أي مقابل، في ظل أجواء المخيمات والظروف الصعبة التي يعيشها السكان، حاولنا جمع الطلاب في مكان واحد يوفر لهم الراحة ويخفف عنهم الضغوط خلال تقديم الامتحانات".
صدمة التحول إلى الامتحانات الإلكترونية
الطالب محمد عبد العال، أحد المتقدمين للامتحانات، قال: إنه جاء إلى الخيام لتقديم اختبار الثانوية العامة بعد أشهر طويلة من الدراسة وسط ظروف الحرب.
وأوضح أن الطلاب عاشوا حالة من التشتت وعدم اليقين بشأن آلية الامتحانات، قائلاً: "درسنا طوال العام وكنا نعتقد أننا سنقدم الامتحانات وجاهياً، وكنا متشتتين بين احتمال عقدها إلكترونياً أو داخل القاعات الدراسية، في النهاية جاءت الامتحانات إلكترونية، وشعرنا بخيبة أمل بعد كل الجهد الذي بذلناه في الدراسة".
من جانبها، أكدت الطالبة حلا أبو شعبان أن الطلاب بذلوا جهوداً كبيرة طوال العام الدراسي أملاً في التقدم لامتحانات تقليدية داخل المدارس، إلا أنهم فوجئوا باعتماد النظام الإلكتروني.

وقالت: "درسنا وتعبنا كثيراً من أجل هذه المرحلة، وكنا ننتظر تقديم الامتحانات بشكل طبيعي، لكننا صدمنا عندما تقرر عقدها إلكترونياً".
المقاهي تتحول إلى قاعات امتحان
ولم تقتصر الخيام على استضافة الطلاب، إذ اضطر عدد منهم إلى تقديم الامتحانات داخل المقاهي التي وفرت خدمة الإنترنت، رغم أنها لم تكن بيئة مناسبة لأداء اختبارات مصيرية بسبب الضوضاء والاكتظاظ.
وقالت الطالبة دعاء الرنتيسي، من الفرع العلمي: إن اختبار التربية الإسلامية كان مناسباً نسبياً من حيث الوقت وطبيعة الأسئلة، لكنها شددت على أن الظروف العامة التي يعيشها الطلاب في قطاع غزة ما زالت تشكل تحدياً كبيراً.

وأضافت: "نعيش ظروف تهجير وحرب وقصف وخوف مستمر حتى هذه اللحظة، بعض المواد مثل الرياضيات والكيمياء والفيزياء تحتاج إلى وقت أكبر وتركيز أعلى، وهو أمر يصعب تحقيقه في هذه الظروف".
أم إحدى الطالبات المتقدمات للامتحانات روت جانباً من المعاناة التي عاشتها ابنتها خلال العام الدراسي، مشيرة إلى أن النزوح المتكرر أثر بشكل كبير على استقرارها النفسي والتعليمي.
وقالت: "ابنتي اجتهدت ودرست كثيراً، ثم فوجئت مثل بقية الطلاب بأن الامتحانات ستكون إلكترونية. أعتقد أن هذا النظام غير عادل في ظل الظروف الحالية. كنا ننتقل من مكان إلى آخر بسبب النزوح، وكانت تعاني نفسياً في كل مرة، كما فقدت بعض أوراقها وموادها الدراسية وكان من الصعب تعويضها".
وأضافت أن ابنتها يتيمة وأن أبناءها يمثلون استثمارها الوحيد في الحياة، مؤكدة أنها رافقتها إلى مكان الامتحان بسبب حالة التوتر الشديدة التي كانت تعيشها حتى انتهت من تقديم الاختبار.
مشكلات تقنية واجهت الطلاب
بدوره، قال الطالب عبد الهادي سهوان من الفرع العلمي: إن اختبار التربية الإسلامية جاء بمستوى سهل إلى متوسط، إلا أن بعض الطلاب واجهوا مشكلات تقنية أثناء تقديم الامتحان.
وأوضح: "واجهنا صعوبات في التطبيق الإلكتروني، واضطررت إلى الخروج والدخول إليه أربع مرات. الظروف الأمنية والمعيشية أجبرت الوزارة على اعتماد الامتحانات الإلكترونية بسبب القصف وصعوبة التنقل والانقطاع المتكرر للإنترنت".
وأضاف أن هناك رقابة ومتابعة لسير الامتحانات، مطالباً وزارة التربية والتعليم بمراعاة الظروف الاستثنائية التي مر بها طلاب قطاع غزة خلال العامين والنصف الماضيين.
وقال: "هذا الجيل عاش الحرب بكل تفاصيلها، وعانى من النزوح والخوف وفقدان الاستقرار، لذلك نأمل أن تؤخذ هذه الظروف بعين الاعتبار".

وكانت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية استكملت جميع استعداداتها لعقد امتحانات الثانوية العامة لهذا العام، مؤكدة أن الامتحانات ستُعقد إلكترونياً بالكامل لطلاب قطاع غزة، بينما يؤدي طلبة الضفة الغربية الامتحانات بالطريقة الوجاهية المعتادة داخل القاعات الدراسية.
وقال الناطق باسم الوزارة صادق الخضور: إن عدد المتقدمين للامتحانات هذا العام يبلغ نحو 91 ألف طالب وطالبة، منهم قرابة 51 ألفاً و500 طالب في الضفة الغربية، ونحو 37 ألفاً و700 طالب في قطاع غزة، إضافة إلى أقل من ألفي طالب وطالبة في الخارج.
وأشار الخضور إلى أن 65 طالباً فلسطينياً حُرموا من التقدم للامتحانات بسبب وجودهم في السجون "الإسرائيلية".
وأوضح أن امتحانات الضفة الغربية تستمر حتى الثامن من تموز / يوليو المقبل داخل المدارس، بعد استكمال تجهيز القاعات وتوفير معلمين مختصين بالتكنولوجيا في كل قاعة لمعالجة أي مشكلات فنية محتملة.
أما في قطاع غزة، فأكد أن الامتحانات الإلكترونية تُعقد خلال الفترة الممتدة من 20 وحتى 29 حزيران/ يونيو الجاري، نظراً لتعذر تنظيمها وجاهياً في ظل الأوضاع الأمنية والإنسانية القائمة.
وأضاف: أن الوزارة أجرت اختباراً تجريبياً ومحاكاة للامتحانات الإلكترونية الخاصة بطلبة غزة قبل انطلاقها، وتمكنت من معالجة المشكلات الفنية التي ظهرت خلال التجربة، مؤكداً نجاح العملية بشكل عام.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات