مخيم الفوار جنوب الخليل.. حصار متواصل واقتحامات يومية تفاقم معاناة اللاجئين
يرزح أهالي مخيم الفوار للاجئين الفلسطينيين، جنوب مدينة الخليل المحتلة، تحت وطأة أوضاع إنسانية متدهورة، في ظل تشديد الإجراءات "الإسرائيلية" وتصاعد الاقتحامات العسكرية، التي حولت حياة السكان إلى معاناة يومية متواصلة منذ نحو عامين.
ويبعد المخيم نحو 8 كيلومترات إلى الجنوب من مدينة الخليل، وتبلغ مساحته الإجمالية 870 دونماً، وفق إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 1997. وتحده من الشرق قريتا الريحية ويطا، ومن الشمال أراضي مدينة الخليل ومستوطنة "بيت حجاي"، ومن الجنوب منطقة الحدب، ومن الغرب مدينة دورا.
وتعود جذور سكان الفوار إلى قضاء غزة وقضاء الخليل وبئر السبع، إذ ينحدرون من 18 قرية فلسطينية مهجرة، فيما تعود أصول أكثر من نصف العائلات إلى قرى بيت جبرين وعراق المنشية والفالوجة وعجور وصميل.
وعلى امتداد محطات النضال الفلسطيني، قدم المخيم عدداً كبيراً من الشهداء والأسرى خلال الانتفاضتين الفلسطينيتين، غير أنه يواجه اليوم واقعاً أكثر قسوة وتعقيداً مع تصاعد الاقتحامات العسكرية والإغلاقات المتكررة، التي تمس مختلف تفاصيل الحياة اليومية.

ويقول الأهالي إن قوات الاحتلال تواصل إغلاق البوابة الرئيسية للمخيم منذ بداية الحرب على قطاع غزة، بالتزامن مع انتشار عسكري مكثف عند المدخل، الأمر الذي يجبر السكان على سلوك طرق بديلة طويلة، أو السير لمسافات كبيرة على الأقدام للوصول إلى أماكن عملهم ومؤسساتهم التعليمية والخدماتية.
وفي شهادته حول الواقع اليومي، قال اللاجئ الفلسطيني محمد دعدرة إن مخيم الفوار "معروف بعزلته النسبية عن مدينة الخليل، لكن الأوضاع ازدادت سوءاً بعد إغلاق البوابة الرئيسية منذ بداية الحرب على غزة"، مشيراً إلى أن الاقتحامات العسكرية اليومية أصبحت جزءاً من حياة السكان.
وأوضح دعدرة أن قوات الاحتلال تنفذ عمليات اقتحام متكررة ليلاً ونهاراً، تتخللها عمليات إطلاق نار كثيف واستخدام واسع لقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة أطفال داخل منازلهم، ووقوع حالات اختناق بين كبار السن. وبيّن أن السكان باتوا يعيشون في حالة دائمة من الخوف وانعدام الشعور بالأمان.
بدوره، أكد أحد سكان المخيم أن حركة الدخول والخروج باتت مرتبطة بالقرارات العسكرية الإسرائيلية، موضحاً أن البوابة الرئيسية تبقى مغلقة لفترات طويلة، وفي بعض الأحيان تُفتح بشكل مؤقت قبل أن يعاد إغلاقها، ما يضطر الأهالي إلى استخدام طرق ترابية بديلة وقطع مسافات طويلة لتلبية احتياجاتهم اليومية.
وفي السياق ذاته، شدد لاجئ آخر على أن الإغلاق الإسرائيلي انعكس بشكل مباشر على مختلف مناحي الحياة داخل المخيم، قائلاً إن السكان أصبحوا يعيشون في "منطقة شبه معزولة"، في ظل استمرار الاقتحامات العسكرية المفاجئة.
ولفت اللاجئ إلى أن قوات الاحتلال تواصل تنفيذ عمليات دهم متكررة داخل المخيم، مصحوبة بإطلاق النار وترهيب السكان، مشيراً إلى إصابة طفلين بالرصاص الحي في أقدامهما خلال اقتحام حديث للمخيم.
ومع استمرار هذا الواقع، يخشى أهالي مخيم الفوار من تواصل الإجراءات الإسرائيلية التي تزيد عزلتهم وتفاقم أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، في وقت يؤكد فيه السكان أن الاقتحامات المتكررة والإغلاقات المستمرة باتت جزءاً من واقع يومي يثقل حياة آلاف اللاجئين المقيمين في المخيم.


غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات