انطلقت، اليوم السبت، امتحانات الثانوية العامة "التوجيهي" في فلسطين، وسط ظروف استثنائية فرضتها الحرب المتواصلة على قطاع غزة، وحرمان عشرات آلاف الطلبة من التعليم الوجاهي للعام الثالث على التوالي.

وتوجه 51,499 طالباً وطالبة في الضفة الغربية إلى قاعات الامتحانات، إلى جانب 37,698 طالباً وطالبة في قطاع غزة، فيما يتقدم 1,941 من طلبة القطاع الموجودين خارج فلسطين للامتحانات من 46 دولة حول العالم.

ويتوزع الطلبة المتقدمون على الفروع المختلفة، بواقع 55,751 طالباً وطالبة في الفرع الأدبي، و25,349 في الفرع العلمي، فيما يتوزع الباقون على الفروع الشرعية، والريادة والأعمال، والفروع المهنية، وفروع الكفاءة المهنية.

وقال الناطق باسم وزارة التربية والتعليم العالي، صادق الخضور، إن الوزارة استكملت استعداداتها لعقد امتحانات الثانوية العامة، موضحاً أن امتحانات طلبة قطاع غزة ستُعقد إلكترونياً بالكامل عبر برمجية "وايز سكول"، في حين تُعقد امتحانات طلبة الضفة الغربية بالطريقة الاعتيادية داخل القاعات.

وأشار الخضور إلى أن امتحان التربية الدينية، المقرر في الرابع من تموز/ يوليو المقبل، سيُعقد إلكترونياً لطلبة الضفة الغربية داخل القاعات الامتحانية، في إطار التوجه الحكومي نحو التعليم الإلكتروني، وبعد استكمال الجاهزية التقنية وضمان موثوقية النظام.

وأكدت الوزارة أنه في حال استكمال الترتيبات الفنية واللوجستية وتوفر الجاهزية اللازمة، سيتم استكمال الامتحانات المتبقية لطلبة قطاع غزة داخل القاعات الامتحانية بصورة وجاهية، وفق ترتيبات سيُعلن عنها لاحقاً.

وفي مدينة غزة، تقدم طلبة نازحون لاختبارات الثانوية العامة إلكترونياً داخل أحد مخيمات النزوح، في مشهد يعكس حجم التحديات التي يواجهها الطلبة في القطاع، حيث تتداخل ظروف الحرب والنزوح وانقطاع التعليم الوجاهي مع محاولات الحفاظ على حقهم في التعليم.

وفي سياق متصل، قالت وزارة التربية والتعليم إن 65 معتقلاً في سجون الاحتلال ضمن طلبة الثانوية العامة، فيما أوضح نادي الأسير الفلسطيني، في بيان صدر اليوم السبت، أن هؤلاء الطلبة حُرموا هذا العام من التقدم للامتحانات، شأنهم شأن مئات الطلبة المعتقلين من مختلف المراحل الدراسية.

وأكد نادي الأسير أن الطلبة المعتقلين يواجهون، منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، ظروفاً قاسية داخل سجون الاحتلال، تشمل التعذيب والتنكيل وسوء المعاملة، إلى جانب حرمانهم من عائلاتهم ومن حقهم الأساسي في التعليم.

وأشار النادي إلى أن قوات الاحتلال صعّدت حملات الاعتقال التي استهدفت الطلبة في مختلف المراحل التعليمية، في إطار تحولات خطيرة طالت واقع الأسرى وظروف احتجازهم، بمن فيهم الأطفال، مؤكداً أن إدارة سجون الاحتلال استهدفت الحقوق التي انتزعها الأسرى عبر عقود طويلة من النضال، وفي مقدمتها الحق في التعليم.

وشدد نادي الأسير على أن حق الأسرى في التعليم شكّل على مدار سنوات طويلة أحد أبرز الحقوق التي ناضلوا من أجل تثبيتها، إلا أن منظومة السجون، منذ بدء حرب الإبادة، سلبت الأسرى حقوقهم كافة، وحولت السجون إلى فضاءات مفتوحة للتعذيب والتنكيل المتواصل.

وتأتي امتحانات الثانوية العامة هذا العام في ظل واقع تعليمي بالغ التعقيد، خاصة في قطاع غزة، حيث يحاول الطلبة مواصلة مسارهم التعليمي رغم النزوح، وتدمير المدارس، وتوقف التعليم الوجاهي، والظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها الفلسطينيون.

ثانوية عامة (5).jpg